يُعتبر ألم الظهر المستمر والمبهم من الأعراض التي يجب الانتباه إليها، حيث قد يكون هذا الألم أكثر من مجرد مشكلة عضلية عابرة، إذ يمكن أن يشير في بعض الحالات إلى وجود ورم خبيث في البنكرياس، وهو نوع من السرطان يعد من الأكثر عدوانية وصعوبة في الاكتشاف المبكر، وفقًا لموقع تايمز ناو.

يُشخَّص سرطان البنكرياس غالبًا في مراحل متقدمة بسبب الأعراض الأولية التي تكون خفيفة أو غير واضحة، مما يؤدي إلى تأخر العلاج وتقليل فرص الشفاء.

لماذا يُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان؟

تشير تقارير طبية من جهات صحية عالمية، بما في ذلك الجمعية الأمريكية للسرطان، إلى أن سرطان البنكرياس يحتل مرتبة متقدمة بين أسباب الوفاة المرتبطة بالأورام الخبيثة على مستوى العالم رغم أنه ليس الأكثر انتشارًا.

تتجلى خطورته في عدة جوانب، حيث تكون أعراضه المبكرة غامضة أو غير ملحوظة، كما أنه ينمو بصمت لفترات طويلة وغالبًا ما يُكتشف بعد انتشاره إلى أعضاء أخرى، مما يجعل خيارات العلاج محدودة ويؤثر سلبًا على نسب البقاء على قيد الحياة.

كيف يرتبط ألم الظهر بسرطان البنكرياس؟

يوضح الأطباء أن الورم الذي يتكون في جسم أو ذيل البنكرياس قد يضغط على الأعصاب أو العمود الفقري، مما يؤدي إلى شعور بالألم الخفيف أو المتوسط في الظهر، والذي يختلف في طبيعته عن آلام الظهر العضلية المعتادة.

ويتميز ألم الظهر المرتبط بسرطان البنكرياس بعدة خصائص، أبرزها:

يأتي الألم ويذهب في البداية ثم يزداد تدريجيًا، كما يزداد سوءًا بعد تناول الطعام ويتفاقم عند الاستلقاء على الظهر، وقد يتحسن قليلاً عند الجلوس أو الانحناء للأمام، ولا يستجيب بشكل واضح للمسكنات العادية.

تشير التقديرات إلى أن شدة الألم تختلف من شخص لآخر، حيث قد يعاني بعض المرضى من ألم شديد بينما قد لا يشعر آخرون بأي ألم ملحوظ حتى في مراحل متقدمة، مما يزيد من صعوبة اكتشاف المرض مبكرًا.

أعراض أخرى لا يجب تجاهلها

إلى جانب ألم الظهر، هناك مجموعة من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى الإصابة بسرطان البنكرياس، وتشمل فقدان الوزن غير المبرر وفقدان الشهية وألم أو انزعاج في أعلى البطن والغثيان والقيء والتعب والإرهاق المستمر والإسهال أو الإمساك المزمن والانتفاخ واضطرابات الهضم واليرقان (اصفرار الجلد والعينين) وتغيرات في المزاج أو الاكتئاب.

يؤكد الأطباء أن ظهور أكثر من عرض في الوقت نفسه يستدعي استشارة طبية فورية.

ما هو سرطان البنكرياس؟

يُعتبر البنكرياس عضوًا حيويًا يقع خلف المعدة، ويلعب دورًا أساسيًا في إفراز الإنزيمات الهاضمة وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتوجد عدة أنواع من أورام البنكرياس، منها الحميد والخبيث، إلا أن النوع الأكثر شيوعًا من سرطان البنكرياس يبدأ في الخلايا المبطنة للقنوات التي تنقل الإنزيمات الهاضمة.

يُعد هذا النوع صعب الاكتشاف في مراحله الأولى لأنه غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة إلا بعد انتشاره.

عوامل الخطر للإصابة بسرطان البنكرياس

حدد الأطباء عددًا من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، من بينها العمر حيث يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن، وغالبية الحالات تُشخص بعد سن 45 عامًا، كما تشير الإحصاءات إلى أن معدلات الإصابة أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء، بالإضافة إلى أن بعض المتلازمات الوراثية مثل سرطان الثدي والمبيض الوراثي قد تزيد من خطر الإصابة، ووجود إصابة سابقة لدى أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى قد يرفع احتمالات الإصابة رغم أن كثيرًا من المرضى لا يملكون تاريخًا عائليًا واضحًا.

أهمية التشخيص المبكر

يشدد الخبراء على أن الكشف المبكر هو العامل الأهم لتحسين فرص العلاج والنجاة، حيث تكون الجراحة والعلاجات الأخرى أكثر فاعلية قبل انتشار الورم، وينصح الأطباء بعدم تجاهل أي أعراض غير معتادة، خاصة ألم الظهر المستمر غير المبرر وفقدان الوزن السريع واضطرابات الهضم المزمنة، فالتقييم الطبي المبكر قد يُحدث فارقًا كبيرًا في مسار المرض.

رغم أن ألم الظهر في معظم الحالات يكون ناتجًا عن أسباب عضلية أو إجهاد يومي، إلا أن استمراره أو تزامنه مع أعراض أخرى يجب ألا يُهمَل، خاصة لدى الأشخاص الأكبر سنًا أو من لديهم عوامل خطر.