تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية عالمية موحدة بنسبة 15% في تأثيرات واسعة على التجارة الدولية حيث يُتوقع أن تضر هذه الخطوة بحلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان بينما من المرجح أن تستفيد منها دول مثل الصين والبرازيل.
انخفاض كبير فى تعريفات البرازيل والصين
أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية نقلاً عن تحليل لمؤسسة جلوبال تريد أليرت أن البرازيل ستشهد أكبر انخفاض في متوسط التعريفات الجمركية بنسبة 13.6 نقطة مئوية بينما ستنخفض التعريفات في الصين بمعدل 7.1 نقطة مئوية.
يأتي هذا التغيير بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي اعتبر العديد من التعريفات السابقة غير قانونية مما دفع ترامب إلى استبدالها بالتعريفة العالمية الجديدة المقرر تطبيقها لمدة 150 يوماً ريثما يقرها الكونجرس.
دفاع أمريكي وتحقيقات جديدة
دافع الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير عن التعريفات الجديدة مشدداً على التحقيقات الجارية في الممارسات التجارية التي قد تبرر فرض رسوم إضافية وأوضح أنه لم يقم أي من الشركاء الدوليين بإنهاء الاتفاقيات التجارية منذ ذلك الحين إذ توقعوا استمرار فرض التعريفات بغض النظر عن حكم المحكمة كما قد تستفيد دول مثل فيتنام وتايلاند التي غالباً ما تنتقدها الإدارة الأمريكية بسبب فوائضها التجارية من إطار التعريفات الجديد.
وأشار جرير إلى أن التحقيقات ستستهدف الممارسات التجارية غير العادلة بما في ذلك تلك الناجمة عن الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة في العديد من الدول الآسيوية.
وعلى الرغم من تعديلات الرسوم الجمركية فإن المفاوضات المقبلة مع الصين تهدف إلى ضمان الامتثال للاتفاقيات القائمة بشأن الزراعة والمعادن الأرضية النادرة.
ونقلت فاينانشيال تايمز عن الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمؤسسة جلوبال تريد أليرت يوهانس فريتز قوله إن دولاً مثل الصين والبرازيل والمكسيك وكندا التي تعرضت لانتقادات لاذعة من البيت الأبيض واستهدفت برسوم جمركية بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بموجب أوامر تنفيذية خاصة شهدت أكبر انخفاض في رسومها الجمركية.
كما سيستفيد المصنعون الآسيويون مثل فيتنام وتايلاند وماليزيا الذين لطالما استهدفهم ترامب بسبب فوائضهم التجارية الضخمة مع الولايات المتحدة من النظام الجديد ومن المنتظر أن تحقق قواعدهم التصنيعية بما في ذلك الملابس والأثاث والألعاب والبلاستيك أداء متميزاً.
وأضاف فريتز أن مستقبل التعريفات الجمركية جميعها بات محاطاً بحالة من عدم اليقين إذ ألمحت الإدارة الأمريكية إلى عزمها اتخاذ تدابير خاصة بكل دولة بموجب المادة (301) من قانون التجارة لعام 1974.
تأثير سلبى على بريطانيا والاتحاد الأوروبى
بينما فرضت الإدارة الأمريكية رسومها العالمية الموحدة لا تزال الرسوم الجمركية الحالية التي تؤثر على صادرات الصلب والألومنيوم والسيارات سارية مما يزيد من تأثيرها على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث من المتوقع ارتفاع متوسط الرسوم الجمركية فيهما وتعد المملكة المتحدة الأكثر تضرراً إذ تواجه زيادة بنسبة 2.1% في معدل الرسوم الجمركية بينما سيشهد الاتحاد الأوروبي زيادة طفيفة بنسبة 0.8%.
علقت غرف التجارة البريطانية على القرار قائلة إن 40 ألف شركة بريطانية تصدر سلعها وبضائعها للولايات المتحدة ستعرب عن استيائها بالنظام الجمركي الجديد وحثت غرف التجارة البريطانية الحكومة على الانخراط في حوار مع واشنطن.
قالت المسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية التي تعمل حالياً لدى مؤسسة إس إي سي نيوجيت الاستشارية إيلي رينيسون إن هذا الأمر يضع البريطانيين أمام مأزق هل يسعون جدياً للتوصل إلى صفقة أفضل أم ينتظرون لمعرفة ما إذا كانت الأمور ستستبدل بإجراءات بديلة.
تابعت تصريحاتها لفاينانشيال تايمز قائلة من المحتمل أن يكون الرئيس ترامب مستعداً لإيجاد طريقة لإعادة تطبيق معدل 10% على المملكة المتحدة ولكن على الأرجح مقابل تقديم المزيد من التنازلات وليس كبادرة حسن نية.

