فتحت شرطة لندن تحقيقًا جنائيًا حول تسريب رسائل بريد إلكتروني من داونينج ستريت ومعلومات حساسة تتعلق بالسوق من قبل بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، إلى الممول الأمريكي جيفري إبستين، المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، ويواجه ماندلسون عقوبات صارمة بموجب القانون البريطاني تتعلق بسوء السلوك في المنصب العام، والتي قد تصل إلى السجن مدى الحياة.

ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن الوثائق المرتبطة بإبستين التي تم نشرها مؤخرًا كشفت أن ماندلسون، الذي كان يشغل منصب وزير الأعمال في ذلك الوقت، قد أرسل تفاصيل سرية لمحادثات داخلية إلى إبستين بعد الأزمة المالية العالمية، مما أثار ردود فعل غاضبة من شخصيات سياسية مختلفة، بما في ذلك جوردون براون، الذي كان رئيسًا للوزراء حينها، وأعادت هذه التسريبات تسليط الضوء على قرار تعيين ماندلسون سفيرًا للولايات المتحدة.

خطوات التحقيق مع ماندلسون

من المتوقع أن يستجوب المحققون ماندلسون ويطلبوا الوصول إلى أجهزته، بالإضافة إلى أخذ إفادات من شخصيات بارزة في حزب العمال، بما في ذلك براون وكبار موظفي الخدمة المدنية من الفترة التي أُرسلت فيها الرسائل الإلكترونية، ومن المرجح أيضًا أن تطلب السلطات البريطانية من الإدارة الأمريكية نسخًا غير منقحة من الرسائل الإلكترونية، وسط مخاوف من أن ماندلسون استخدم عنوان بريد إلكتروني خاصًا تابعًا لشركة الاتصالات البريطانية BT، والذي لم يعد متاحًا، للتواصل مع شخصيات حكومية رفيعة المستوى.

وثائق إبستين تكشف تآمر بيتر ماندلسون ضد داونينج ستريت

كشفت مجموعة ضخمة تضم أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المرتبطة بإبستين عن تفاصيل صادمة بشأن ماندلسون، الذي شغل مناصب حكومية رفيعة في حكومات عمالية سابقة، وكان سفير بريطانيا لدى واشنطن حتى أقاله رئيس الوزراء كير ستارمر في سبتمبر 2025 بسبب صلاته بإبستين، وتتضمن الملفات رسائل بريد إلكتروني من ماندلسون إلى إبستين، نقل فيها معلومات سياسية موجزة، حيث اعتبر منتقدون أن بعضها قد يكون مخالفًا للقانون، وأبلغ ستارمر حكومته، الثلاثاء، أنه مصدوم مما ورد في ملفات إبستين الجديدة، وأعرب عن قلقه من احتمال ظهور مزيد من التفاصيل.

ومن بين ما كشفته الملفات وثائق مصرفية أظهرت أن إبستين أرسل 3 دفعات مجموعها 75 ألف دولار إلى حسابات مرتبطة بماندلسون أو بشريكه رينالدو أفيلا دا سيلفا بين عامي 2003 و2004.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، توم ويلز، إن الحكومة أحالت إلى الشرطة تقييمها الذي خلص إلى أن الوثائق المتعلقة بماندلسون وإبستين تضمنت معلومات حساسة عن الأسواق بشأن الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتداعياتها، وكان ينبغي عدم مشاركتها خارج الحكومة.

ووصف وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، صداقة ماندلسون مع إبستين بأنها خيانة على مستويات كثيرة، حيث قال: إنها خيانة لضحايا جيفري إبستين، لأنه واصل تلك العلاقة وتلك الصداقة لفترة طويلة بعد إدانته، وهي خيانة ليس لرئيس وزراء واحد، بل لاثنين، في إشارة إلى جوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني بين عامي 2007 و2010، وإلى ستارمر