حذرت إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير وقود اليورانيوم المخصب لمحطات الطاقة النووية الأمريكية من احتمال حدوث أزمة وشيكة في الإمدادات نتيجة الارتفاع السريع في الطلب وحظر الواردات الروسية، مما قد يؤثر على استراتيجيات الطاقة النووية في الولايات المتحدة.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة سينتروس إنرجي، أمير فيكسلر، لصحيفة فايننشال تايمز بأن الشركة تسعى لزيادة قدرة التخصيب في محطتها بولاية أوهايو لتلبية طلبات متأخرة بقيمة 2.3 مليار دولار من اليورانيوم المخصب لعملائها.
ضغط متزايد على الموردين الغربيين
أضاف فيكسلر أن إعادة تشغيل العديد من محطات الطاقة النووية الأمريكية وتحديث أسطول المفاعلات لزيادة إنتاج الكهرباء سيشكل ضغطاً على الموردين الغربيين القلائل لليورانيوم المخصب، وهو عنصر أساسي في الوقود النووي.
قال فيكسلر: أعتقد جازماً أن هناك فجوة بين العرض والطلب في السوق الحالية، وخاصة بالنسبة للمفاعلات العاملة حالياً، مضيفاً أن خطط بناء أساطيل جديدة من المفاعلات الكبيرة والصغيرة في الولايات المتحدة ستطرح تحديات طويلة الأمد
أردف: أشعر أن السوق تعاني ضغطاً كبيراً، وسيستمر هذا الضغط حتى يتم تشغيل كميات كبيرة من القدرات الجديدة، وهذا سيحدث خلال العقد القادم
تحذيرات من تأثير الحظر الروسي
يستخلص اليورانيوم المخصب من خلال تكرير اليورانيوم المستخرج من المناجم، وتحويله إلى غاز، ومعالجته لزيادة تركيز نظير معين يُستخدم في الوقود النووي.
تنقل الصحيفة البريطانية تحذيرات لخبراء من أن نقص خدمات التخصيب يهدد بتقويض استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى “إطلاق نهضة نووية أمريكية جديدة”.
أفادت شركة يو إكس سي، المتخصصة في بيانات الصناعة النووية بأن الأسعار قفزت بنسبة 167% منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 173 دولاراً أمريكياً لكل “وحدة عمل فصلية” (إس دبليو يو)، وهي وحدة قياس فيزيائي هندسي لمستوى الجهد المبذول في تخصيب اليورانيوم.
هيمنة محدودة على سوق التخصيب العالمي
يضم قطاع تخصيب اليورانيوم العالمي اليوم أربعة منتجين رئيسيين: شركة روساتوم الروسية، والمؤسسة النووية الوطنية الصينية، وشركة أورانو الفرنسية، وشركة “يورينكو” (وهي شركة خاصة مملوكة مناصفةً للحكومتين البريطانية والهولندية)، إضافة إلى شركتي الطاقة الألمانيتين آر دبليو إي، وإيون
تُعدّ شركتا سينتروس ويورينكو الشركتين الوحيدتين المرخصتين لتخصيب اليورانيوم في الولايات المتحدة.
حالياً، تستورد شركة سينتروس معظم اليورانيوم المخصب، الذي تبيعه لشركات الطاقة الأمريكية، من روسيا، وهي تجارة سيُحظر التعامل معها اعتباراً من 1 يناير 2028، بموجب العقوبات التي أقرها الكونغرس عام 2024.
تعمل الشركة حالياً على بناء مرافق جديدة لتخصيب اليورانيوم من المقرر أن تدخل حيز التشغيل عام 2029.
نقلت فاينانشيال تايمز عن الرئيس التنفيذي لمجموعة أوشن وول الاستثمارية، نيك لوسون، قوله: يُعد التخصيب عقبة رئيسية أمام النهضة النووية
تابع قائلاً مع أن شركتي يورينكو وأورانو تستثمران في وحدات تخصيب إضافية، فإن هذه المشاريع تستغرق سنوات لإنجازها، ولا تُعوّض فوراً الحصة الكبيرة من الطاقة الإنتاجية العالمية التي كانت تُزودها روسيا تاريخياً، والتي تتجه شركات الطاقة الغربية حالياً إلى التخلي عنها.
فجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية
تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الموردين الأجانب لخدمات التخصيب، إذ لا تتجاوز طاقتها الإنتاجية المحلية 4.3 مليون وحدة فصل قياسية، بينما تبلغ احتياجاتها 15.6 مليون وحدة فصل قياسية، وفقاً لبيانات “الرابطة النووية العالمية”، ولا يوجد حالياً أي موردين تجاريين في الولايات المتحدة للوقود عالي التخصيب اللازم لتشغيل الجيل الجديد من المفاعلات النووية الأصغر حجماً قيد التطوير.
زودت روسيا نحو خُمس اليورانيوم المخصب الذي استخدمه أسطول المفاعلات النووية الأمريكية في عام 2024، على الرغم من الحظر الذي صدر في أغسطس من ذلك العام، ويُسمح لوزارة الطاقة الأمريكية بإصدار إعفاءات من الاستيراد حتى 1 يناير 2028، ولكن فقط في حال عدم توفر مصادر بديلة.
في الشهر الماضي، منحت إدارة ترامب كلاً من سينتروس وأورانو وشركة جنرال ماتر، الوافدة حديثاً إلى السوق، 900 مليون دولار لتعزيز خدمات التخصيب المحلية، كما تُتيح لشركات الطاقة إمكانية الوصول إلى البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة لتحويله إلى وقود في محاولة لكسر احتكار روسيا لسلاسل إمداد الوقود النووي.
قالت شركة يورينكو، التي تُوسّع محطة في نيو مكسيكو يُزوّد نحو ثلث السوق الأمريكية، إن المخاوف بشأن فجوة وشيكة في الإمدادات لا أساس لها.
قال مدير الاتصالات في شركة يورينكو الأمريكية، جيريمي ديريبري: لا نرى أي نقص في الإمدادات حتى وقت لاحق من هذا العقد، فهناك إمدادات وفيرة من الولايات المتحدة ومصادر غربية أخرى لتلبية الطلب
أوضح فيكسلر من شركة سينتروس أن الدول الغربية تعتمد على قدرة شركتي يورينكو وأورانو على تنفيذ خطط التوسع، التي لم تُفعّل فعلياً بعد، وتشترك الشركتان في نفس مزود التكنولوجيا الذي يصمم ويطور أجهزة الطرد المركزي الغازية المعقدة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
أضاف فيكسلر: يعتمد العالم الغربي بأكمله على تقنية واحدة، وبالطبع، أتمنى النجاح، وآمل أن تتحقق الخطط كما هو مخطط لها، ولكن إذا حدث أي خلل في ذلك، فسيزيد ذلك من حجم المشكلة

