شهدت الساحة السياسية البريطانية تطورًا بارزًا بعد أن أبدى ديفيد لامي نائب رئيس الوزراء البريطاني معارضته لتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا للندن لدى الولايات المتحدة، حيث أشار حلفاء لامي إلى أنه كان قد حذر كير ستارمر من هذا القرار، مما يعكس تصاعد التوترات داخل حزب العمال في ظل الظروف الحالية التي يواجهها ستارمر بسبب الفضيحة المتعلقة بماندلسون، والتي قد تؤثر على مستقبله السياسي بشكل كبير.

وأكد أصدقاء لامي، وفقًا لتقرير صحيفة تليجراف، أنه لم يكن مؤيدًا لعودة ماندلسون، المعروف بلقب “أمير الظلام”، إلى الحكومة بسبب علاقاته المثيرة للجدل مع جيفري إبستين، مما يعتبر ضربة قوية لكير ستارمر الذي يواجه تحديات متزايدة في قيادته للحزب.

وذكرت الصحيفة أن لامي يعد أول وزير في الحكومة البريطانية يعبر عن معارضته لرئيس الوزراء الذي يواجه ضغوطًا متزايدة، حيث يرتبط مستقبله السياسي بشكل وثيق بفضيحة ماندلسون.

في سياق متصل، أكدت أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، لأصدقائها أنها كانت أيضًا ضد تعيين اللورد ماندلسون، مما يعكس تزايد المعارضة داخل الحزب.

وتشير التقارير إلى أن لامي، الذي شغل منصب وزير الخارجية آنذاك، كان يفضل تمديد ولاية كارين بيرس كسفيرة لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، نظرًا لعلاقاتها الوثيقة مع الدائرة المقربة من دونالد ترامب.

كما نقلت تليجراف عن مقربين من ستارمر أنه “محطم” ويعاني من ضغوط كبيرة في اتخاذ قرار بشأن استمراره في منصبه بعد الفضيحة التي أثارت جدلًا واسعًا.

تنافس على زعامة العمال

مع تزايد عدد نواب حزب العمال الذين يطالبون بتغيير في القيادة، اشتعلت المنافسة بين أبرز المرشحين للزعامة، مما ينذر ببدء صراع على زعامة الحزب في ظل الظروف الحالية.

ويواجه اللورد ماندلسون تحقيقًا من الشرطة بشأن ارتكابه مخالفات أثناء توليه منصبه العام، بعد أن كشفت ملفات إبستين عن تسريبه معلومات حساسة، بما في ذلك معلومات استخباراتية مؤثرة على السوق، خلال ذروة الأزمة المالية في عهد رئيس الوزراء السابق جوردون براون.

مطالب لماندلسون بإعادة تعويض إقالته من منصبه

من ناحية أخرى، أفادت صحيفة صنداى تايمز بأن ماندلسون يواجه ضغوطًا متزايدة لإعادة مبلغ التعويض الذي تقاضاه بعد إقالته من منصبه كسفير لدى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي بسبب علاقته بإبستين.

وذكرت الصحيفة أن مبلغ التعويض، الذي تم دفعه من أموال دافعي الضرائب، قد يصل إلى 55 ألف جنيه إسترليني قبل خصم الضرائب والاستقطاعات، وهو ما يعادل راتب ثلاثة أشهر من وزارة الخارجية.

ورغم أن الحكومة لم تعلن عن الراتب رسميًا، إلا أن منصب السفير الأمريكي يُعتبر عادةً من أعلى المناصب في السلك الدبلوماسي، حيث يتراوح راتبه بين 155 ألفًا و220 ألف جنيه إسترليني سنويًا.