في إطار جهود وزارة التربية والتعليم لتعزيز التعليم الرقمي، تواصل منصة “سراج” الرقمية، المساعد الذكي التعليمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أداء دور محوري في تحويل تجربة التعلم داخل المدارس إلى نموذج تفاعلي مبتكر من خلال تقديم محتوى متكامل يعتمد على الكتب المدرسية الرسمية، مدعومًا بمخططات ورسوم توضيحية، كما تتيح خاصية التفاعل الصوتي باللغة العربية، مما يعزز فهم الطلبة ويشجعهم على التعلم الذاتي والمشاركة الفاعلة في الصفوف الدراسية، وقد أكد خبراء تربويون أن منصة سراج تعزز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسن مخرجات التعليم من خلال إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، مما ينقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي.
وأشار الخبراء في أحاديثهم إلى أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، فهي تمثل خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلًا قادرًا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة بدلاً من الاكتفاء بتلقيها، كما أوضحوا أن هذا النمط من التعليم يسهم في الارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب إلى مستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما يتماشى مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار.
توفير بيئة رقمية آمنة
وكان الناطق الرسمي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات قد صرح مؤخرًا بأن إطلاق “سراج” يأتي تجسيدًا لرؤية الوزارة في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعلم رقمية آمنة وموثوقة تستند حصريًا إلى الكتب الرسمية وأدلة المعلمين الصادرة عن الوزارة، وأوضح أن المنصة لا تقدم إجابات جاهزة للطلبة بقدر ما تسعى لتحفيزهم على التفكير والبحث والتحليل، إذ تتعامل مع المنهاج بشكل شمولي وتربط المعلومات بين المواد المختلفة، مما يعزز الفهم العميق والمتكامل للمحتوى.
وأشار حياصات إلى أن “سراج” يعتمد أسلوب التعلم التفاعلي المكيف، حيث يضبط طريقة عرضه للمحتوى وفق مستوى الطالب، ويقدم أسئلة تفاعلية وأنشطة تعليمية محفزة، مما يزيد من دافعية الطلبة للتعلم، وبحسب البيانات الرسمية للوزارة، فإنه خلال فترة التطوير والإطلاق التجريبي، استخدم “سراج” أكثر من 16 ألف معلم، ونحو 55 ألف طالب وطالبة، حيث أجروا ما يزيد على 350 ألف محادثة تعليمية، وقد بينت الوزارة أنه مع نهاية عام 2025، من المتوقع أن يتوسع عدد مستخدمي المنصة ليصل إلى 202262 مستخدمًا من الطلبة والمعلمين، فيما سيبلغ عدد المحادثات على المنصة 1068946 محادثة، مما يعكس حجم الإقبال والثقة المتنامية بالخدمة.
تحسين مخرجات التعليم
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن منصة سراج تسهم في تعزيز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسين مخرجات التعليم من خلال إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، ونقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي، وأوضح أن المنصة لا تقوم على فكرة المحتوى الرقمي المجرد، بل تنطلق من فلسفة تربوية تجعل الطالب محور العملية التعليمية، حيث تضع التفاعل والتشويق وبناء المعنى في صلب التجربة التعليمية اليومية، وبين أن ما يميز “سراج” هو قدرتها على تقديم التعلم الرقمي بوصفه تجربة تفاعلية متعددة الأبعاد، تدمج بين المحتوى التعليمي والأنشطة التفاعلية وأساليب التقييم الحديثة، بما يحفز الطالب على المشاركة بدل التلقي، وعلى التفكير بدل الحفظ، لافتًا إلى أن هذا النوع من التفاعل ينعكس مباشرة على مخرجات التعليم، حيث يصبح الطالب أكثر اندماجًا مع المادة التعليمية، وأكثر قدرة على الفهم العميق وربط المعرفة بالواقع، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات في التعليم التقليدي والرقمي على حد سواء.
وقال إن المنصة تسهم بتحسين مخرجات التعليم عبر دعم مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي، إذ تتيح للطلبة التعلم وفق إيقاعهم الخاص، وتمنحهم مساحة للاستكشاف والتجريب وإعادة المحاولة دون خوف من الفشل، الأمر الذي يعزز الثقة بالنفس، ويشجع الطلبة على تحمل مسؤولية تعلمهم، ويمثل تحولًا نوعيًا في بناء شخصية المتعلم القادر على مواكبة متطلبات العصر الرقمي، وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لـ”سراج” لا تكمن فقط في المحتوى الذي تقدمه، بل بقابليتها للاندماج مع الميدان المدرسي ودور المعلم، موضحًا أنه عندما تُستخدم المنصة كأداة داعمة للغرفة الصفية وليست بديلًا عنها، فإنها تتحول إلى جسر يربط بين التعليم الحضوري والتعليم الرقمي، وتمنح المعلم أدوات إضافية لتنويع أساليب الشرح، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وقياس التقدم التعليمي بشكل أكثر دقة وموضوعية.
ولفت إلى أن “سراج” تسهم كذلك بترسيخ مفهوم الاستخدام الواعي للتقنية، عبر تقديم بديل تربوي آمن وجاذب في مواجهة الفوضى الرقمية والمحتوى غير الهادف، مبينًا أن الطالب الذي يجد محتوى تعليميًا ممتعًا ومنظمًا ومرتبطًا بمنهجه وواقعه، يكون أقل عرضة للانجراف نحو الاستخدام السلبي للتقنية، وأكثر قدرة على توظيفها لخدمة تعلمه وتطوير مهاراته، وأكد أن “سراج” تمثل نموذجًا وطنيًا مهمًا للتعليم الرقمي التفاعلي، لأنها لا تركز فقط على رقمنة المحتوى، بل على بناء تجربة تعلم متكاملة ترفع من جودة التعليم وتعزز مخرجاته، وتؤسس لجيل يمتلك المعرفة والمهارة والوعي الرقمي، مشددًا على أن نجاحها مرهون باستمرار تطويرها، ودمجها الفعلي في الثقافة المدرسية اليومية، وتدريب المعلمين على توظيفها بوعي، لتصبح رافعة حقيقية للتعليم لا مجرد أداة تقنية إضافية.
نقلة نوعية بتطوير التعليم
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن “سراج” تمثل واحدة من أبرز المبادرات التعليمية الرقمية الحديثة، واصفًا إياها بأنها نقلة نوعية حقيقية في مسار تطوير التعليم، لما تقوم عليه من توظيف فاعل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، وقال إن المنصة تقوم على تقديم محتوى تعليمي تفاعلي يبتعد عن النمط التقليدي القائم على التلقين والمحاضرة، ويتجه نحو توظيف الوسائل المتعددة من أنشطة وصور وأفلام وأساليب عرض حديثة، بما يعزز تفاعل الطلبة مع المحتوى ويرفع مستوى الدافعية لديهم نحو التعلم، وأضاف أبو عمارة أن هذا التفاعل لا ينعكس فقط على مستوى الفهم، بل يسهم في إحداث تحول في دور الطالب من متلقٍ سلبي إلى متعلم نشط وباحث عن المعرفة.
وأوضح أن من أبرز مزايا المنصة قدرتها على تفريد التعليم، إذ تتيح لكل طالب التعلم وفق مستواه وإمكاناته، في ظل التفاوت الطبيعي داخل الغرفة الصفية الواحدة بين الطلبة من حيث القدرات والتحصيل، وأشار إلى أن المنصة، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، تقوم بتشخيص مستوى الطالب وتقديم أسئلة ومهام تعليمية تتناسب مع قدراته، مما يسهم في معالجة جوانب الضعف وتعزيز نقاط القوة بصورة منهجية ودقيقة، وبين أن أثر المنصة لا يقتصر على الطلبة فحسب، بل يمتد إلى دعم المعلم وتطوير أدائه، إذ توفر له أوراق عمل جاهزة، وخططًا لتحضير الدروس، وأنشطة تعليمية مصممة، وتجارب واختبارات متنوعة، الأمر الذي يوفر عليه الوقت والجهد ويعزز من كفاءته وفاعليته داخل الصف، كما تساعده في اختيار الاستراتيجيات والأساليب التدريسية الأنسب لطبيعة المحتوى التعليمي، بما يتواءم مع متطلبات التعليم التفاعلي الحديث.
وأشار إلى أن هذا النمط من التعليم يسهم بالارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب إلى مستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما ينسجم مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار، وتابع أن المنصة توفر كذلك تغذية راجعة دقيقة للمسؤولين حول أداء الطلبة والمعلمين، ومواطن القوة والضعف في العملية التعليمية، مما يمكن صناع القرار من بناء تدخلات نوعية، سواء عبر عقد دورات تدريبية متخصصة للمعلمين أو تطوير المناهج بما يتناسب مع احتياجات الطلبة الفعلية، استنادًا إلى بيانات تحليلية واضحة.
وأكد أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم، سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، لما تمثله من خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلًا قادرًا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة، لا الاكتفاء بتلقيها.
نقلة نوعية بتوظيف الذكاء الاصطناعي
من جهته، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن استخدام المساعد الذكي في التعليم، القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعد خطوة إيجابية تُسجَّل للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لخدمة العملية التعليمية، وأوضح النوايسة أن هذا التطور يأتي استجابة للتحول الكبير بأدوات التكنولوجيا، ويمثل نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة تربوية وقانونية وبإشراف مباشر من المعلمين، بما يعزز نجاح العملية التعليمية ويُحدث تحولًا ملموسًا في أساليب التعليم والتعلم، وبين النوايسة أن فاعلية المساعد الذكي تعتمد بالدرجة الأولى على الدور المحوري للمعلمين في دمج هذه التقنية ضمن عمليات التعلم اليومية، عبر استخدامها في شرح المفاهيم الصعبة، وإعداد الأسئلة والأنشطة وأوراق العمل، وتشجيع الطلبة على طرح الأسئلة، ومراجعة الدروس، وتلخيص الأفكار الرئيسة، وتوجيه الطلبة وفق مستويات تعلمهم المختلفة (متفوق، متوسط، متدن).
وقال إن الأداة أتاحت للطلبة التعلم وفق قدراتهم الفردية تحت إشراف وتوجيه المعلمين، الذين يتحملون مسؤولية تدريبهم على مهارات الاستخدام المسؤول، مع التأكيد على أن هذه الأدوات وسائل مساعدة وليست بديلًا عن التفكير والتحليل الذاتي، تجنبًا للاعتماد الكلي عليها بما قد يعيق تنمية مهارات التفكير المستقل، وأشار لأهمية تدريب الطلبة على تقييم الإجابات وتمييز المعلومات الدقيقة من العامة، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، مؤكدًا أن التفكير النقدي يمثل أداة أساسية لتوظيف المعلومات بفاعلية وعدم قبول جميع الأفكار باعتبارها حقائق مسلّمًا بها.
وشدد على ضرورة تقديم الملاحظات إلى الوزارة وإدارة المشروع لضمان دقة المحتوى وتحسين جودة التعلم ومخرجاته، وأكد أن المساعد الذكي يمكن أن يسهم في تطوير جودة التعليم، شريطة تفعيل نتائجه عبر النقاشات الصفية وتحفيز التفكير النقدي، مع الحفاظ على الدور التفاعلي للمعلمين، إذ لا يُغني عن الحوار المباشر داخل الغرف الصفية، ولفت لأهمية أن يكون دور الطلبة تفاعليًا وفق خطط المعلم التعليمية، مع الالتزام بالاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه الأدوات، وأضاف أن القيادة المدرسية والإدارة التعليمية تؤديان دورًا مهمًا بنشر ثقافة التحول الرقمي واستخدام المساعد لتسهيل تعلم الطلبة وتحقيق جودة التعليم، عبر متابعة استخدامه من قبل المعلمين، والاستمرار في عقد جلسات تعريفية للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور حول فوائد وأسس استخدام “سراج”، وتشجيع مجتمعات التعلم المهنية لتبادل الخبرات في توظيف الذكاء الاصطناعي، وضبط استخدام الأداة بما يتوافق مع توجهات الوزارة والأهداف التربوية والأخلاقية، إلى جانب متابعة التفاعل مع التقنية وتقديم الدعم الفني والتربوي عند الحاجة، ودعا لتحفيز الابتكار بين المعلمين عبر تصميم أنشطة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وصياغة ميثاق مدرسي يضمن الاستخدام الأخلاقي والتوظيف السليم للأداة، مع تزويد الوزارة والمجلس الوطني بالملاحظات والمقترحات الإيجابية لتعزيز التجربة ومعالجة التحديات وتطويرها بصورة مستمرة، وأكد أن “سراج” تمثل تحولًا محوريًا بالتعليم وجاءت في الوقت المناسب، ما يستدعي توظيفها بفاعلية من قبل المعلمين والطلبة، نظرًا لأهميتها في دعم التحول الرقمي في التعليم وانعكاسها على تحسين أداء الطلبة وتحقيق جودة التعليم المنشودة.

