برأت محكمة الجنايات في مدينة ميتيليني عاصمة جزيرة ليسبوس اليونانية الناشطة واللاجئة السورية سارة مارديني و23 متطوعًا آخرين من تهم تتعلق بتهريب المهاجرين حيث أكد رئيس المحكمة فاسيليس باباثاناسيو أن جميع المتهمين برئوا من التهم الموجهة إليهم موضحًا أن هدفهم لم يكن ارتكاب أفعال إجرامية بل تقديم العون الإنساني وكانت التهم تشمل تشكيل عصابة إجرامية والتسهيل غير القانوني لدخول مواطني دول أجنبية إلى اليونان.
تعود جذور القضية إلى عام 2018 عندما شهدت جزيرة ليسبوس تدفقًا كبيرًا للاجئين خصوصًا من السوريين الفارين من الحرب وقد ألقي القبض على المتهمين أثناء عملهم كمتطوعين في عمليات إغاثة إنسانية.
ومن بين المبرأين سارة مارديني (30 عامًا) التي تقيم في ألمانيا منذ عام 2015 واشتهرت مع أختها يسرى بعدما أنقذتا لاجئين من الغرق خلال رحلتهم من تركيا إلى اليونان في عام 2015 وقد ألهمت قصتهما فيلم “ذا سويمرز” (2022) على منصة “نتفليكس” بالإضافة إلى شون بايندر الناشط الألماني-الإيرلندي الذي كان متهما أيضًا.
أثارت هذه القضية انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان واللاجئين التي اعتبرت الملاحقة القضائية للمتطوعين محاولة لتجريم العمل الإنساني وكانت هذه المحاكمة الثانية للمجموعة بعد تبرئتهم عام 2023 من تهم أخرى مثل التجسس.
أوقفت مارديني في أغسطس 2018 أثناء عملها كمتطوعة مع منظمة “إيرسي” غير الحكومية في ليسبوس وأمضت ثلاثة أشهر في السجن قبل الإفراج عنها بكفالة.
يعد الحكم انتصارًا للدفاع عن حقوق المهاجرين والعمل الإنساني في منطقة حدودية شهدت أزمات إنسانية متكررة ويؤكد التمييز القانوني بين التهريب والمساعدة الإنسانية في سياق أزمة اللاجئين في أوروبا.

