نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر في الاستخبارات الأمريكية أن النظام الإيراني يثبت أقدامه على الرغم من الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من أسبوعين، حيث تشير التقييمات إلى أن هذا النظام سيستمر على الأرجح في السلطة بشكل أكثر تشددًا مع تعزيز سيطرة الحرس الثوري الإيراني على المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية في البلاد.
ورغم اغتيال القوات الأمريكية والإسرائيلية للمرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والاستخباراتيين، إلا أن التقييمات تشير إلى أن النظام الإيراني قد ازداد قوة، حيث بلغت تكلفة الحرب حتى الآن حوالي 12 مليار دولار، كما أثر وقف إيران للحركة في مضيق هرمز على حركة الملاحة مما أدى إلى اضطراب تاريخي في سوق النفط العالمي.
يقول مسؤولون غربيون إن احتمال حدوث “تغيير نظام” قصير المدى يبدو محدودًا، وأن النظام الإيراني الحالي الذي تأسس قبل 47 عامًا سيستمر، وربما يزداد ثباتًا بعد أن صمد أمام الحرب، حيث تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن النظام يعتبر أنه نجح في مواجهة الضغوط، مما أثار غضب حلفاء واشنطن العرب في الخليج الذين أصبحوا هدفًا للصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة.
ونقلت “واشنطن بوست” عن أحد المسؤولين الأوروبيين قوله إن السيناريو الأكثر ترجيحًا بعد الحرب هو حفاظ النظام على قدراته النووية والصاروخية مع استمرار دعم الحلفاء الإقليميين، حيث أبدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج استياءهم من تركهم لمواجهة الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة بمفردهم، معربين عن قلقهم من استمرار إيران في توسيع نطاق هجماتها في المنطقة.
وتقول المصادر الاستخبارية إن الحرس الثوري الإيراني يبرز الآن كقوة مركزية داخل النظام، حيث يمتلك السلطة الاقتصادية والسياسية وجهاز القمع الداخلي، وتشير التقديرات إلى أن الحرب لم تثبط عزيمته بل عززت موقفه داخل إيران، بينما يبقى احتمال تجدد الاحتجاجات الشعبية مرتبطًا بالأزمات الاقتصادية ونقص المياه والطاقة مع استمرار القمع الداخلي كما حدث في يناير الماضي.
يتولى مجتبى خامنئي قيادة إيران بعد وفاة والده، ومن المتوقع أن يكون شريكًا للحرس الثوري أكثر من كونه قائدًا مستقلًا، ويرى بعض الخبراء أن أفضل سيناريو ممكن هو أن يؤدي ضعف النظام بعد الحرب إلى منافسة على السلطة، لكن الفرصة الحالية لتفكك النظام أو ثورة شعبية تبدو ضئيلة جدًا.
داخل إيران، أظهرت الاحتجاجات والمظاهرات الأخيرة دعمًا متزايدًا للتيار المتشدد، وتشير تحليلات غربية إلى أن النظام أصبح أكثر تشددًا بعد أسبوعين من الحرب، وأن ردود الفعل على الهجمات الإيرانية عززت شعور القوة في البلاد.
في المجمل، تظل إيران قوة صلبة ومتحكمة مع تعزيز نفوذ الحرس الثوري واستمرار النظام في الصمود رغم الضربات العسكرية، مما يترك السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة واشنطن وحلفائها على تحقيق أهدافهم الاستراتيجية في المنطقة على المدى الطويل.

