تواجه ولاية فلوريدا في جنوب شرق الولايات المتحدة موجة برد غير معتادة تسببت في أضرار جسيمة لمحاصيل الموالح وخاصة البرتقال، مما دفع إحدى شركات الكهرباء المحلية إلى مطالبة السكان بترشيد استهلاك الطاقة لتفادي انقطاعات محتملة، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة “بلومبرج” الإخبارية.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية بأن تحذيرات من الصقيع وتنبيهات الطقس البارد تشمل مناطق واسعة من الولاية، حيث سجلت مدينة جاكسونفيل درجة حرارة منخفضة بلغت 22 فهرنهايت (ناقص 6 مئوية) بينما انخفضت الحرارة في أورلاندو إلى 24 فهرنهايت مساء أمس الأحد، وهو رقم قياسي يومي، كما هبطت الحرارة في تامبا إلى 29 فهرنهايت، أي أقل بدرجتين فقط من الرقم القياسي المسجل.
وأوضح خبير الأرصاد الجوية جيم رويمر، الذي يصدر نشرة WeatherWealth، أن هناك أضرارًا كبيرة لحقت بما تبقى من محصول البرتقال الجاهز للقطف في وسط فلوريدا، مشيرًا إلى أن العديد من المناطق الرئيسية سجلت درجات حرارة دون 28 فهرنهايت لأكثر من أربع ساعات بين يوم الأحد وصباح اليوم.
ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه صناعة الموالح في فلوريدا من آثار مرض “اخضرار الحمضيات” المستمر منذ سنوات، والذي تسببه آفة غازية تؤدي إلى تساقط الثمار قبل نضجها.
وكانت وزارة الزراعة الأمريكية قد توقعت أن يكون محصول عصير البرتقال هذا الموسم هو الأصغر منذ عام 1930، وحذر رويمر من أن موجة البرد العميق قد تسببت في أضرار دائمة لبعض الأشجار بعدما بقيت درجات الحرارة دون 24 فهرنهايت لمدة أربع ساعات متواصلة.
من جانبه، قال مزارع الموالح تريفور مورفي من مقاطعة هايلاندز إنه عثر على جليد وكتل ثلجية داخل الثمار، مضيفًا أن هناك تساقطًا كثيفًا للأوراق نتيجة أضرار الصقيع، وبعض الأشجار الصغيرة التي زرعها خلال الأشهر القليلة الماضية قد لا تصمد، مشيرًا إلى أنهم سيبدأون بملاحظة تساقط الأوراق والثمار خلال أيام.
ورغم المخاوف من حجم الأضرار، تجاهلت أسواق العقود الآجلة لعصير البرتقال هذه المخاطر، حيث هبطت الأسعار بما يصل إلى 12%، في أكبر تراجع يومي منذ عام 2010.
وقالت جودي غاينز، رئيسة شركة J. Ganes Consulting، إن المزارعين استعدوا للموجة الباردة باستخدام رشاشات المياه للمساعدة في عزل الثمار، لافتة إلى أن بعض الفاكهة غير المحصودة بلغت مرحلة نضج تسمح بإنقاذها، وأضافت أن التحدي الأكبر يتمثل في ضرورة قطف البرتقال ومعالجته بسرعة قبل أن يلين ويتعفن، حيث إن موجة صقيع تعقبها ارتفاع سريع في الحرارة تكون أكثر صعوبة من برودة ممتدة.
وامتدت تداعيات الطقس القاسي إلى قطاع الطاقة في جنوب الولايات المتحدة، حيث طلبت شركة “ديوك إنرجي” من عملائها في فلوريدا وكارولاينا الشمالية ترشيد استهلاك الكهرباء صباح الاثنين للمساعدة في تجنب انقطاعات محتملة، كما أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أنها سمحت لسبع شركات مرافق كهرباء في فلوريدا بتشغيل محطات إضافية لتلبية الطلب المتزايد مع استمرار البرد.
ومن المتوقع أن تبدأ حدة الموجة الباردة في الانحسار بعد يوم الثلاثاء، بحسب ديفيد روث، كبير المتنبئين في مركز التنبؤات الجوية، مشيرًا إلى أن هذه الأجواء أدت بالفعل إلى ظواهر غير مألوفة في الولاية، من بينها تقارير عن تساقط زخات ثلجية خفيفة في مدينتي تامبا وفورت مايرز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

