قد لا يُثير بطء ضربات القلب قلقًا فوريًا، ولكنه يُشير إلى اضطراب كامن في نظم القلب يُعرف باسم بطء القلب، حيث يُعرَّف بأنه معدل ضربات القلب أثناء الراحة أقل من 60 نبضة في الدقيقة، وغالبًا ما يبقى دون تشخيص بسبب الأعراض الخفيفة أو المتقطعة، والتي قد تُعتبر إرهاقًا عاديًا أو علامات للشيخوخة، مما يُبرز أهمية فهم نظم القلب قبل أن يؤثر هذا الاضطراب على الحياة اليومية، وفقًا لموقع تايمز ناو.

فهم بطء القلب.. متى لا يكون الأبطأ هو الأفضل؟

يُتحكم في إيقاع القلب بواسطة منظم ضرباته الطبيعي، العقدة الجيبية الأذينية، التي تُرسل إشارات كهربائية للحفاظ على انتظام ضربات القلب، ووفقًا للدكتور أنجان سيوتيا، مدير قسم أمراض القلب في مستشفى بي إم بيرلا بالهند، فإن بطء ضربات القلب المزمن ليس أمرًا جيدًا ويتطلب عناية طبية، حيث أضاف أن ضعف هذه الإشارات أو تأخرها أو عدم انتظامها يؤدي إلى تباطؤ القلب، وفي حين أن انخفاض معدل ضربات القلب قد يكون طبيعيًا لدى الرياضيين المدربين أو أثناء النوم، فإن بطء القلب المستمر، وخاصةً إذا كان مصحوبًا بأعراض، يتطلب عناية طبية، وفي حالة بطء القلب، قد لا يضخ القلب كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم، مما قد يؤثر على الأعضاء الحيوية، وخاصة الدماغ، مما يؤدي إلى أعراض غالبًا ما تُعتبر مشاكل غير قلبية.

أعراض بطء القلب التي قد تغفل عنها بسهولة

بحسب الدكتور سيوتيا، فإنّ من أسباب عدم تشخيص بطء القلب في أغلب الأحيان، تشابه أعراضه مع أعراض حالات مرضية شائعة وأقل خطورة، ويُعدّ التعب والضعف المستمران من أكثر الشكاوى شيوعاً، حيث يعزو العديد من المرضى ذلك إلى التوتر أو قلة النوم أو ضغط العمل، دون إدراكهم أن معدل ضربات القلب قد يكون السبب الكامن وراء ذلك، ويحدث الدوار أو الدوخة أو التشوش الذهني عندما يكون تدفق الدم إلى الدماغ غير كافٍ، وفي الحالات الأكثر حدة، قد يعاني المرضى من نوبات إغماء أو شبه إغماء، وهي غالبًا أولى العلامات التي تستدعي التقييم الطبي، كما قد يحدث ضيق في التنفس، خاصة أثناء النشاط البدني الخفيف، وعدم راحة في الصدر، مما يشير إلى أن القلب يبذل جهداً كبيراً لتلبية احتياجات الجسم.

من المهم الإشارة إلى أن ليس كل الأفراد المصابين ببطء القلب يعانون من أعراض، مما يجعل الفحوصات الصحية المنتظمة ومراقبة نظم القلب مهمة بشكل خاص لكبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

من هم المعرضون للخطر؟
 

يُصيب تباطؤ ضربات القلب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكنه أكثر شيوعًا لدى كبار السن، وخاصةً من تجاوزوا 65 عامًا، حيث يُعدّ التآكل المرتبط بالعمر للنظام الكهربائي للقلب عاملًا رئيسيًا في ذلك، وتشمل عوامل الخطر الأخرى أمراض القلب الموجودة، السكري، ارتفاع ضغط الدم أو فرط ضغط الدم، غدة درقية الاضطرابات، اختلال توازن المعادن، نوبات قلبية سابقة، كما قد تُبطئ بعض الأدوية معدل ضربات القلب، وفي بعض الحالات، قد يكون بطء القلب خلقيًا أو قد يحدث بعد الإصابة بعدوى أو الخضوع لإجراءات قلبية.

العلاج ودور أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية
 

يعتمد علاج هذه الحالة في الغالب على سببها وشدتها، حيث يمكن السيطرة على بطء القلب الخفيف أو المؤقت بمعالجة المشكلات الكامنة، مثل تعديل الأدوية أو اختلال التوازن الأيضي، أما في حالة بطء القلب المصحوب بأعراض أو المستمر، فيبقى العلاج بجهاز تنظيم ضربات القلب هو المعيار العلاجي، وقد أحدثت التطورات في مجال تنظيم ضربات القلب نقلة نوعية في رعاية المرضى، حيث توفر أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية خيارًا طفيف التوغل، حيث تُزرع هذه الأجهزة مباشرة في القلب دون أسلاك أو جيوب جراحية، مما يقلل من خطر العدوى، ويحسن راحة المريض، ويسمح بالتعافي بشكل أسرع، وهو أمر مفيد بشكل خاص للمرضى الذين يعانون من صعوبة الوصول إلى الأوردة أو ارتفاع خطر الإصابة بالعدوى.

يساعد التشخيص والتدخل في الوقت المناسب على استعادة الإيقاع الطبيعي للقلب، وتحسين مستويات الطاقة، وتمكين المرضى من عيش حياة نشطة ومستقلة.