يعاني العديد من الأشخاص من شعور بالإرهاق خلال المساء، إلا أنهم يلاحظون نشاطًا ملحوظًا يعود إليهم في وقت متأخر من الليل، وتحديدًا حول الساعة الحادية عشرة، وتعرف هذه الظاهرة علميًا بتأثير “النَفَس الثاني” أو النشاط المتجدد، ورغم أنها قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالقدرة على الإنجاز، فإن الأطباء ينبهون إلى آثارها السلبية المحتملة على النوم والصحة العامة وفقًا لموقع تايمز ناو.

ما هو تأثير «النَفَس الثاني»؟

يشير مصطلح «النَفَس الثاني» إلى اندفاع مفاجئ في الطاقة بعد فترة من التعب والإجهاد، ويستخدم هذا المفهوم عادةً لوصف ما يحدث أثناء تمارين التحمل، لكنه يفسر أيضًا سبب الشعور باليقظة والنشاط في وقت متأخر من الليل، وهو الوقت الذي يُفترض أن يستعد فيه الجسم للنوم، وتعتبر هذه الحالة استجابة عصبية وهرمونية يتغلب فيها الدماغ مؤقتًا على إشارات النعاس.

لماذا يحدث النشاط المفاجئ ليلًا؟

تتعدد العوامل البيولوجية والنفسية التي تفسر هذه الظاهرة، ومن أبرزها:

1. تغيرات الساعة البيولوجية (الإيقاع اليومي)
يتحكم الإيقاع اليومي في دورات النوم واليقظة، وبالنسبة لبعض الأشخاص، خاصة من يُعرفون بـ«محبي السهر»، تصل اليقظة الذهنية إلى ذروتها في ساعات متأخرة من الليل.

2. إفراز هرمونات التوتر
عند مقاومة التعب، يفرز الجسم هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وهما هرمونا “الكر والفر”، مما يؤدي إلى زيادة التركيز والطاقة مؤقتًا، وفي هذه المرحلة، يصبح التنفس أكثر انتظامًا، ويتحسن توصيل الأكسجين إلى العضلات، ويستقر معدل ضربات القلب.

3. التحفيز الذهني المفرط
استخدام الهاتف، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهدة المسلسلات، أو التفكير في ضغوط العمل، كلها أنشطة تنشط نظام المكافأة في الدماغ، وهذا التحفيز العصبي يُثبط إفراز هرمون النوم (الميلاتونين)، مما يجعل الشخص يشعر باليقظة رغم الإرهاق الجسدي.

هل هذا النشاط الليلي مفيد؟

يؤكد الأطباء أن الإجابة غالبًا لا، فرغم أن هذا النشاط قد يعطي شعورًا بالإنجاز أو الإبداع، إلا أنه:

– يُخلّ بدورة النوم الطبيعية.

– يزيد من خطر الأرق واضطرابات النوم.

– يؤدي إلى إرهاق مزمن على المدى الطويل.

كما أن الاعتماد المتكرر على هذا النشاط قد يسبب جفافًا، أو إجهادًا عضليًا، أو إنهاكًا عامًا، خاصة لدى غير المعتادين على السهر.

علامات قد تشير إلى مشكلة في نمط النوم

يرتبط النشاط الليلي المتكرر أحيانًا بـ:

– الأرق.

– القلق.

– اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ.

– الشعور بالإرهاق خلال النهار.

كيف يمكن تجنب النشاط المفاجئ في وقت متأخر من الليل؟

للحصول على نوم صحي ومتوازن، ينصح الخبراء بـ:

– تجنب استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.

– الامتناع عن تناول الكافيين بعد فترة الظهر.

– الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة.

– ممارسة أنشطة مهدئة مثل القراءة أو تمارين التمدد الخفيفة.