تتأثر التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير بالظروف غير المستقرة المستمرة منذ عقود، حيث يبرز الأردن كأحد الدول التي حققت نجاحات ملحوظة في مجالات السياسة والخدمات والاستقرار النقدي، ومع ذلك تبقى التحديات الاقتصادية والاجتماعية قائمة، مما يستدعي البحث عن حلول مبتكرة لتجاوز القضايا المعقدة مثل المديونية والبطالة والتحولات التكنولوجية، في ظل التوسع المتزايد للذكاء الاصطناعي والروبوتات، والتي تؤثر على فرص العمل التقليدية، مما يعكس الحاجة الملحة لمعالجة مشكلة البطالة التي قد تدفع العاطلين إلى الانجذاب نحو المخدرات، وهو ما يمثل تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا كبيرًا.

نسب البطالة والاقتصاد الأردني

وفقًا لتقرير دائرة الإحصاءات العامة، فقد بلغت نسبة البطالة بين الأردنيين 21.4% في الربع الثالث من العام الماضي، بينما تصل نسبة البطالة الإجمالية، التي تشمل غير الأردنيين، إلى 16.2%، كما تشير التوقعات إلى أن معدل النمو الاقتصادي قد يصل إلى 3% بحلول نهاية عام 2026، في حين بلغ إجمالي المديونية 46.8 مليار دينار، وبلغت خدمة الدين العام لعام 2025 حوالي 4.8 مليار دينار، وعلى الرغم من تكرار التقارير حول النمو والمديونية والبطالة، فإن الحاجة إلى حلول جديدة تبقى ضرورية، حيث من المتوقع أن يتجاوز متوسط النمو الاقتصادي للدول النامية 4% بحلول عام 2026، بينما انخفض معدل البطالة العالمي إلى 5% في عام 2025، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين البطالة في الأردن والمتوسطات العالمية، حيث تتجاوز بطالة الشباب في الأردن 38% بينما المعدل العالمي 12.6%.

تأثير البطالة على النمو الاقتصادي

تؤثر البطالة سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي، حيث تشير الدراسات إلى أن زيادة البطالة بنسبة 1% تؤدي إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي بنسبة 2%، مما يجعل من الضروري العمل على تقليل البطالة كشرط أساسي للنمو الاقتصادي، وبالنظر إلى أن معدل النمو المتوقع لا يتجاوز 3%، فمن المتوقع أن يخلق هذا الرقم ما بين 30 إلى 40 ألف فرصة عمل، بينما يحتاج السوق إلى أكثر من 125 ألف فرصة عمل سنويًا لتلبية احتياجات النمو السكاني وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

التحديات المرتبطة بالمديونية

تؤثر زيادة الدين العام سلبًا على النمو الاقتصادي، حيث تعاني المديونية في الأردن من تزايد مستمر على مدى العقدين الماضيين، مما يرفع من معدلات البطالة أو يحافظ عليها، وبالتالي فإن تخفيض المديونية يعتبر ضرورة ملحة لتقليل البطالة.

فرص العمل من خلال المشاريع الإنتاجية

تعتبر المشاريع الإنتاجية الجديدة، مثل الصناعات التحويلية والزراعية والخدمية، من أكثر الطرق فعالية لتوليد فرص العمل، حيث يتطلب الأمر استثمارات كافية من الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص لتطوير هذه المشاريع، كما أن الشركات الناشئة تلعب دورًا رئيسيًا في خلق فرص العمل عبر مختلف القطاعات، مما يستدعي من الدولة النظر في الريادية كضرورة وطنية وليس كنشاط فردي، مما يتطلب إدراجها كمادة إلزامية في المناهج التعليمية.

الإنتاج المنزلي والتدريب

يمكن أن يتحول الإنتاج المنزلي إلى صناعات حقيقية من خلال إنشاء مؤسسات متخصصة للتدريب والتسويق، مما يعزز فرص العمل في المناطق الريفية، بالإضافة إلى ضرورة وضع برامج وطنية لتطوير التكنولوجيا في القطاعات التي تعمل بها العمالة الوافدة، مما يجعل هذه القطاعات أكثر جاذبية للشباب الأردني.

النجاح الاقتصادي كشرط للتنمية المستدامة

إن تحقيق النجاح السياسي والاستقرار النقدي والاجتماعي في الأردن يتطلب تحقيق نجاح اقتصادي حقيقي يساهم في تحسين معدلات النمو الاقتصادي وزيادة دخل الأفراد وتقوية الطبقة الوسطى وتقليص الفقر والبطالة، مما يعكس أهمية معالجة التحديات الاقتصادية بشكل شامل.