بينما يسعى تجار الأغنام ومربو الثروة الحيوانية في الأردن إلى تحقيق استقرار أكبر في سوق الحلال، يتضح أن “الرقم الرسمي” أصبح عنصرًا محوريًا في تحديد ملامح السوق، حيث يتوقع أن يسهم في إعادة تشكيل عمليات البيع والشراء في الفترة المقبلة، وفي سوق المواشي شرق العاصمة، تغيرت مواضيع النقاش بين التجار، حيث لم تعد تقتصر على أسعار الأعلاف أو كلفة النقل، بل انتقلت إلى الأرقام الرسمية التي أعلنت وزارة الزراعة عن تسجيلها حتى الآن، وهي مليون ومائتي ألف رأس من الأغنام، من أصل نحو مليونين وثمانمائة ألف رأس مستهدفة، ويعكس هذا التعداد الدقيق توقعات بأن يعيد ضبط ميزان العرض والطلب، مما يقلل من الاجتهادات التي كانت تؤثر أحيانًا على حركة البيع والشراء، خصوصًا خلال المواسم.
يقول أبو سليمان، تاجر أغنام، إن السوق اعتاد لسنوات على أرقام غير واضحة، وكان النقاش حول نقص أو فائض يعتمد على تقديرات شخصية، لكن مع وجود رقم رسمي، يصبح من الصعب التأثير على الأسعار من خلال الإشاعات، ومن جانبه، يوضح رئيس جمعية مربي المواشي، زعل الكواليت، أن تأثير التعداد يتركز بشكل خاص على الأغنام الكبيرة المعدة للإنتاج أو التربية، حيث إن الأغنام الصغيرة حتى عمر 6 أشهر لا تؤثر فعليًا على التعداد، لأنها غالبًا ما تُباع مبكرًا ولا تدخل ضمن حسابات الدعم والأعلاف طويلة الأمد.
ويشير الكواليت إلى أن بيع الأغنام الكبيرة يتم عادة من خلال عقد مُبرم بين البائع والمشتري، يحدد الكمية وعدد الرؤوس بدقة، مما يحفظ حق المشتري في الحصول على الأعلاف المستحقة وفق الأعداد المسجلة، ويؤكد على أهمية الالتزام بهذه العقود، حيث إن أي إخلال بها قد يعرض أحد الطرفين للخسارة، خاصة إذا لم تُحدّث البيانات بما يتوافق مع الأعداد الفعلية، وفي هذا السياق، يعتبر المراقبون أن وجود تعداد رسمي دقيق يعزز من أهمية هذه العقود، إذ تصبح الأرقام المسجلة مرجعية معتمدة في تحديد الاستحقاقات، سواء للأعلاف أو لأي برامج دعم مستقبلية، مما يضفي مزيدًا من الانضباط على حركة البيع.
من جهة أخرى، يرى مربون أن اكتمال قاعدة البيانات سيكشف الحجم الحقيقي للثروة الحيوانية، مما سينعكس بشكل مباشر على قرارات الاستيراد وتنظيم السوق، فإذا أظهرت الأرقام وفرة في المعروض، قد تتراجع حدة المضاربات، بينما إذا بيّنت وجود فجوة، فإن ارتفاع الأسعار سيكون مستندًا إلى واقع موثق، وأكدت وزارة الزراعة أن حملة الترقيم مستمرة حتى استكمال جميع الحيازات، سواء الجديدة أو التي لم تشملها ترقيم عام 2023، لبناء قاعدة بيانات شاملة تحمي القطاع من التقلبات المفاجئة.

