يواصل الأردن تأكيد موقفه الدبلوماسي بأن الحوار هو السبيل الوحيد للتخفيف من الآثار السلبية الناجمة عن النزاعات المتكررة في المنطقة والتي بدأت منذ السبت الماضي واستمرت لليوم السادس، حيث تعكس هذه الآثار أزمات سابقة تسببت في توقف النمو وتهجير العديد من سكان المنطقة.
وقد اتفق مختصون في السياسة والقانون ومواطنون على منصات التواصل الاجتماعي على أن الأردن كان ولا يزال محقًا في دعوته المستمرة للحوار بين الأطراف المتنازعة، حيث يقود جلالة الملك عبدالله الثاني هذه الجهود محاورًا جميع الأطراف والدول في العالم.
وأشاروا إلى أن نتائج الحروب دائمًا ما كانت مدمرة، مما أدى إلى قصص مأساوية من اللجوء والنزوح وفقدان الأرواح، وأن الحلول الوحيدة الممكنة في المنطقة تكمن في اعتماد لغة الحوار والسلام التي توقف صوت صفارات الإنذار.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القطاطشة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الأردن، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل دعوته للحوار بين جميع أطراف النزاع في المنطقة التي شهدت حلولًا عسكرية على مدار عقود، وآخرها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وأضاف أن رؤية الأردن الداعية للحوار تحظى بتأييد دولي واسع، حيث تعتمد هذه الرؤية على مبادئ العقل والقانون الدولي، مما يساهم في حماية المنطقة وتعزيز هدوئها وتنميتها بعيدًا عن الحروب.
وأشار إلى أن الدبلوماسية الأردنية تتسم بالحنكة، حيث رفض الأردن استخدام أجوائه لأي طرف من أطراف الصراع، مطالبًا باللجوء إلى الحوار الذي يمكن أن يؤدي إلى وقف الحلول العسكرية المدمرة.
وأكد أن الأردن يرفض أي اعتداء على الدول العربية، حيث كان دائمًا إلى جانب العرب وتحمل على مدار أكثر من مئة عام موجات من النزوح العربية الناتجة عن الحروب وفقدان الأمن، وهو منذ تأسيسه يسعى لتطبيق القانون الدولي على كل نزاع قائم.
بدوره، أوضح أستاذ القانون في جامعة اليرموك الدكتور سيف الجنيدي لـ(بترا) أن موقف الأردن يعكس التزامًا راسخًا بمبادئ القانون الدولي، حيث يقدم نموذجًا للدولة التي تضع الاستقرار الإقليمي والسلم العالمي في صميم سياستها الخارجية.
كما أشار إلى أن موقف الأردن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد على ضرورة حل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، مما يساهم في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأضاف أن مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية يعتبر من المبادئ الأساسية لحل النزاعات، حيث يحظر التهديد أو استخدام القوة بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن الدبلوماسية والحوار يمثلان المسار القانوني الطبيعي لحل النزاعات، وأن استخدام القوة خارج إطار القانون الدولي يؤدي إلى عدم استقرار النظام الدولي.
وقد أبدى ناشطون أردنيون على منصات التواصل الاجتماعي آراء داعمة للموقف الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكدين أن الأردن ليس طرفًا في النزاع الحالي، لكن يجب أن تتوقف الأحداث حماية للمنطقة من الانزلاق إلى الأسوأ.
وأشاروا إلى أن موقف الأردن هو الأكثر عقلانية، مستذكرين أن صوت الأردن دائمًا ما كان ينادي بالحوار والسلام، بعيدًا عن لغة السلاح التي أدت إلى تشريد العديد من الأشخاص وتوقف فرص التنمية في المنطقة.
كما أعربوا عن دعمهم لدبلوماسية الأردن في مواجهة أي اعتداءات قد يتعرض لها، مؤكدين ثقتهم بالقوات المسلحة الأردنية في حماية البلاد من هذه الاعتداءات التي لم تكن عابرة.
وأعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 157 بلاغًا لحوادث سقوط شظايا في مختلف مناطق المملكة منذ السبت الماضي، وهو ما وصفه مشتركون على منصات التواصل الاجتماعي بأنه لولا تدخل القوات المسلحة لحماية الأردن لكانت الاعتداءات قد تسببت بأضرار جسيمة.

