أكد بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان، أن سلطنة عمان تظل ثابتة على مبادئ سياستها الخارجية على الرغم من التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، مشددا على أن الموقف العماني لم يتغير، وأن مسقط تواصل جهودها من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية.
وقال وزير خارجية عمان، في تصريحات صحفية، إن السلطنة رفضت تقديم أي مستوى من مستويات الدعم الذي يمكن أن يسهم في هذه الحرب أو في أي حرب أخرى، موضحا أن أي تسهيلات تقدمها عمان لا بد أن تكون لدواع دفاعية، وأن تستند إلى شرعية دولية صريحة من مجلس الأمن.
وأضاف أن الموقف العماني يستند كذلك إلى اعتبارات قانونية ومبدئية، لأن الحرب، إلى جانب كونها تستهدف دولة جارة، لا تحظى بالمشروعية القانونية، مشيرا إلى أن هذا الرفض ينسجم مع المادة (13) من النظام الأساسي للدولة.
موقف سلطنة عمان بوضوح أمام دول الخليج وأمام العالم
وأكد بدر البوسعيدي تضامن سلطنة عمان مع دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، والعراق، ولبنان، في مواجهة ما تعرضت له من انتهاكات لسيادتها واعتداءات على أراضيها ومنشآتها وبناها الأساسية، وإدانتها لكل ما تتعرض له هذه الدول من عمليات استهداف.
كما أكد الوزير العماني أن هذه الحرب غير مشروعة، وأن استمرار الأعمال العدائية يبقي الدول التي أشعلت هذه الحرب في حالة خرق للقانون الدولي، وقال إن هذا هو الموقف الذي تعلنه سلطنة عمان بوضوح أمام دول الخليج وأمام العالم.
وقال البوسعيدي: لقد تعاملنا مع الانتهاكات التي طالت سيادتنا بروح مسؤولة وبدرجة محسوبة من الرد، انسجاما مع التزامنا المشترك بخفض التصعيد، والسعي إلى الحلول السلمية للنزاعات، والتمسك بأحكام القانون الدولي
وفي توصيفه لخلفيات الحرب، قال الوزير إن قرارها لا يرتبط، في جوهره، بالملف النووي الإيراني، معتبرا أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى حدود متقدمة جدا، بينها تعهد إيراني بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تنتج قنبلة، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة.
وأكد بدر البوسعيدي أن الولايات المتحدة لم تكن لتحصل، عبر الحرب، على تنازلات أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض، وأضاف أن هدف الحرب الفعلي هو إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، في سياق أوسع يتصل أيضا بمحاولات منع قيام الدولة الفلسطينية، وإضعاف كل دولة أو مؤسسة تقف إلى جانب مشروع قيام الدولة الفلسطينية أو تؤيده، وردا على سؤال حول موقف سلطنة عمان من “مجلس السلام” قال إن عمان لن تدخل في هذا المجلس ولن تطبع مع إسرائيل.
إلحاق الضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود
واعتبر وزير خارجية عمان الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران حلقة جديدة في سلسلة خطيرة من الانتهاكات التي شهدتها السنوات الأخيرة، وقال إنها تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود.
وقال البوسعيدي إن هناك مخططا يستهدف المنطقة، وإن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، مضيفا أن كثيرا من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها.
وأشاد بدر البوسعيدي باتزان مواقف دول مجلس التعاون الخليجي التي قطعت دائرة التصعيد، مؤكدا تمسك دول الخليج بالقانون الدولي حتى عندما يتخلى عنه الآخرون.
وفيما يتعلق بالجهود العمانية، أكد الوزير أن سلطنة عمان ما زالت تسعى إلى وقف الحرب وتهيئة السبل للعودة إلى الدبلوماسية، لأن استمرار الصراع لا يخدم المصالح الحيوية لعمان ولا لمحيطها الإقليمي، ولا حتى لمصالح الأمريكيين أنفسهم، محذرا من أن الاقتصاد العالمي سيدفع ثمن ذلك من خلال ارتفاع أسعار النفط وتزايد الاضطراب في سلاسل التوريد.
ورجح الوزير أن تتوقف الحرب قريبا، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، كما دعا إلى إعادة النظر في الفلسفة الدفاعية الخليجية، مشيرا إلى تنامي نقاش عام في المنطقة حول فاعلية بعض الترتيبات الأمنية المعمول بها.
وأشاد الوزير، في سياق آخر، بالخطاب الإعلامي العماني، واصفا إياه بأنه خطاب متزن يمثل أحد مصادر قوة السياسة العمانية في هذه المرحلة الحساسة، وقال إن هذا الخطاب يستمد توازنه من قيم المجتمع العماني وتاريخه وأصالته.
وأكد كذلك أن سلطنة عمان تسخر إمكانياتها لخدمة دول الجوار، خصوصا في الجوانب اللوجستية، مضيفا أنه رغم محدودية الطاقة المتاحة فإن عمان ستبقى سندا لأشقائها في دول مجلس التعاون.

