أثار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد من أبرز الممرات البحرية لتصدير النفط والغاز على مستوى العالم، قلقًا متزايدًا في الأسواق الدولية، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ويأتي هذا الإغلاق في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الخليج مما يزيد من مخاطر انقطاع الإمدادات الأساسية للنفط والغاز ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الأوروبية.

خطط طوارئ لتأمين الغاز

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية، تعتمد أوروبا على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء، حيث تمثل واردات الخليج وشمال أفريقيا نسبة كبيرة من احتياجاتها، مما يعني أن أي تعطيل في تدفق هذه الإمدادات يضع ضغوطًا كبيرة على شبكات الكهرباء، وقد بدأت بعض الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا، في مراجعة خطط الطوارئ لتأمين الغاز بما في ذلك الاستفادة من محطات الغاز الطبيعي المسال وتخزين احتياطيات إضافية، وفي حال جرى إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل لعدة أيام، فإننا سنكون أمام أسوأ سيناريو كارثي لأسواق الطاقة، وكان مويو شو، وهو محلل أول للنفط في شركة كبلر المتخصصة في سوق الطاقة، قد توقع في يونيو الماضي أن إغلاق إيران مضيق هرمز ليوم واحد من شأنه أن يصعد بأسعار النفط عالميًا إلى ما بين 120 دولارًا إلى 150 دولارًا للبرميل.

توقعات في أسعار الطاقة

الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة قد يفاقم التضخم ويضغط على اقتصادات الدول الأوروبية، خصوصًا الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما يؤثر مباشرة على فاتورة الكهرباء للمنازل، كما أن الدول التي تعتمد على الكهرباء المنتجة من الغاز ستواجه صعوبات في الحفاظ على استقرار الشبكات، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى دراسة إعادة فرض سقف لسعر الغاز وتقديم دعم مالي للأسر الأكثر تضررًا، وفي الوقت نفسه، تعكف الحكومات الأوروبية على تعزيز مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية لتخفيف الاعتماد على الغاز، بينما تبحث عن فرص لتعزيز الترابط الكهربائي بين الدول الأعضاء لزيادة المرونة في حال حدوث أي انقطاع، ويشير الخبراء إلى أن الوضع الحالي يعكس هشاشة أوروبا أمام تقلبات أسواق الطاقة الدولية، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي في الخليج قد يؤدي إلى أزمة طاقة واسعة النطاق مع تأثير مباشر على الاقتصاد والصناعة والمواطنين، مما يجعل من الضروري وجود خطط طوارئ شاملة لتأمين الإمدادات وتخفيف أثر الصدمات.