فقدان التوازن في كيمياء الدماغ المسؤولة عن الحركة هو عملية تتطور ببطء على مدار سنوات قبل أن تظهر العلامات الحركية المعروفة، حيث يرتبط مرض باركنسون بتراجع الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في مناطق عميقة من الدماغ مما يؤدي إلى اضطراب التحكم في الحركة وتيبس العضلات وبطء الأداء الحركي، ورغم أن الرعشة ليست دائمًا أول الأعراض، إلا أن هناك علامات أخرى قد تسبقها وتظل خفية لفترة طويلة دون أن يلتفت إليها الكثيرون.

وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، يشير متخصصون في طب الأعصاب إلى وجود مؤشرات غير حركية قد تظهر قبل التشخيص بفترة طويلة، وفي بعض الحالات قد تمتد لسنوات تتجاوز العقد الكامل مما يجعل الانتباه لها خطوة مهمة نحو التقييم الطبي المبكر.

تراجع حاسة الشم

من أبرز العلامات التي لوحظ ارتباطها المبكر بالمرض هي انخفاض القدرة على تمييز الروائح أو فقدانها تدريجيًا، حيث قد تبدو هذه المشكلة بسيطة أو تُنسب إلى نزلات البرد أو التقدم في العمر، لكنها في بعض الحالات تعكس تغيرات عصبية مبكرة، وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من المرضى عانوا من اضطراب الشم قبل ظهور أي خلل حركي واضح، والتفسير العلمي يرتبط بتأثر البصلة الشمية، وهي منطقة دماغية مسؤولة عن معالجة الروائح، حيث تظهر بها تغيرات مرضية مبكرة.

اضطرابات نوم حركة العين السريعة

خلال مرحلة معينة من النوم يكون الجسم في حالة ارتخاء شبه كامل لمنع تنفيذ الأحلام حركيًا، وعند بعض الأشخاص يحدث خلل في هذه الآلية مما يجعل النائم يتحرك أو يتحدث أو يقوم بحركات مفاجئة تعكس محتوى الحلم، وهذا الاضطراب المعروف بخلل سلوك نوم حركة العين السريعة يرتبط بزيادة احتمال تطور أمراض تنكسية عصبية لاحقًا، من بينها باركنسون، وتكمن أهمية هذه العلامة في أنها قد تظهر قبل الأعراض الحركية بسنوات.

الإمساك المزمن غير المفسر

الجهاز الهضمي يحتوي على شبكة عصبية معقدة تتأثر أيضًا بالتغيرات العصبية العامة، واستمرار الإمساك لفترات طويلة دون سبب واضح قد يكون إشارة مبكرة، خاصة إذا ترافق مع علامات أخرى، حيث رصدت بعض الأبحاث وجود تغيرات بروتينية غير طبيعية في الأعصاب المغذية للأمعاء لدى المصابين، مما يدعم فرضية أن المرض قد يبدأ خارج الدماغ ثم يمتد إليه.

الدوار عند الوقوف

الشعور المتكرر بالدوخة عند الانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف قد يرتبط بخلل في تنظيم ضغط الدم نتيجة اضطراب في الجهاز العصبي اللاإرادي، وعندما لا يُفسَّر السبب بجفاف أو أدوية أو مشكلات قلبية يصبح التقييم العصبي ضروريًا، لأن نسبة من هذه الحالات قد تتطور لاحقًا إلى اضطرابات حركية تنكسية.

لماذا الاكتشاف المبكر مهم

عند ظهور الأعراض الحركية التقليدية يكون جزء كبير من الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين قد تضرر بالفعل، لذا فإن التعرف على العلامات السابقة يمنح فرصة للتقييم المبكر والمتابعة الدقيقة وبدء التدخلات الداعمة التي تحسن جودة الحياة وتؤخر المضاعفات، ولا يعني وجود عرض واحد حتمية الإصابة، لكنه يستدعي استشارة طبية عند تكراره أو ترافقه مع مؤشرات أخرى.