تواجه كوبا أزمة وجودية عميقة أدت إلى زيادة عزلتها على الساحة الدولية، حيث انقطع شريان الحياة النفطي بعد سقوط حليفها الاستراتيجي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، مما أدى إلى دخول هافانا في حالة من الظلام والشلل التام في مختلف جوانب الحياة، وقد تم تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام في محاولة للتكيف مع هذه الظروف الصعبة.

أسبوع العمل القصير

ووفقًا لصحيفة إنفوباى الأرجنتينية، فإن البرد القارس قد ساهم في تفاقم العجز في توفير الطاقة، وأعلنت الحكومة الكوبية عن إجراءات طارئة قاسية تمثلت في تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام فقط في جميع الشركات الحكومية، بالإضافة إلى تقليص أيام الدراسة وخدمات النقل العام.

تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الجزيرة ظاهرة مناخية غير مألوفة، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى الصفر المئوي، مما زاد من معاناة المواطنين الذين يواجهون الصقيع دون كهرباء أو وقود للتدفئة.

حصار إقليمي وضغوط ترامب

لم تكن المكسيك بمنأى عن هذه الأزمة، حيث حاولت تعويض النقص النفطي، ولكن توقفت الإمدادات تحت وطأة تهديدات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية، مما جعل المكسيك تكتفي بإرسال شحنات الغذاء والدواء خوفًا من ردود فعل واشنطن.

من أبرز النتائج المترتبة على هذه الأوضاع هو احتمال انهيار قطاع السياحة، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد، حيث تم إغلاق المواقع السياحية وإبلاغ شركات الطيران بعدم توفر الوقود لطائراتها لمدة شهر كامل على الأقل، وتدق الأمم المتحدة ناقوس الخطر، حيث أطلقت تحذيرًا من خطر انهيار الدولة بالكامل، ومع مغادرة مليوني كوبي للجزيرة خلال السنوات الأخيرة، وغرق مدن كبرى مثل سانتياجو دي كوبا في العتمة الشاملة، يبدو أن كوبا تسير بخطى متسارعة نحو المجهول في انتظار معجزة قد تنقذ ما تبقى من نظام يواجه تحديات كبيرة.