أعلنت كوريا الجنوبية عن رفع مستوى الإنذار بشأن أزمة أمن الموارد إلى المستوى الثالث، وذلك تحسباً لأزمة محتملة في إمدادات النفط الخام، حيث بدأت البلاد في رصد اضطرابات فعلية في هذه الإمدادات مما يعكس تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط وتأثيره على الأسواق العالمية.

ووفقاً لوزارة التجارة والصناعة والموارد، تم رفع مستوى الإنذار إلى المستوى البرتقالي، وهو ثاني أعلى مستوى في نظام الإنذار الوطني لأزمة أمن الموارد، عند منتصف ليل الأربعاء، كما أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب اليوم الخميس.

وأوضحت الوزارة أن هذا القرار جاء بعد ظهور اضطرابات في إمدادات النفط المحلية، حيث مر شهر على اندلاع الحرب في إيران، في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار النفط العالمية تشهد تقلبات حادة.

وأشارت إلى أن آخر ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز قبل إغلاقه الفعلي في الأول من مارس، وصلت إلى كوريا الجنوبية في 20 مارس، حيث توقفت واردات النفط الخام عبر المضيق لأكثر من عشرة أيام منذ ذلك الحين.

وكانت كوريا الجنوبية قد أصدرت أدنى مستوى من الإنذار، أي المستوى الأول، مطلع الشهر الماضي، ثم رفعت مستوى الإنذار إلى المستوى الثاني في 18 مارس.

ومع تطبيق المستوى البرتقالي، تعزز الحكومة إجراءاتها للتحكم في العرض والطلب على النفط، حيث تكثف جهودها لتأمين إمدادات بديلة عبر طرق أخرى غير مضيق هرمز، وتطبيق نظام مبادلة النفط الخام بين الحكومة والشركات الخاصة.

كما تعمل الحكومة على تعزيز إدارة سلاسل إمداد النافثا والمنتجات البتروكيماوية المستخدمة على نطاق واسع في مختلف الصناعات، مع الاستمرار في التصدي بحزم للممارسات السوقية غير العادلة المتعلقة بمنتجات الوقود.

وأضافت الوزارة أنها رفعت أيضاً مستوى الإنذار بشأن أزمة أمن الموارد الوطنية للغاز الطبيعي إلى المستوى الثاني، رغم توافر الإمدادات الكافية لتغطية العام الحالي، وذلك بسبب تقلبات الأسعار العالمية التي قد تضغط على أسعار المرافق المحلية.

من ناحية أخرى، طالب الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، اليوم الخميس، الجمعية الوطنية بالإسراع في إقرار ميزانية تكميلية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً على ضرورة اتخاذ تدابير استثنائية لمعالجة الأزمة.

وأوضح في خطابه أمام الجمعية الوطنية بشأن الميزانية، تفاصيل الميزانية الإضافية البالغة 26.2 تريليون وون (17.1 مليار دولار أمريكي)، واصفاً الوضع بأنه أزمة غير متوقعة ومتعددة الأوجه مع دخول الحرب الأمريكية على إيران يومها الرابع والثلاثين.

وقال الرئيس الكوري إن التدابير الاستثنائية ضرورية في أوقات الطوارئ، مبيناً أن الحكومة ترى الوضع الراهن بمثابة أزمة على مستوى الحرب بالنسبة لاقتصاد الشعب، وتُحشد جميع الموارد المتاحة للتغلب عليها.

وأضاف أن هذه الخطة صممت لضخ استثمارات جريئة حيثما دعت الحاجة في أعقاب أزمة الشرق الأوسط، مع ضمان عدم تحميل المواطنين أو الاقتصاد ككل الأعباء، مؤكداً أن الميزانية ستُنفذ دون إصدار سندات حكومية، معتمدةً على 25.2 تريليون وون من عائدات الضرائب الإضافية الناتجة عن الأداء القوي لسوق الأسهم وقطاع أشباه الموصلات.

وأشار إلى أنه تم وضع الميزانية الإضافية لتوفير دعم أقوى للفئات الأضعف اجتماعياً في أوقات الأزمات، ولتجنب تفويت الفرصة الذهبية للتعافي الاقتصادي.

ويُعد تقديم 4.8 تريليونات وون كوري كمساعدات نقدية لأدنى 70% من أصحاب الدخل بنداً أساسياً في مقترح الميزانية، كما سيتم تخصيص أكثر من 10 تريليونات وون للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى تخصيص 5.1 تريليونات وون لدعم برنامج تحديد سقف أسعار الوقود، وتدابير معالجة أي انقطاعات محتملة في إمدادات النافثا، التي تعد مادة خام أساسية في صناعة البتروكيماويات.

ولتعزيز مرونة سلسلة الإمدادات، تعهد الرئيس الكوري بتأمين إمدادات النافثا وتوسيع نطاق دعم تخزين النفط، مع وضع نظام توزيع عادل للنفط من خلال تحسين شفافية الأسعار وتعزيز الرقابة على الأنشطة غير القانونية.