أعرب السفير دكتور محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق عن قلقه إزاء قرار الكنيست الإسرائيلي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن هذا القرار يمثل تصعيداً غير مسبوق يعكس توجهاً ممنهجاً لدى اليمين الحاكم في إسرائيل نحو تكريس سياسات القمع والتمييز على أسس قومية، مما يبرز العقلية الأيديولوجية المتطرفة التي تتغلغل في الأوساط السياسية والمجتمعية في إسرائيل بما فيها أحزاب المعارضة.

تداعيات القرار على حل الدولتين والاستقرار الإقليمي

وفي تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أوضح السفير حجازي أن قرار الكنيست يأتي في ظل الدعوة لاجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لبحث هذا القرار، مشيراً إلى البيان الهام الصادر عن الخارجية المصرية الذي يعبر عن رفض هذا التوجه، حيث اعتبر أن هذا القرار يمثل آلية تطرف شامل تؤدي إلى قرارات تعادي قيم الإنسانية والدين والأخلاق والقانون الدولي، مما يستدعي التصدي له.

وأضاف أن هذا القرار لا يمكن اعتباره مجرد إجراء تشريعي داخلي، بل يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، حيث يؤسس لنظام قانوني مزدوج يميز على أساس الهوية، ويضفي غطاءً قانونياً على ممارسات القتل خارج نطاق العدالة، مشدداً على أن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال يُعد جريمة حرب وفقاً للتفسيرات القانونية الدولية، نظراً لارتباطها بسياسات العقاب الجماعي والقمع المنهجي.

كما أشار إلى أن هذا التوجه يقوض فرص إحياء مسار حل الدولتين، ويغلق المجال أمام التسوية السياسية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء التوتر وخفض التصعيد، مما يعمق مناخ العنف ويزيد من احتمالات انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت السفير حجازي إلى أهمية البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية الذي عبّر عن رفض قاطع لهذه السياسات، محذراً من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، ومؤكداً التزام مصر الثابت بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

كما أشار إلى أن الدعوة لعقد اجتماع طارئ في إطار جامعة الدول العربية تمثل خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء هذا التصعيد، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية.

وأكد أن التعامل مع هذا القرار يجب أن يتم عبر مسارات متعددة، تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات.

ودعا السفير حجازي إلى فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن السوابق الدولية، وعلى رأسها نظام العقوبات الذي فُرض على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، تؤكد فاعلية هذا المسار في مواجهة السياسات التمييزية، كما أشار إلى أن توصيف الاحتلال الإسرائيلي في ضوء الأحكام الدولية الحديثة يفتح المجال قانونياً لتفعيل آليات المساءلة والعقوبات، بما في ذلك عبر الأطر الأممية المعنية بمناهضة التمييز العنصري.

خطر على القانون الدولي والمجتمع الدولي

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذا القرار لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة القانون الدولي برمتها، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على إنفاذ قواعد العدالة الدولية وصون مبادئ عدم التمييز وحماية حق الشعوب في تقرير مصيرها، مما يستوجب تحركاً عاجلاً وحاسماً يتضمن إجراءات ردعية وفي مقدمتها فرض عقوبات دولية فعالة.