عند الشعور بالصداع أو الدوخة أو الإرهاق العام، يميل الكثيرون إلى اعتبار ذلك ناتجًا عن نقص السوائل، مما يدفعهم لزيادة شرب الماء على أمل تخفيف الأعراض، لكن من المهم إدراك أن هذه العلامات قد تشير أحيانًا إلى حالات صحية أخرى تحتاج إلى انتباه خاص، حيث يمكن أن تتشابه الأعراض مع الجفاف، لكن الأسباب وطرق التعامل تختلف بشكل جذري، مما يستدعي عدم تجاهل هذا التداخل تجنبًا لتأخر التشخيص الذي قد يؤدي إلى مضاعفات في بعض الحالات.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن عددًا من الاضطرابات الصحية قد تظهر بأعراض قريبة جدًا من الجفاف، مثل التشوش الذهني، وجفاف الجلد، والدوار، والتعب المستمر، مما يجعل الاعتماد على التقدير الشخصي وحده أمرًا غير آمن، خصوصًا لدى كبار السن والأطفال، أو عند استمرار الأعراض رغم شرب كميات كافية من السوائل.

ضربة الشمس

تُعتبر ضربة الشمس من الحالات التي قد تُخلط مع الجفاف، حيث يشعر الشخص بالدوخة والصداع والتعب، لكن الفارق الجوهري يكمن في ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتسارع النبض، والغثيان، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي، وتُعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعًا، بينما يمكن غالبًا التعامل مع الجفاف البسيط في المنزل.

السكتة الدماغية

قد يُفسَّر الارتباك الذهني بشكل خاطئ على أنه نقص سوائل، بينما يمكن أن يكون علامة مبكرة على سكتة دماغية، حيث تشمل الأعراض صعوبة الكلام، أو تنميل أحد جانبي الجسم، أو فقدان التوازن، وهذه إشارات لا ينبغي تجاهلها أو ربطها بالجفاف فقط، حيث يُعتبر الوقت عاملًا حاسمًا، والتدخل السريع قد ينقذ الحياة ويقلل من الإعاقة المحتملة.

الارتجاج

بعد التعرض لصدمة في الرأس، قد تظهر أعراض مثل الصداع والدوار، وهي أعراض قد تتشابه مع الجفاف، لكن الارتجاج له سياق مختلف، ويحتاج إلى تقييم طبي دقيق، خاصة إذا صاحبه قيء، أو تغير في السلوك، أو فقدان مؤقت للوعي، حيث أن الخلط بين الحالتين قد يؤدي إلى إهمال إصابة دماغية تحتاج إلى متابعة.

التغيرات الهرمونية لدى النساء

في مراحل عمرية معينة، خصوصًا مع اقتراب انقطاع الطمث، قد تعاني المرأة من جفاف الجلد والأغشية المخاطية، إلى جانب التهيج واضطرابات النوم، وهذه الأعراض قد تستمر رغم شرب الماء، لأنها مرتبطة بتغيرات هرمونية وليست بنقص السوائل، مما يستدعي تقييمًا طبيًا مختلفًا.

اضطرابات مناعية ذاتية

جفاف العينين والفم قد يكون علامة على اضطراب مناعي يؤثر على الغدد المسؤولة عن إفراز الدموع واللعاب، وفي هذه الحالات، لا يتحسن الوضع بزيادة شرب الماء، بل يحتاج إلى فحوصات متخصصة للتشخيص والعلاج، حيث أن تجاهله قد يؤدي إلى تلف في الأنسجة مع الوقت.

أمراض الكبد

يُعتبر لون البول الداكن من أشهر علامات الجفاف، لكنه قد يكون أيضًا مؤشرًا على خلل في وظائف الكبد، حيث أن اصفرار الجلد أو العينين، أو تغير لون البراز، هي علامات تستوجب الانتباه وعدم الاكتفاء بتفسير بسيط يتعلق بالترطيب.

قصور الغدة الدرقية

يشمل التعب، وجفاف الجلد، والإمساك، والتشوش الذهني، وهي أعراض قد تُنسب خطأً إلى الجفاف، بينما يكون السبب الحقيقي هو انخفاض نشاط الغدة الدرقية، حيث تحتاج هذه الحالة إلى تشخيص معملي وعلاج منتظم، لأن إهمالها قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة.

إن الاعتماد على شرب الماء كحل وحيد لكل هذه الأعراض قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، واستمرار الشكوى، أو تكرار الأعراض، أو ظهور علامات غير معتادة، يجب أن يكون دافعًا للبحث عن تقييم طبي، لأن الجفاف ليس دائمًا هو السبب، وأحيانًا يكون مجرد قناع يخفي مشكلات صحية أكثر تعقيدًا.