تختتم اليوم 15 فبراير فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي أُطلق عليه اسم مؤتمر كسر العظام حيث اجتمع قادة العالم على مدار يومين تحت شعار قيد التدمير في إشارة إلى تفكك النظام الدولي ومواجهات كلامية غير مسبوقة أثرت على العقيدة الدفاعية الأوروبية تجاه واشنطن.
ووفقاً لصحيفة لاراثون الإسبانية فإن العنوان المختار لتقرير هذا العام تحت التدمير لم يكن مجرد شعار بل كان وصفاً دقيقاً لحالة الانهيار التي أصابت العلاقات عبر الأطلسي حيث تم تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضوح ضمن فئة رجال الهدم أولئك الذين يفككون القواعد والمؤسسات الدولية التي بُنيت على مدار عقود مما أكد أن تصريحاته بعدم الحاجة للقانون الدولي كانت بمثابة الرصاصة التي أصابت مصداقية الثقة بين واشنطن وحلفائها.
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن الحدث الأبرز كان الإجماع الأوروبي بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة أوروبيين آخرين على ضرورة الاستقلال الاستراتيجي بعد تزايد القناعة بأن واشنطن لم تعد الضامن الوحيد للأمن القومي الأوروبي في ظل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية النفعية وبناءً عليه دعا القادة لتوطين الصناعات العسكرية وبناء ترسانة موحدة.
الحروب الهجينة
وفي قلب النقاشات أكد المؤتمر بلهجة شديدة الخطورة على تصاعد الحروب الهجينة حيث تم تسليط الضوء على الهجمات الروسية المستترة التي تستهدف البنية التحتية للقارة كما توقف القادة طويلاً أمام أزمة التشويش الإلكتروني التي استهدفت أنظمة الملاحة (GPS) في أوروبا مؤخراً مما هدد سلامة الطيران المدني وحركة النقل واُعتبر ذلك بمثابة عدوان صامت يتطلب رداً تكنولوجياً رادعاً.
الاستثمار المكثف فى الذكاء الاصطناعى
كما أوصى المؤتمر بالاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي العسكري لصد الهجمات الإلكترونية وتعويض النقص في القوة البشرية وسط اعتراف دولي بأن عصر السلام الأمريكي قد انتهى وأن العالم يتجه لنظام تحكمه القوة العسكرية والتفوق الرقمي بدلاً من المعاهدات الهشة وكانت الأنظار تتجه صوب المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس الذي افتتح المؤتمر بنبرة لم تعهدها برلين من قبل حيث دعا ميرتس القارة العجوز إلى التحدث بلغة السياسة القوية مشدداً على أن زمن التبعية قد ولى وأطلق ميرتس رؤية استراتيجية واضحة تتمثل في استثمارات ضخمة في الدفاع الأوروبي وبناء شراكات مع الديمقراطيات الناشئة بعيداً عن المركزية الأمريكية موجهاً رسالة لواشنطن مفادها نحن حلفاء ولسنا تابعين.

