في وقت يتسم بتوترات متزايدة حول انتشار الأسلحة النووية، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء تغيير جذري في عقيدة الردع الفرنسية من خلال توسيع المظلة النووية لتشمل الحلفاء الأوروبيين، وهو التحرك الذي يثير اهتمام القادة في ألمانيا وبولندا ودول البلطيق وسكندنافيا، حيث يأملون في تعزيز الأمن الإقليمي مع أخذ الحذر في الاعتبار.

أبرز نقاط التحول في السياسة الفرنسية:

ووفقاً لقناة سير الإسبانية، من المقرر أن يلقي ماكرون خطاباً في قاعدة بحرية في بريتاني، حيث ترسو الغواصات النووية الفرنسية الأربع، ليحدد فيه دور الترسانة النووية الفرنسية، التي تضم 300 رأس حربي، في تأمين القارة الأوروبية.

انهيار الثقة في واشنطن: يأتي هذا التحرك في ظل تراجع الثقة في المظلة الأمريكية تحت مظلة الناتو، حيث تؤكد واشنطن على ضرورة أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بأنفسهم، خاصة في ظل الفوضى الدولية وغياب الرقابة على التسلح

الخطر الروسي والصيني والإيراني: تبرر باريس هذه الخطوة بتصاعد العدوانية الروسية بعد غزو أوكرانيا، وزيادة الترسانة النووية الصينية، وانفلات القواعد الدولية للحد من التسلح، خاصة بعد اندلاع الحرب مع إيران

ماذا سيقدم ماكرون لأوروبا؟ والسيناريوهات المتوقعة

زيادة الرؤوس النووية: هناك احتمال للإعلان عن توسيع الترسانة الفرنسية

تدريبات مشتركة: من المتوقع إشراك الدول الأوروبية في تمرين بوكر (Poker) الفرنسي الذي يحاكي هجوماً نووياً

نشر طائرات نووية: قد يتم اتخاذ قرار بنشر طائرات مقاتلة قادرة على حمل رؤوس نووية في دول أوروبية خارج فرنسا

الخط الأحمر: تؤكد باريس أن قرار الضغط على الزر النووي سيظل حصرياً في يد الرئيس الفرنسي وحده

الخلفية السياسية والداخلية:

يمثل هذا التحرك الكرت الأخير لماكرون في عامه الأخير في السلطة، خاصة مع صعود حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، والذي قد يسيطر على الإليزيه في 2027، ويسعى ماكرون لترسيخ دور فرنسا كقوة عظمى وحيدة قادرة على حماية أوروبا نووياً بجانب بريطانيا، خاصة وأن فرنسا، بخلاف بريطانيا، تمتلك استقلالية نووية كاملة ولا تخضع لمجموعة التخطيط النووي التابعة للناتو.

التعاون الفرنسي البريطاني:

شهدت الفترة الأخيرة تقارباً كبيراً بين باريس ولندن، وهما القوتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا الغربية، حيث تم إنشاء لجنة تنسيق للتخطيط للعمليات النووية، مع التزام الطرفين بالرد المشترك على أي تهديد وجودي متطرف يواجه القارة الأوروبية.