في ذكرى الوفاء والبيعة، يتجدد في وجدان الأردنيين المعنى العميق للعهد القائم بين القيادة الهاشمية والشعب، حيث يُعتبر هذا العهد ركيزة وطنية ترتكز على الثقة المتبادلة ووحدة المصير، مما يعكس قوة الدولة الأردنية التي تنبع من تلاحم قيادتها مع شعبها ومؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية التي تمثل صمام الأمان وركيزة الاستقرار في مسيرة الدولة الحديثة.
منذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، لعبت القيادات الهاشمية دورًا محوريًا في بناء الجيش العربي كمنظومة وطنية تعتمد على مبادئ الثورة العربية الكبرى، حيث تتجسد قيم التضحية والانتماء والولاء في أداء واجب الدفاع عن الوطن وصون سيادته، كما أن هذه القيادات لم تكن مجرد قيادات عسكرية وسياسية، بل أسست لثقافة وطنية تعكس هوية الجيش العربي كجيش عقيدة ورسالة، مرتبط بالأرض والإنسان.
ومع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأمانة الدستورية، بدأت القوات المسلحة الأردنية مرحلة تطوير استراتيجي شامل يرتكز على تحديث الفكر العسكري وبناء القدرات، مما جعل الجيش أكثر مرونة وجاهزية لمواجهة بيئة أمنية إقليمية معقدة، حيث وقف الأردنيون وقفة وفاء وثقة، مجددين البيعة لقائد يحمل إرثًا عظيمًا ويعزز قدرات الدولة.
شهدت القوات المسلحة الأردنية خلال ربع قرن من عهد جلالته تحولًا نوعيًا شمل الجوانب التنظيمية والتسليحية والتدريبية، حيث استندت هذه التحولات إلى مراجعات استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التهديدات المتغيرة، وقد وجه جلالة القائد الأعلى مؤخرًا لتحول بنيوي في القوات المسلحة وإعداد استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير القدرات القتالية والعملياتية وبناء قوة عسكرية رشيقة ومرنة.
أكدت التوجيهات أهمية مواءمة الهيكل التنظيمي مع المهام العملياتية، وتحديث منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، وتعزيز التكامل بين الصنوف والتشكيلات، بالإضافة إلى توظيف التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بما في ذلك الأنظمة غير المأهولة والقدرات السيبرانية، وشملت التوجيهات أيضًا تعزيز قدرات قوات الاحتياط وتطوير منظومة الإسناد اللوجستي لضمان الاستدامة.
رغم ما تحقق من تطور مادي وتقني، يبقى الجندي الأردني هو جوهر القوة في الجيش العربي، حيث تستند عقيدته إلى الولاء لله والوطن والقيادة، مما يجدد العهد لقائده الأعلى في ذكرى الوفاء والبيعة بأن تبقى قواتنا المسلحة درع الوطن الحصين، مستمرة في مسيرة التحديث والتطوير، ثابتة على عقيدتها الوطنية، أمينة على رسالتها لتظل راية الأردن خفّاقة عالية.

