يفتح معرض عسل جازان نافذةً ثقافية تعكس العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة في المنطقة، حيث صاغت الجبال والأودية هذه العلاقة عبر الزمن وتناوبت عليها مواسم الإزهار، ليصبح المعرض المُقام حاليًا بساحة المركز الحضاري بمحافظة العيدابي سردًا حيًا يُقرأ من خلاله الفصول البيئية بلغة المذاق واللون، ويستعيد النحّالون خلاله حكايات رحلتهم مع العسل في المناطق الجبلية والسفوح والأودية والسهول، حيث تبدأ الحكاية بتتبع الزهرة وتنتهي بقطرة عسل تحمل أثر المكان.
المعرض تجربة تعليمية ومعرفية
يوضح عددٌ من النحّالين للزوّار مواسم العسل التي تمتد على مدار العام في جازان، إذ يبدأ الموسم في يناير بعسل القتاد ويستمر حتى فبراير، يعقبه عسل السلام من منتصف فبراير، ثم عسل السمرة خلال شهري مارس وأبريل، يليه عسل الطلح، ثم عسل الدوم في يونيو ويوليو، فيما يحضر عسل السدر ابتداءً من سبتمبر، وعسل الكراثة في أكتوبر، إلى جانب عسل الضهيان وغيرها من الأنواع التي تعكس تتابع المواسم وتنوّع البيئات الطبيعية في المنطقة، ويعمل المعرض على توسيع تجربة الزوّار عبر دمج المعرفة في تفاصيل العرض، من خلال شروحاتٍ عن دورة حياة النحل والنباتات الرحيقية وأساليب العناية التقليدية والحديثة، لتتحوّل الزيارة إلى مساحةٍ تعليمية حيّة تُقرأ فيها البيئة المحلية بوعيٍ معاصر، حيث يلتقي التراث بالمعرفة وتُستعاد المهنة برؤيةٍ تستند إلى الاستدامة.
تعزيز التواصل بين الأجيال
يبرز في المعرض حضورٌ لافت للشباب الذين أبدوا اهتمامًا بالتعرّف على عالم النحل والعسل وتفاعلوا مع الشروحات المقدّمة حول المواسم وأساليب العناية، في مشهدٍ يعكس تطلّع الجيل الجديد إلى فهم هذه المهنة المتجذّرة بوصفها جزءًا من هوية المكان ومعرفته البيئية، ويعزّز هذا التفاعل دور المعرض بوصفه مساحةً جامعة تنقل الخبرة بين الأجيال وتفتح آفاق الوعي حول تربية النحل وصناعة العسل بأسلوبٍ معاصر.

