أثارت صحيفة “الجارديان” البريطانية ردود فعل واسعة بعد قرار المحكمة الأمريكية العليا بوقف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث اعتبرت الصحيفة أن هذا القرار يمثل انتصارًا للتجارة العالمية، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يؤثر على الاتفاقيات التي أبرمها ترامب مع دول أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار المحكمة، الذي جاء بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، يُظهر استعادة المحكمة العليا لحزمها في مواجهة سياسات ترامب التي اعتبرتها متطرفة، كما أن هذا الحكم يعكس التزام نظام الحكم الأمريكي بفصل السلطات والضوابط والتوازنات، مما يُطمئن المجتمع الدولي بأن سيادة القانون لم تنهار تمامًا.
ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أن هذا القرار لن يُعيد الولايات المتحدة إلى مكانتها السابقة كطرف موثوق في الاقتصاد العالمي، حيث لا يزال الهيكل الاقتصادي القائم على القواعد مُتصدعًا، ويستمر ترامب في محاولاته لتفكيكه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية الدولية.
قانون استند إليه ترامب لا يمنحه صلاحية فرض الرسوم الجمركية
كما أكدت الصحيفة أن قرار المحكمة يُعتبر نبأً سارًا، إذ يستند إلى حقيقة أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي اعتمد عليه ترامب لا يمنحه صلاحية فرض رسوم جمركية، حيث تُعتبر هذه الرسوم شكلًا من أشكال الضرائب التي يختص بها الكونجرس بموجب الدستور.
وقد أشار الحكم إلى الرسوم الجمركية التي تم تبريرها بـ”أزمة الصحة العامة” الناتجة عن المخدرات غير المشروعة القادمة من كندا والمكسيك والصين، وكذلك الرسوم المفروضة لمواجهة العجز التجاري، إلا أن القرار سيوقف جميع الرسوم الأخرى التي يُزعم أنها “رسوم طوارئ وطنية”، بما في ذلك تلك المرتبطة بالنزاع بين الحكومة البرازيلية وشركة إيلون ماسك “إكس”.
القرار سيخفض متوسط الرسوم إلى 8.3%
وقدّرت منظمة “جلوبال تريد أليرت” السويسرية أن قرار المحكمة العليا سيؤدي إلى خفض متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية المرجحة بالتجارة إلى 8.3% من 15.3%، مما يُعتبر خبرًا سارًا للمستهلكين الأمريكيين والشركات التي تعتمد على المكونات المستوردة.
ومع ذلك، يُفاقم قرار المحكمة حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث يُعرقل الاتفاقيات التي أبرمها ترامب مع دول أخرى، ويحتاج إلى مصدر دخل إضافي لسد العجز في الميزانية الناتج عن إلغاء الرسوم الجمركية، حيث تشير تقديرات كابيتال إيكونوميكس إلى أن الرسوم التي تم تحصيلها تحت ذريعة حالة الطوارئ الوطنية التي تم إبطالها تبلغ حوالي 120 مليار دولار، أي نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

