ظل استئصال الزائدة الدودية لعقود طويلة هو الخيار العلاجي الرئيسي عند تشخيص الالتهاب الحاد، حيث يعتبر إجراءً سريعًا يهدف إلى منع المضاعفات المحتملة، ومع ذلك، بدأت السنوات الأخيرة تشهد تحولًا في التفكير الطبي حول إمكانية تجنب الجراحة في بعض الحالات، مما يفتح المجال للاعتماد على العلاج الدوائي، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون من التهاب غير معقد.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، أظهرت متابعة علمية تمتد على مدار عشر سنوات أن العلاج بالمضادات الحيوية يمكن أن يكون خيارًا فعالًا وآمنًا لفئة من المرضى الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية الحاد غير المصحوب بمضاعفات، مما يقلل من العبء الجراحي والمضاعفات طويلة الأمد، ورغم أن الزائدة الدودية عضو صغير، إلا أن التهابها قد يتحول سريعًا إلى حالة طارئة تهدد الحياة في حال حدوث ثقب أو انتشار العدوى، لذا ارتبط اسم المرض تاريخيًا بغرفة العمليات، غير أن التقدم في وسائل التشخيص، وخاصة التصوير المقطعي، أتاح تمييز الحالات البسيطة عن المعقدة بدقة أعلى، مما فتح الباب أمام بدائل علاجية أقل تدخلاً.

ماذا تعني الحالة غير المعقدة؟
 

تشير الحالة غير المعقدة إلى التهاب الزائدة الدودية الذي لا يصاحبه خراج أو ثقب أو انتشار صديدي داخل البطن، وتمثل هذه الفئة نسبة ليست قليلة من الحالات التي تصل إلى المستشفيات، وغالبًا ما تكون الأعراض فيها مستقرة نسبيًا، مما يسمح بمراقبة الاستجابة للعلاج الدوائي.

تفاصيل الدراسة والمتابعة طويلة الأمد
 

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات تجربة سريرية معروفة، حيث تم توزيع المرضى عشوائيًا بين خيارين: الجراحة التقليدية أو العلاج بالمضادات الحيوية كخط أول، وتمت متابعة المشاركين لمدة عشر سنوات كاملة، مما يمنح النتائج وزنًا علميًا خاصًا، إذ نادرًا ما تتوافر بيانات بهذا الامتداد الزمني في مثل هذه الحالات

نتائج تتجاوز التوقعات 

أظهرت المتابعة أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين تلقوا العلاج الدوائي لم يحتاجوا إلى استئصال الزائدة الدودية على الإطلاق خلال عشر سنوات، ورغم تسجيل حالات عودة للالتهاب، فإن أكثر من نصف المرضى تجنبوا الجراحة نهائيًا، مما يعكس قدرة العلاج الدوائي على السيطرة على الالتهاب في عدد معتبر من الحالات.

الانتكاس… ليس فشلًا مطلقًا
 

سجلت الدراسة معدل تكرار حقيقي للالتهاب على مدار عشر سنوات اقترب من 38%، إلا أن هذا الرقم لا يُعد فشلًا علاجيًا بالمعنى التقليدي، حيث إن جزءًا من المرضى الذين تعرضوا لانتكاس خضعوا للجراحة في وقت لاحق دون زيادة في شدة المضاعفات مقارنة بمن أُجريت لهم الجراحة منذ البداية.

مقارنة المضاعفات بين الخيارين

من أبرز ما كشفت عنه النتائج أن المرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية عانوا من مضاعفات تراكمية أقل على المدى الطويل مقارنة بالمرضى الذين خضعوا للجراحة المباشرة، وشملت هذه المضاعفات مشكلات التئام الجروح والالتهابات بعد العمليات وبعض الآلام المزمنة المرتبطة بالتدخل الجراحي.

القرار الطبي… ليس واحدًا للجميع
 

تشدد البيانات الحديثة على أن الاختيار بين العلاج الدوائي والجراحة لا ينبغي أن يكون قرارًا نمطيًا، بل يجب أن يُبنى على تقييم دقيق لحالة المريض وعمره واستقراره الصحي وقدرته على المتابعة الطبية، إضافة إلى تفضيلاته الشخصية ومدى تقبله لاحتمال عودة الالتهاب.

قيود يجب الانتباه لها

رغم قوة النتائج، فإن الدراسة لم تخلُ من حدود منهجية، من بينها إلزام بعض المرضى بالجراحة عند الاشتباه في عودة الالتهاب دون تأكيد قاطع، إلى جانب اختلاف أساليب التدخل الجراحي المستخدمة، وهو ما قد يؤثر على مقارنة المضاعفات والتكلفة والرضا العام.

ماذا تعني هذه النتائج للممارسة الطبية؟

تعكس هذه الدراسة تحولًا مهمًا في فهم التهاب الزائدة الدودية الحاد، وتدعم فكرة أن العلاج بالمضادات الحيوية ليس مجرد حل مؤقت، بل خيار علاجي حقيقي في حالات محددة، بشرط التشخيص الدقيق والمتابعة الواعية.