أصدرت جمعية القلب الأمريكية توصيات جديدة تهدف إلى فحص وعلاج الأشخاص في الثلاثينيات من العمر، حيث تزداد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل ملحوظ في هذه المرحلة العمرية، وتدعو الجمعية بالتعاون مع الكلية الأمريكية لأمراض القلب إلى إجراء فحص لمؤشرين حيويين في الدم مرتبطين بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك وفقًا لموقع تايمز ناو.

تتضمن التوجيهات المحدثة، التي نُشرت في مجلة Circulation، تجديدًا للخطوط الإرشادية منذ عام 2018، مع التركيز على السيطرة على خلل دهون الدم، وهو ما يشمل المستويات غير الطبيعية للكوليسترول والدهون الثلاثية، حيث يمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى أمراض القلب المميتة وحالات مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لماذا تُعد مستويات الكوليسترول مهمة لدى الشباب؟

الكوليسترول هو مادة دهنية موجودة في الدم، ويحتاج الجسم إلى بعض الكوليسترول لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، إلا أن المستويات الزائدة، وخاصة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، والذي يُعرف غالبًا بـ “الكوليسترول الضار”، يمكن أن تؤدي إلى تراكم اللويحات في الشرايين، ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا التراكم إلى تضييق الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية، فإن اضطرابات الكوليسترول المبكرة قد تُلحق الضرر بالشرايين دون أن يشعر بها الشخص قبل ظهور أي أعراض، ويحذر خبراء الصحة من أن أنماط الحياة مثل العادات الخاملة، والأنظمة الغذائية المصنعة، والسمنة، وارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكر تساهم في ارتفاع مستويات الكوليسترول لدى الفئات السكانية الأصغر سناً.

واحد من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة يعاني من ارتفاع الكوليسترول

بحسب تقديرات جمعية القلب الأمريكية، يعاني واحد من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة من ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، ويقول الدكتور روجر بلومنتال، رئيس لجنة كتابة الدليل الإرشادي ومدير مركز جونز هوبكنز سيكارون للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في بالتيمور، إنهم يسعون لمساعدة الأطباء والمرضى على تحديد متى يجب اللجوء إلى العلاج الدوائي، ويضيف أن تحسين نمط الحياة هو أمر مهم في كل زيارة، ولكن في بعض الأحيان قد يكون العلاج الدوائي مفيدًا جدًا إذا لم تُجدِ تغييرات نمط الحياة نفعًا، ويعتقد الخبراء أن أهم ما يمكن استخلاصه من الإرشادات الجديدة هو ضرورة البدء في الوقاية من أمراض القلب في وقت مبكر.

خفض الكوليسترول مدى الحياة

بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثينيات، يتم الآن تشجيع الأطباء على استخدام حاسبة أحدث، PREVENT، التي تساعد في تحديد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، وهي نوع من أمراض القلب التي تسببها تراكم اللويحات في الشرايين، وتأخذ الأداة في الاعتبار عوامل مثل مؤشر كتلة الجسم، ومستويات الكوليسترول، وتعاطي التبغ، وتحسب خطر الإصابة خلال عشر سنوات للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا، وفئات المخاطر المحدثة هي نسبة الانخفاض أقل من 3%، ونسبة الحالات الحدية تتراوح بين 3 و 5 %، وتتراوح النسبة المتوسطة بين 5 و 10 %، ونسبة عالية تبلغ 10% أو أعلى، ويؤكد الأطباء على أهمية هذه الإرشادات الجديدة للمدخنين، ومن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو داء السكري من النوع الثاني، أو من لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، كما توصي الإرشادات بتناول الستاتينات، وهي أدوية مصممة لخفض الكوليسترول، للبالغين من عمر 30 عامًا فأكثر ممن تبلغ مستويات الكوليسترول الضار لديهم 160 ملليجرامًا لكل ديسيلتر من الدم أو أعلى.

اختبارات إضافية للعلامات الحيوية

تضمنت الإرشادات الجديدة أيضًا اختبارات للكشف عن البروتين الشحمي B (apoB)، وهو بروتين يرتبط بجزيئات الدهون الضارة في الدم، وذلك بعد أن يصل المريض إلى المستوى المستهدف من الكوليسترول الضار (LDL)، ويوجد بروتين apoB على سطح البروتينات الدهنية الضارة، مثل الكوليسترول الضار، التي تُسهم في أمراض القلب، ولم تكن الإرشادات السابقة توصي بإجراء اختبار روتيني للكشف عن apoB كجزء من فحص الكوليسترول، باستثناء بعض المرضى الذين يعانون من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، ويوفر اختبار ApoB صورة أوضح للمخاطر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية، أو داء السكري من النوع 2، أو متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي.