بالنسبة للعديد من النساء اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض، قد يطرأ تغييرات ملحوظة خلال فصل الشتاء تؤثر على التوازن الهرموني في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة في حدة الأعراض مثل تأخر الدورة الشهرية وزيادة الرغبة في تناول السكريات، كما أن قلة النشاط البدني قد تؤدي إلى شعور بالتعب والخمول، وهذه التغيرات قد تؤثر سلبًا على نظام هضمي حساس مما يستدعي الانتباه لتلك التغيرات وفقًا لمصادر طبية.
يؤكد الأطباء أن هذه التغيرات الشتوية ليست مجرد مصادفة، بل تعكس طبيعة بيولوجية عميقة، حيث تلاحظ العديد من المريضات اضطرابات في الدورة الشهرية وزيادة في الوزن، كما تزداد مقاومة الأنسولين خلال هذه الفترة، ورغم أن متلازمة تكيس المبايض حالة مستمرة على مدار السنة، إلا أن التغيرات الموسمية في نمط الحياة والبيئة قد تُفاقم الأعراض بشكل ملحوظ، ويعود ذلك إلى عوامل مثل قلة التعرض لأشعة الشمس، وانخفاض النشاط البدني، والإفراط في تناول الطعام كوسيلة للراحة النفسية، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الهرموني.
فيما يلي.. عوامل تفاقم من أعراض متلازمة تكيس المبايض في فصل الشتاء:
قلة التعرض لأشعة الشمس
غالبًا ما تؤدي الأيام الأقصر إلى انخفاض مستويات فيتامين د، وهو عنصر غذائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإباضة وحساسية الأنسولين، حيث تشير الدراسات إلى أن ما بين 60 و70% من البالغين يعانون من نقص فيتامين د خلال فصل الشتاء، ويرتبط انخفاض مستوياته باضطرابات التبويض وضعف استجابة المبيض، وبالنسبة للنساء اللواتي يعانين من مقاومة الأنسولين، فإن هذا الانخفاض الموسمي قد يؤدي إلى تفاقم التعب وعدم انتظام الدورة الشهرية ومشكلات الخصوبة، مما يزيد من زعزعة استقرار الإشارات الهرمونية.
انخفاض الحركة وارتفاع مقاومة الأنسولين
قد يكون السبب الرئيسي لانخفاض النشاط في فصل الشتاء هو ببساطة قلة الحركة البدنية، حيث تؤثر قلة الخطوات وعدم ممارسة أي تمارين رياضية وقضاء المزيد من الوقت في الأماكن المغلقة على عملية التمثيل الغذائي، ويشير الأطباء إلى أن حتى انخفاض الحركة اليومية بشكل طفيف قد يُفاقم مقاومة الأنسولين، حيث تظهر الأبحاث أن حساسية الأنسولين قد تنخفض بنسبة تصل إلى 20% خلال أسابيع، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الأنسولين الذي يحفز إنتاج الأندروجينات بشكل مفرط، ويُسبب ظهور حب الشباب وتساقط الشعر وزيادة الوزن وتأخر الإباضة، ويمكن أن تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في المنزل مثل اليوجا وتمارين القوة في التخفيف من هذا التباطؤ الأيضي.
تناول الطعام المريح ومشكلات النوم
غالبًا ما تدفع الأشهر الباردة عادات الأكل نحو تناول الوجبات الخفيفة المقلية والكربوهيدرات المكررة والإفراط في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ورغم أن هذه العادات تُشعر بالرضا في اللحظة، إلا أنها تُسبب ارتفاعات متكررة في مستويات السكر في الدم، مما يزيد من حدة الاضطرابات الأيضية ويجعل السيطرة على متلازمة تكيس المبايض أكثر صعوبة، كما أن اضطرابات النوم قد تزيد من تفاقم المشكلة، حيث يمكن أن تؤدي قلة النوم وحدها إلى زيادة مقاومة الأنسولين بنسبة تصل إلى 25% خلال أسبوع، ومع إضافة عوامل مثل التوتر وتقلبات المزاج الناتجة عن قلة التعرض لأشعة الشمس، يصبح تنظيم الهرمونات أكثر صعوبة.
نصائح لإدارة متلازمة تكيس المبايض في الشتاء
يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في اتخاذ إجراءات متطرفة بل في الاستمرارية، حيث تشكل الحركة اليومية وتناول الوجبات المتوازنة الغنية بالبروتين والألياف والأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي ونمط النوم المنتظم الأساس، كما أن التعرض لأشعة الشمس في الصباح يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، وقد يكون من الضروري إجراء فحص فيتامين د وتناول مكملاته تحت إشراف طبي، حيث يمكن أن تُحدث التعديلات الصغيرة ولكن الثابتة في نمط الحياة فرقًا كبيرًا، ويجب الحرص على الترطيب الجيد من خلال شرب ما يكفي من الماء وتناول الوجبات المطبوخة في المنزل وإدارة التوتر.

