دعت رئيسة وزراء لاتفيا، إيفيكا سيلينا، ورئيس إستونيا، آلار كاريس، إلى تعيين مبعوث أوروبي خاص لإعادة التواصل المباشر مع الكرملين، وذلك في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الدور الأوروبي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، حيث تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه الوضع الأمني في المنطقة توتراً متزايداً وتحديات دبلوماسية معقدة.
في مقابلات منفصلة مع شبكة يورونيوز الأوروبية، أكدت سيلينا وكاريس على ضرورة أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتعيين مبعوث خاص لإعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع روسيا، كجزء من الجهود المستمرة لإنهاء النزاع في أوكرانيا، حيث شدد القادة على أهمية أن يتم أي تواصل مع روسيا بالتشاور مع أوكرانيا، واقترحا أن يكون الوسيط شخصية توافقية لم يتم تعيينها بعد.
وقالت رئيسة الوزراء اللاتفية سيلينا في حديثها مع يورونيوز على هامش قمة الحكومات العالمية في دبي، إن الدبلوماسية أمر ضروري وأن الحوار مطلوب دائماً، لكنها أكدت على أهمية عزل روسيا وفرض عقوبات عليها، مضيفة أنه يجب أن يكون الأوروبيون حاضرين على طاولة المفاوضات لأن الأوكرانيين بدأوا بالفعل التفاوض، مما يطرح تساؤلات حول دور أوروبا في هذه العملية.
كما أشارت سيلينا إلى بعض القادة الأوروبيين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كممثلين محتملين، حيث عارض ميرز بشدة إجراء محادثات مباشرة، مما يعكس تباين المواقف داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكدت سيلينا على ضرورة وجود مبعوث، مشيرة إلى أن الخيارات متعددة، وأعربت عن استعدادها للذهاب إذا لزم الأمر، لكنها اعتبرت أن القادة الأوروبيين من ألمانيا أو فرنسا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، هم من يجب أن يكونوا حاضرين فعلياً في المفاوضات مع الأمريكيين لدعم أوكرانيا في هذه المرحلة الحرجة.
من جانبه، امتنع الرئيس الإستوني كاريس عن ذكر أسماء محددة، لكنه أشار إلى أن المبعوث يجب أن يكون من دولة أوروبية كبرى ويتمتع بمصداقية لدى الطرفين، حيث أكد على أهمية مشاركة الاتحاد الأوروبي في هذه المناقشات، مشدداً على أن الدعم لأوكرانيا مستمر وأنه ينبغي أن يكون للاتحاد الأوروبي رأي في هذه القضايا.
وأشار كاريس إلى أن التأخير في بدء البحث عن حلول دبلوماسية كان واضحاً، حيث كان ينبغي أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في هذه الجهود قبل عامين، مما يعكس قلقه من عدم وجود تمثيل أوروبي على طاولة المفاوضات في الوقت الحالي.
تعكس هذه التصريحات تحولاً سريعاً في التفكير الاستراتيجي الأوروبي تجاه روسيا، خاصة بعد استبعادها من المحادثات المباشرة التي تقودها الولايات المتحدة، حيث اكتسبت مسألة إعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع روسيا زخماً في الأسابيع الأخيرة، في ظل تسارع وتيرة العملية التي تقودها الولايات المتحدة وتبلور الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
تُعدّ فرنسا وإيطاليا والنمسا ولوكسمبورغ وجمهورية التشيك من بين الدول التي أيدت فكرة بدء محادثات مباشرة لتجنب الاعتماد على البيت الأبيض، الذي يُعتبر اليوم المحاور الرئيسي مع موسكو، حيث صرح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن العمل قد بدأ بالفعل “على المستوى الفني” لتعيين مبعوث خاص، وهو مطلب أيدته أيضاً رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، فيما طُرحت الفكرة لأول مرة الصيف الماضي، لكن أغلبية القادة اعتبروها غير مناسبة آنذاك.

