أكد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 135 ألف لاجئ في الأردن سيحرمون من المساعدات الغذائية الشهرية اعتبارًا من نيسان 2026، حيث يأتي هذا القرار في سياق تصاعد أزمة التمويل التي تعاني منها البرامج الإنسانية الداعمة للاجئين في المملكة، مما يبرز التحديات المتزايدة التي تواجهها هذه الفئات في تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
أوضح البرنامج في تصريحات لـ”الغد” أن هذا القرار جاء نتيجة أزمة تمويل غير مسبوقة، مما اضطره إلى وقف المساعدات النقدية المقدمة للاجئين المقيمين في المجتمعات المضيفة، ويأتي هذا القرار في وقت يعاني فيه اللاجئون من تخفيضات في المساعدات منذ ما يقارب ثلاث سنوات بسبب نقص التمويل المستمر.
ففي عام 2023، خفّض البرنامج قيمة المساعدات الشهرية من 23 دينارًا للفرد إلى 15 دينارًا، وهو ما يعد مستوى دعم لا يغطي الاحتياجات الغذائية الأساسية، بينما ستستمر المساعدات للاجئين في المخيمات وفقًا لتوفر التمويل، وقد أعرب البرنامج عن قلقه البالغ إزاء التداعيات المحتملة لهذا القرار على اللاجئين الأكثر ضعفًا، محذرًا من انعكاسات ذلك على أمنهم الغذائي وآليات التكيف التي يعتمدون عليها لتلبية احتياجاتهم اليومية من الغذاء.
كما أكد البرنامج أنه يواصل العمل مع المانحين والشركاء الدوليين لجمع التمويل اللازم لضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية المخفّضة للاجئين داخل المخيمات، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الدعم الغذائي للفئات الأكثر هشاشة، وكان قد أعلن قبل أيام أن قرار وقف المساعدات سيشمل جميع اللاجئين المستفيدين خارج المخيمات من مختلف الجنسيات في جميع المحافظات الأردنية، موضحًا أن شهر آذار سيكون آخر شهر يتلقون فيه هذه المساعدات.
وفي تقريره الشهري الصادر الشهر الماضي، أشار البرنامج إلى أن القيود الشديدة على التمويل قد حدّت بالفعل من نطاق المساعدات خلال الأشهر الأخيرة، حيث قدم برنامج الأغذية العالمي في كانون الثاني 2026 مساعدات غذائية شهرية مخفّضة بقيمة 15 دينارًا (21 دولارًا) للفرد لنحو 220 ألف لاجئ في المخيمات والمجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن مستوى هذا الدعم لم يكن كافيًا لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الأساسية.
وبحسب البرنامج، فإن الأولوية الحالية تتركز على تأمين التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للاجئين في الأردن، إلا أن الموارد المتاحة حاليًا لا تكفي إلا للاستمرار في تقديم المساعدات النقدية الشهرية لجميع اللاجئين في المخيمات والمجتمعات المضيفة حتى شهر نيسان 2026، مما يعني أن البرامج الغذائية قد تواجه خطر التوقف في حال عدم تأمين تمويل إضافي خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، أطلقت مجموعة من العائلات اللاجئة نداء إنسانيًا عاجلًا إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإلى برنامج الأغذية العالمي، ناشدت فيه إعادة المساعدات الغذائية، حيث جاء في النداء “نرفع إليكم هذا النداء العاجل باسم آلاف الأسر اللاجئة التي تلقت ببالغ القلق نبأ قرار قطع المساعدات الغذائية، نناشدكم بقلوب يملؤها الأمل في ضمائركم الإنسانية وأخلاقكم العالية أن تعيدوا النظر في هذا القرار الذي يضع آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع”.
وأضافت الأسر في رسالتها “إن الوضع المعيشي الحالي للاجئين في المملكة الأردنية لا يتحمل أبداً انقطاع هذا الدعم الأساسي، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للكثير من الأطفال والنساء وكبار السن”، وطالب النداء الجهات الإنسانية المعنية بالعمل على إيجاد حلول بديلة وتوفير شبكة أمان عاجلة تضمن استمرار الدعم للاجئين الذين يعتمدون كليًا على هذه المساعدات.
وبحسب تقديرات، يحتاج برنامج الأغذية العالمي في الأردن إلى نحو 46 مليون دولار أميركي لتلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين حتى نهاية 2026، كما يحتاج إلى 9.3 مليون دولار إضافية لضمان استمرار برنامج التغذية المدرسية في مختلف مناطق المملكة حتى نهاية العام، وهو البرنامج الذي يوفر وجبات غذائية لنحو 90 ألف طفل من الفئات الأكثر ضعفًا، ويسهم في تحسين صحتهم ودعم انتظامهم في المدارس وتعزيز تحصيلهم الدراسي.
ومع اتساع فجوة التمويل، تحذر منظمات إنسانية من أن تقليص المساعدات الغذائية قد يدفع مزيدًا من الأسر اللاجئة إلى تبني استراتيجيات معيشية قاسية، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة منهم على هذه البرامج كمصدر رئيس لتأمين الحد الأدنى من الغذاء اليومي.

