ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث يسعى لتقديم “أساس أخلاقي مسيحي” للعمليات العسكرية الأمريكية مما يوحي بأنها تتم برعاية إلهية، وهو ما يعكس توجهات جديدة في السياسة الدفاعية الأمريكية ويثير تساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقات الدولية والإقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيجسيث تحدث عن “قوة ساحقة” وقدرة الجيش الأمريكي التي لا تُضاهى في توجيه “الموت والدمار من السماء” إلى خصومه الإيرانيين “الذين يُنذرون بكارثة”.
ثم وجه هيجسيث من داخل البنتاجون نداءً إلى الشعب الأمريكي للدعاء في زمن الحرب، حيث طلب منهم الدعاء من أجل النصر في المعركة وسلامة الجنود، قائلاً: “كل يوم، اركعوا، مع عائلاتكم، في مدارسكم، في كنائسكم، باسم يسوع المسيح”
طابع مسيحي صريح لدعوة هيجسيث
في وقت تُلقي فيه القوات الأمريكية والإسرائيلية آلاف القنابل على إيران، دولة ذات أغلبية شيعية، برز الطابع المسيحي الصريح لدعوة هيجسيث، بحسب التقرير.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن هيجسيث، أكثر من أي قائد عسكري أمريكي رفيع المستوى في التاريخ الحديث، صوّر الحروب والعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على أنها أكبر من السياسة أو السياسة الخارجية، بل كثيراً ما يُضفي على هذه الأفعال طابعاً أخلاقياً مسيحياً يوحي بأنها مُباركة إلهياً.
ويقول هيجسيث، مذيع فوكس نيوز السابق المنتمي للتيار المحافظ، إن هذه النظرة إلى قوة عليا، المقترنة بقوة نارية أمريكية فتاكة، هي ما يمنحه الثقة بأن الولايات المتحدة ستنتصر في إيران.
قال في مقابلة حديثة مع برنامج “60 دقيقة” على قناة سي بي إس نيوز: “قدراتنا أفضل، وإرادتنا أقوى، وقواتنا أقوى. إن عناية الله القدير تحمي هذه القوات، ونحن ملتزمون بهذه المهمة”
التيار المحافظ جزء محورى فى حركة ترامب
وتذهب نيويورك تايمز إلى القول بأن التيار المحافظ للمسيحية الأمريكية، الذي يمثله هيجسيث، طالما كان محورياً في حركة الرئيس ترامب، وكثيراً ما يستشهد الرئيس وكبار أعضاء إدارته بأفكاره، حيث قال ترامب في حفل تنصيبه رئيساً في يناير 2025: “لقد أنقذني الله لأجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، مشيرًا إلى شعوره برسالة إلهية بعد نجاته من محاولة اغتيال، وفي الشهر الماضي في ميونيخ، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن أمريكا وأوروبا تربطهما حضارتان من خلال “الإيمان المسيحي”
لكن هيجسيث بشكل خاص يتحدث كثيرًا عن الدور المهم الذي يلعبه إيمانه في حياته، وفي رأيه، في حياة الولايات المتحدة، حيث قام في فبراير الماضي بأداء صلاة في البيت الأبيض خلال عشاء لحكام الولايات، وفي الشهر الماضي، وفي حديثه إلى مجموعة من المذيعين، معظمهم من الإنجيليين، وصف الولايات المتحدة بأنها أمة تأسست على المبادئ المسيحية، وقال لهم: “هناك صلة مباشرة بين الأناجيل المسيحية في العهدين القديم والجديد وتطور الحضارة الغربية والولايات المتحدة الأمريكية”
وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذه المشاعر طالما كانت شائعة بين مؤيدي ترامب الإنجيليين، الذين وصفوا أنفسهم في بعض الأحيان بأنهم مقاتلون في حرب مقدسة تسعى إلى تعزيز قيمهم وإعادة أمريكا من خلال إعادة ربطها بما يعتبره بعضهم جذورها المسيحية.

