يحتفل الإخوة في المملكة العربية السعودية كل عام بذكرى يوم التأسيس، الذي يصادف 22 فبراير/شباط 1727، حيث يمثل هذا اليوم تجسيدًا لرحلة تاريخية مليئة بالأحداث التي ساهمت في توحيد أراضي المملكة وبناء هويتها الوطنية، مما يعكس قدرة الدولة على التجديد واستمرارية التأثير في المجتمع السعودي.

تتجاوز احتفالات يوم التأسيس كونه مناسبة وطنية، إذ أصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية السعودية، حيث تمثلت هذه العودة إلى التاريخ في مجهودات كبيرة من قبل مؤسسات مثل دارة الملك عبدالعزيز، التي تعتبر مرجعًا موثوقًا في هذا المجال، بالإضافة إلى ما تقدمه الجامعات ومراكز الأبحاث من محتوى تاريخي متنوع يعكس غنى التراث السعودي المكتوب والشفاهي.

تتسم الحركة التاريخية في المملكة بالطابع الشامل، فهي لا تقتصر على تاريخ الدولة فحسب، بل تسعى لوضع هذا التاريخ ضمن السياق الأوسع للإرث الحضاري الذي احتضن الإسلام كدعوة ودولة وحضارة، مما يعكس الوعي العميق لدى المجتمع بأهمية هذه الأحداث.

لدى يوم التأسيس دلالات خاصة تتعلق بالكيانية الوطنية ودور ملوك آل سعود في بناء حضارة البلاد، حيث ساهم العديد من القادة والرواد في هذه الرحلة نحو التقدم والابتكار، مما يعكس التزام الدولة بتعزيز الهوية الوطنية.

تستمر السعودية في التطلع نحو إنجازات قيادتها عبر ثلاثة قرون، حيث يتزامن يوم التأسيس مع اليوم الوطني في 23 سبتمبر/أيلول 1932، مما يبرز أهمية هذه الأيام ليس فقط من منظور الزمن، بل من حيث ما تم تحقيقه وما تمثله اليوم من قيم وطنية مشتركة.

تجاوزت المملكة التحديات والأزمات، وبرزت كداعم رئيسي لحل الأزمات العربية، حيث باتت تُعرف عالميًا بقدرتها على التأثير وبناء سمعة دولية قوية.

تعتبر الأيام التاريخية تقليدًا عربيًا قديمًا، ولكن في الحالة السعودية، تُستدعى هذه الأيام لتكون محفزًا للتاريخ الجامع، حيث تمثل الدولة اليوم نموذجًا للوحدة والاستقرار، وقد قاد الملك عبدالعزيز آل سعود جهود توحيد المنطقة بعد أن واجهت تحديات الاستعمار والنزعات المناطقية.

تعود الذاكرة إلى منتصف القرن الثامن عشر، حيث شهدت تلك الفترة بداية استقلال العرب عن الحكم العثماني وتبلور الهوية العربية مع تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية، وقد أشار الملك سلمان بن عبدالعزيز في 22 يناير/كانون الثاني 2022 إلى أهمية العودة إلى هذا التاريخ العميق.

تجاوزت المملكة التحديات حتى تمكن الملك عبدالعزيز من استعادة الوحدة، مما أرسى دعائم دولة راسخة تتسم بمبادئها ورسالتها، حيث استمرت في التأقلم والتكيف، محققة حضورًا بارزًا في الساحة العربية والدولية.

يتساءل الكثيرون عن كيفية تحقيق السعوديين الأوائل هذه السمعة والمكانة، ويعود السبب إلى انحياز القيادة السعودية للإنسان والأرض وتعزيز القيم الأخلاقية، مما أدى إلى إشاعة العدل ورعاية المبادرات الفردية.

حمل السعوديون معهم هذه الروح إلى العالم، مما جعل المملكة مركزًا للمعرفة والحكمة على مر القرون، حيث يجب على الإنسان العربي اليوم أن يعتز بدولته ويؤكد على أهمية الفخر بالوطن، الذي يعود لماضيه بكل احترام.

تتجدد السعودية اليوم، حيث تسعى إلى تعزيز التنوع في مصادر الثروة الوطنية، مع التركيز على الإنسان السعودي ودوره في بناء الوطن، مما يعكس الالتزام بإعادة القيمة للأرض والزراعة وحماية التراث.

تعود المملكة إلى جذورها من منطلق القوة، مما يعكس أهمية الأصول في مواجهة التحديات، حيث تتوحد البلاد في يومي التأسيس واليوم الوطني كعلامات فارقة في تاريخ الحضارة العربية.