مرض التهاب الأمعاء (IBD) يُعتبر حالة مزمنة تؤدي إلى ظهور قرح وتورم في الجهاز الهضمي، ويشمل النوعان الرئيسيان لهذا المرض داء كرون والتهاب القولون التقرحي، ورغم تأثير هذه الحالات على الحياة اليومية، إلا أن التشخيص والعلاج المبكرين قد يسهمان في السيطرة على الأعراض والحد من المضاعفات، وفقًا لتقرير موقع “Ndtv”.

تكمن الصعوبة في أن العلامات المبكرة لمرض التهاب الأمعاء غالبًا ما تكون خفيفة ويسهل تجاهلها، على النحو التالى:

الإسهال المستمر

يُعتبر الإسهال المستمر من أولى علامات داء الأمعاء الالتهابي، وهو لا يقتصر على براز رخو عرضي بعد تناول طعام غير معتاد، بل يستمر لأيام أو أسابيع وقد يتكرر بشكل منتظم، وقد يلاحظ البعض وجود دم في البراز، كما أن الإسهال المستمر قد يؤدي إلى الجفاف وضعف امتصاص العناصر الغذائية.

ألم في البطن

يُعد ألم البطن والتقلصات من الأعراض الشائعة الأخرى، حيث قد يظهر الألم ويختفي أو يزداد سوءًا بعد تناول الطعام، وفي حالة التهاب القولون التقرحي، غالبًا ما يصيب الألم أسفل البطن، بينما في داء كرون، قد يظهر الألم في أي منطقة من البطن، لذا إذا استمر الألم أو أعاق الأنشطة اليومية، فمن المهم عدم تجاهله.

وجود دم في البراز

يُعتبر وجود الدم في البراز مؤشرًا مقلقًا وعلامة تحذيرية هامة، وفي حالة التهاب القولون التقرحي تحديدًا، قد يتسبب الالتهاب في نزيف من بطانة القولون، ورغم أن النزيف قد يكون ناتجًا عن حالات أقل خطورة، إلا أن وجود الدم المتكرر أو غير المبرر في البراز يستدعي دائمًا استشارة طبية.

تغييرات الأمعاء

غالبًا ما يشعر مرضى التهاب الأمعاء برغبة ملحة ومفاجئة في التبرز، وفي بعض الأحيان، يحدث العكس، مما قد يُشكل ضغطًا نفسيًا ويعيق ممارسة الأنشطة اليومية، كما قد يُعاني البعض من تسرب برازي غير مقصود أو يشعرون بأن الأمعاء لم تُفرغ تمامًا، لذا ينبغي أخذ هذه التغيرات في عادات التبرز بعين الاعتبار، خاصةً إذا كانت مستمرة.

فقدان الوزن غير المبرر

يُعتبر فقدان الوزن دون سبب واضح علامة مبكرة أخرى، حيث قد يُقلل داء الأمعاء الالتهابي من الشهية ويؤثر على قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية، كما أن الإسهال المتكرر قد يؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية، مما قد يُسبب فقدان ملحوظ في الوزن وضعف عام، وعند الأطفال والمراهقين، قد يُؤدي ضعف امتصاص العناصر الغذائية إلى إبطاء النمو والتطور، لذا فإن أي انخفاض غير مُبرر في الوزن يستدعي الانتباه.

الإرهاق المستمر

يشعر العديد من مرضى التهاب الأمعاء المزمن بالتعب المستمر لعدة أسباب، فالالتهاب المزمن يُرهق الجسم، وقد يؤدي فقدان الدم من الجهاز الهضمي إلى فقر الدم، وهي حالة لا يملك فيها الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة لنقل الأكسجين، كما يُساهم سوء امتصاص العناصر الغذائية في انخفاض مستويات الطاقة، وإذا استمر التعب رغم الحصول على قسط كافٍ من الراحة، فقد يكون ذلك مرتبطًا بمشكلة هضمية كامنة.

الأعراض خارج الأمعاء

لا يقتصر تأثير داء الأمعاء الالتهابي دائمًا على الأمعاء فقط، ففي بعض الحالات، تظهر الأعراض في أجزاء أخرى من الجسم، وقد تشمل ما يلي:

– ألم أو تورم في المفاصل
– احمرار أو تهيج العينين
– تقرحات الفم المؤلمة
– طفح جلدي أو نتوءات حمراء مؤلمة
– مشكلات في الكبد أو القناة الصفراوية.

وفي داء كرون، قد يُسبب الالتهاب حول منطقة الشرج ألمًا أو تورمًا أو إفرازات من فتحات صغيرة بالقرب من الشرج، وقد تبدو هذه الأعراض غير مرتبطة بالهضم، لكنها قد تكون جزءًا من مرض التهاب الأمعاء.

تظهر أعراض داء الأمعاء الالتهابي غالبًا على شكل دورات، حيث قد يعاني المريض من نوبة حادة تكون فيها الأعراض نشطة ومزعجة، تليها أسابيع أو شهور من التحسن، مما يجعل من الصعب تشخيص الحالة في مراحلها المبكرة، ويمكن ملاحظة أولى أعراض نوبات داء الأمعاء الالتهابي بعد الإصابة بعدوى في المعدة أو بعد تناول بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو مسكنات الألم، وحتى بعد زوال العامل المحفز، قد يستمر الجهاز المناعي في إحداث الالتهاب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

من المهم طلب المشورة الطبية في الحالات التالية:

– إذا استمر الإسهال لأكثر من أسبوع
– ظهور دم في البراز
– ألم البطن شديد أو متكرر
– فقدان الوزن دون بذل أي جهد
– يؤثر التعب على الحياة اليومية
– تصاحب أعراض الجهاز الهضمي الحمى أو الضعف.

أهمية التشخيص المبكر

إذا تُرك الالتهاب المزمن دون علاج، فقد يُلحق الضرر بالأمعاء، وتشمل المضاعفات المحتملة تضيق الأمعاء، والعدوى، أو وجود روابط غير طبيعية بين الأعضاء، كما أن استمرار التهاب القولون قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون مع مرور الوقت، وتُجرى بعض الفحوصات، مثل تحاليل الدم والبراز والتنظير الداخلي وتنظير القولون، لتأكيد التشخيص، ويشمل العلاج عادةً أدويةً تُخفف الالتهاب، بالإضافة إلى إرشادات غذائية وتغييرات في نمط الحياة، ومع الرعاية المناسبة، يتمكن الكثيرون من السيطرة على الأعراض والعيش حياةً كاملةً ونشطة.