في لحظة يشعر فيها الشخص بتسارع في حركة الصدر وصعوبة في التنفس، قد يتصاعد القلق لديه حيث يُعرف هذا الحالة بتسرّع التنفس والذي لا يُعتبر مجرد رد فعل طبيعي بعد مجهود بدني بل قد يشير إلى وجود مشكلة صحية تتطلب الانتباه حيث أن التنفس السريع قد يكون علامة على اضطراب في تبادل الغازات أو نقص الأكسجين أو زيادة ثاني أكسيد الكربون في الدم.

وفقًا لموقع Health، يتراوح معدل التنفس الطبيعي لدى البالغين بين 12 إلى 20 نفسًا في الدقيقة أثناء الراحة، وعند تجاوز هذا المعدل، يُعتبر الجسم في حالة استغاثة.

1. كيف يُعرّف تسرّع التنفس ومتى يحدث؟

يحدث تسرّع التنفس عندما تصبح حركة الصدر سريعة وسطحية، وغالبًا ما يشعر الشخص بعدم القدرة على أخذ شهيق عميق، وقد يظهر ذلك أثناء الراحة وليس فقط بعد مجهود بدني، وغالبًا ما يترافق مع دوار أو دوخة مفاجئة أو تنميل أو وخز في الأطراف أو زيادة في معدل ضربات القلب أو تعب عام أو تشوش في التركيز أو شعور بالاختناق أو الذعر، ويُصنف الأطباء هذه الحالة إلى نوعين حاد يظهر فجأة ويتطلب تدخلًا عاجلًا ومزمن يتكرر على فترات ويشير غالبًا إلى مرض مستمر في القلب أو الرئتين.

2. الأسباب الطبية الأكثر شيوعًا لتسرّع التنفس

تنجم هذه الحالة عن اضطراب في التوازن بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، وعندما تقل كمية الأكسجين المتاحة أو ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون، يرفع الدماغ معدل التنفس كآلية تعويضية.

من أبرز أسباب التنفس السريع المعروفة:

أ. التهابات الجهاز التنفسي

تُعتبر من أكثر العوامل شيوعًا، مثل الالتهاب الرئوي الذي يؤدي إلى امتلاء الحويصلات الهوائية بالسوائل مما يقلل من كفاءة نقل الأكسجين، أو التهاب القصيبات الذي يظهر غالبًا في الأطفال ويؤدي إلى ضيق الممرات الهوائية وصعوبة التنفس، أو الإنفلونزا التي قد تؤدي إلى نوبات تنفس سريعة بسبب ارتفاع الحرارة والإجهاد التنفسي.

ب. أمراض الرئة المزمنة

تشمل الربو الذي يسبب تضيقًا متكررًا في الشعب الهوائية مصحوبًا بالأزيز والسعال، ومرض الانسداد الرئوي المزمن الذي يحد من تدفق الهواء تدريجيًا مما يدفع الجسم لزيادة معدل التنفس لتعويض النقص في الأكسجين، وأمراض الرئة الخلالية التي تصيب أنسجة الرئة الدقيقة وتمنع التبادل الطبيعي للغازات، واسترواح الصدر الذي يحدث عند تسرب الهواء بين الرئة وجدار الصدر مما يؤدي إلى انهيار الرئة جزئيًا أو كليًا.

ج. أمراض القلب

قد يؤدي فشل القلب أو الانسداد الرئوي الناتج عن جلطات دموية في الشرايين الرئوية إلى تسرّع التنفس كاستجابة لمحاولة الجسم تعويض نقص الأكسجين، وغالبًا ما يصاحب التنفس السريع ألم في الصدر أو خفقان قوي أو ازرقاق في الشفاه والأطراف.

3. الأسباب غير التنفسية لتسرّع التنفس

توجد حالات أخرى لا تتعلق مباشرة بالرئتين لكنها تؤدي إلى نفس النتيجة:
تشمل القلق ونوبات الهلع التي ترفع معدل التنفس مؤقتًا نتيجة إفراز كميات كبيرة من الأدرينالين، أو الحماض الكيتوني السكري الذي يؤدي إلى تراكم الأحماض في الدم، أو فقر الدم الناتج عن انخفاض عدد كريات الدم الحمراء مما يدفع الجسم لتعويض نقص الأكسجين بزيادة التنفس، أو فرط نشاط الغدة الدرقية الذي يزيد من الحاجة إلى الأكسجين، أو الإنتان الذي يُعد من أخطر الأسباب التي تُحدث تسرّعًا حادًا في التنفس، أو إصابات الدماغ أو الاضطرابات العصبية التي قد تؤثر على مركز التنفس في الدماغ

4. متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

يجب طلب الرعاية الطبية فورًا إذا ترافق التنفس السريع مع أي من العلامات التالية:
ازرقاق الشفاه أو الجلد أو ألم أو ضغط في الصدر أو انكماش الصدر مع كل نفس أو دوخة شديدة أو فقدان وعي أو صعوبة في التحدث بسبب ضيق النفس، حيث يقوم الطبيب عادة بإجراء تصوير بالأشعة السينية للصدر وتحاليل دم لقياس مستويات الأكسجين واختبارات وظائف الرئة أو تخطيط القلب لتحديد السبب الدقيق

5. خيارات العلاج وإدارة الحالة

يعتمد العلاج على السبب الكامن: في الحالات الحادة يُستخدم الأكسجين التكميلي عبر قناع أو أنبوب أنفي لرفع مستوى الأكسجين في الدم، كما تُعطى موسعات الشعب الهوائية عند وجود أمراض تنفسية مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن، وتُستخدم المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية، وفي حالات مثل استرواح الصدر قد يلزم تدخل جراحي لإعادة تمدد الرئة، أما في الحالات المرتبطة بالقلق أو الهلع، فينصح الأطباء بممارسة تمارين التنفس العميق والعلاج السلوكي لتقليل فرط التنفس

6. كيف يمكن الوقاية من تسرّع التنفس؟

الوقاية ممكنة عبر التحكم في العوامل المسببة: الالتزام بخطة علاجية دقيقة في حالات الربو أو أمراض الرئة، الامتناع عن التدخين وتجنب التعرض للدخان السلبي، ممارسة الرياضة بانتظام لتحسين كفاءة التنفس، النوم الكافي وتجنب الإفراط في الكافيين، التطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي الموسمية، كما أن إدارة التوتر النفسي تعد خطوة محورية حيث تُظهر الدراسات أن التحكم في القلق يقلل من نوبات التنفس السريع غير المبررة