في قرية خزام بمحافظة قنا، عاشت فتاة عشرينية تدعى سارة أيامها الأخيرة في عزلة مؤلمة، حيث لم يكن حولها أحد يسمع أنينها ولا يد تمتد لمساعدتها، وكانت تعاني من الجوع الذي كان أقسى من أي عقاب.
سارة، المعروفة إعلاميًا بـ “فتاة قنا”، كانت تسعى لحياة طبيعية، لكن نهايتها جاءت بطريقة مأساوية على يد والدها، مما جعل قصتها حديث الأهالي في المنطقة.
بدأت الأحداث حين وصلت سارة إلى مستشفى قوص المركزي، حيث كانت جثة بلا روح تحمل في طياتها حكاية من الألم، وكان البلاغ من المستشفى بمثابة بداية لكشف مأساة إنسانية قاسية، حيث لفظت الفتاة أنفاسها بعد تعرضها للضرب.
مع تطور التحقيقات، اتضح أن هذه الحالة لم تكن عابرة، بل كانت نهاية لرحلة طويلة من الحرمان، حيث بدأت الشبهات تتكشف حول ملابسات وفاتها المفاجئ.
تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية سريعًا، نظرًا للغموض الذي أحاط بالواقعة، حيث قادت التحريات إلى منزل الأسرة التي عاشت فيها الفتاة آخر أيامها، وسط روايات متناقضة وأسئلة بلا إجابات.
سارة، 20 عامًا، كان يفترض أن يكون والدها السند لها، لكنه أنكر كل التهم الموجهة إليه أثناء التحقيقات، حيث ادعى أن ابنته لم تحبس ولم تمنع عن الطعام أو العلاج، محاولًا رسم صورة طبيعية لحياة لم يرها أحد، بينما كانت النهاية القاسية شاهدًا على معاناة لم يلاحظها أحد.
من جهة أخرى، جاءت شهادة الأم لتغير مجرى الأحداث، حيث تحدثت بمرارة عن سنوات من الألم ومحاولات فاشلة لرؤية ابنتها، وأكدت أن الأب تعمد إخفاء الحقيقة، وأن سارة كانت محبوسة داخل المنزل، تُركت للجوع والوحدة حتى انهار جسدها، ولم يتبقَ منها سوى اسم في محضر الشرطة وجثة في المستشفى.
بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تمكن رجال البحث الجنائي من ضبط الأب المتهم، الذي اعترف بارتكاب الواقعة، وأمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، وفي وقت لاحق قرر قاضي المعارضات تجديد حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

