أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه إزاء القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بشأن توسيع مصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سعي لضم الأراضي، مما يعد انتهاكاً للحق في تقرير المصير ويعقد من إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن تورك قوله إن هذه القرارات ستؤدي إلى تغييرات قانونية تسمح للسلطات والأفراد الإسرائيليين بتملك الأراضي في تلك المناطق.

كما أضاف تورك أن تنفيذ هذه القرارات سيؤدي إلى تسريع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، مما سيعزز من إنشاء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية ويزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وحقوقهم الإنسانية الأخرى.

وأشار المفوض الأممي إلى أن هناك خطوات متسارعة لتغيير التركيبة السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، من خلال تجريد السكان من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل.

في سياق متصل، أقر الكابينيت الإسرائيلي إجراءات جديدة لتملك الأراضي ونقل صلاحيات التخطيط في الضفة الغربية، وسط جدل حول الاستيطان والضم بحكم الأمر الواقع.

وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي قد أقر تغييرات جوهرية يوم الأحد الماضي في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، مما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وتتيح القرارات الجديدة لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية، كما ستؤدي إلى توسع كبير في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة.

وفي تصريح لمصدر في البيت الأبيض لوكالة “رويترز” يوم الثلاثاء، أشار إلى أن الرئيس ترمب كان واضحاً بشأن عدم تأييده لضم الضفة الغربية، وذلك في أعقاب قرارات تل أبيب لفتح سجلات الأراضي في الضفة أمام المستوطنين وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف إدارة ترمب المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة.

وتتيح هذه القرارات للمستوطنين شراء الأراضي والعقارات في عموم الضفة الغربية، بما فيها المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو، والتي تشكل حوالي 40% من مساحة الضفة الغربية، مما يعني إلغاء تلك الاتفاقات.

وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد أعرب يوم الاثنين الماضي عن قلقه العميق إزاء ما يُسمى بـ”مجلس الأمن الإسرائيلي” الذي يجيز سلسلة من الإجراءات الإدارية والتنفيذية في منطقتي (أ) و(ب) بالضفة الغربية المحتلة، محذراً من أن المسار الحالي على الأرض، بما في ذلك هذا القرار، يقوض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.

يشعر الفلسطينيون بأنهم على أعتاب مرحلة جديدة من الاستيطان والضم والتهويد والتهجير، بعد قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن فتح سجلات الأراضي في الضفة أمام المستوطنين.

وأكد جوتيريش في بيان أن جميع المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ونظامها والبنية التحتية المرتبطة بها، لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وهي مخالفة صارخة للقانون الدولي، بما في ذلك القرارات الأممية ذات الصلة.

وشدد على أن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليست مجرد عوامل زعزعة للاستقرار، بل كما ذكرت محكمة العدل الدولية، غير قانونية.

وحث جوتيريش إسرائيل على التراجع عن هذه الإجراءات، والحفاظ على الطريق الوحيد نحو السلام الدائم، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن المعنية، الهادفة إلى حل الدولتين.