كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن ظهور طفح جلدي أحمر على جانب رقبة الرئيس ترامب خلال ظهوره في البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول صحته ونوع العلاج الذي قد يتلقاه، وقد كان الانزعاج واضحاً عليه أثناء تقديمه تحديثات حول الحرب ضد إيران، مما أدى إلى تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي حول حالته الصحية.
بقعة حمراء متقشرة برقبة ترامب
في رد على هذه التكهنات، أصدر طبيب الرئيس، الدكتور شون باربابيلا، بياناً أوضح فيه أن الرئيس يستخدم كريماً شائعاً على جانب رقبته، وهو علاج وقائي وصفه طبيب البيت الأبيض، وقد أشار إلى أن الرئيس يتلقى هذا العلاج منذ أسبوع ومن المتوقع أن يستمر الاحمرار لبضعة أسابيع.
أفادت الصحيفة بأنه رغم عدم تأكيد أي تشخيص، فقد طرح المعلقون على وسائل التواصل الاجتماعي عدة احتمالات، مثل التهاب الجلد التماسي الناتج عن مواد التنظيف الجاف المستخدمة على بدلاته، أو الوردية، وهي حالة جلدية تم تأكيد إصابة ترامب بها، والتي تسبب احمراراً وتوهجاً، كما أشار بعض الأطباء إلى أن المظهر المتقشر قد يشير إلى الإصابة بالهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم يسببه فيروس جدري الماء.
ومع ذلك، يعتقد أخصائيو الجلد أن التفسير الأكثر احتمالاً هو التقرن السفعي، وهي حالة جلدية شائعة مرتبطة بالتعرض لأشعة الشمس ويمكن أن تتطور في بعض الحالات إلى سرطان.
قال الدكتور بول فارانت، استشاري الأمراض الجلدية، إن هذا النوع من الطفح الجلدي الأحمر يمكن أن يكون ناتجاً عن علاج التقرن السفعي، وهي حالة جلدية ما قبل سرطانية ناتجة عن أضرار أشعة الشمس.
يتكهن الخبراء بأن ترامب قد يعاني من التقرن السفعي، وهو حالة جلدية غير مرغوب فيها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، وقد كان الانزعاج واضحاً عليه أثناء تقديمه آخر المستجدات حول الحرب ضد إيران، مما أثار جدلاً حول صحته ونوع العلاج الذي يتلقاه.
أوضحت الصحيفة أنه عند استخدام هذه الكريمات، من المتوقع حدوث احمرار وتهيج يدومان لفترة طويلة، وهو ما يشبه ما يحدث تحت ياقة ترامب.
إذن ما هو بالضبط – وماذا يمكن أن يعني ذلك بالنسبة لصحة الرئيس ترامب؟
التقرن السفعي، المعروف أيضاً باسم التقرن الشمسي، هو مرض جاف ومتقشر يسبب بقعاً جلدية ناتجة عن سنوات من التعرض لأشعة الشمس، وعادة ما تظهر في المناطق المعرضة لأشعة الشمس بشكل متكرر، مثل الوجه وفروة الرأس والأذنين والرقبة وظهر اليدين والساعدين، وهو شائع للغاية حيث يصيب التقرن السفعي حوالي ربع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.
تتراوح أحجام البقع عادةً بين نصف بوصة وبوصة واحدة، وقد تكون بلون الجلد أو وردية أو حمراء أو بنية حسب لون البشرة، وغالباً ما يكون ملمسها خشناً أو محبباً، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، فإن هذه الحالة ليست خطيرة في العادة، ومع ذلك، هناك خطر ضئيل من ظهور بقع يمكن أن تتطور إلى سرطان الخلايا الحرشفية، وهو نوع من سرطان الجلد يبدأ في الطبقة العليا من الجلد.
إذا كان لدى الشخص بقعة واحدة فقط، فقد ينصح الطبيب بمراقبتها لمعرفة ما إذا كانت ستختفي تلقائياً، أما إذا كانت هناك بقع متعددة، أو إذا كانت مؤلمة أو تسبب حكة، فعادة ما ينصح بالعلاج وقد يتبع ذلك إحالة إلى طبيب جلدية.
تشمل خيارات العلاج الكريمات والمواد الهلامية الموصوفة طبياً، والعلاج بالتبريد، حيث يتم تجميد الآفة بحيث تتقرح وتسقط، أو الاستئصال الجراحي البسيط.
تكهن الدكتور زاكاري روبين، أخصائي المناعة السريرية، بأن الرئيس ربما يستخدم كريم علاج كيميائي موضعي يوصف عادةً لعلاج أضرار أشعة الشمس المنتشرة، لكن الدكتور فارانت قال إنه من المرجح أن يكون هناك كريم آخر يستخدمه، وهو علاج مشابه يستخدم عادة لمدة 5 أيام فقط، وهو ما يتوافق مع البيان الصادر عن البيت الأبيض.
يعمل الكريم عن طريق تدمير الخلايا غير الطبيعية والمتضررة من الشمس، مع الحفاظ إلى حد كبير على البشرة السليمة، ويتم استخدامه عادة مرة واحدة يومياً لمدة 5 أيام، وخلال هذه الفترة تصبح المنطقة المعالجة حمراء وملتهبة ومؤلمة، وهو رد فعل يشير إلى أن الدواء فعال.
أضاف الدكتور كريستوفر رولاند-باين، استشاري الأمراض الجلدية في عيادة لندن، أنه كلما زادت حدة الاستجابة الالتهابية للعلاج، كانت النتيجة أكثر فائدة للمريض، عند وضع الكريم، نتوقع حدوث بعض الاحمرار، وهذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً.
تشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أنه اعتماداً على نوع البشرة، قد يستغرق هذا الالتهاب ما يصل إلى 28 يوماً حتى يكتمل، وأثناء العلاج، قد يفرز الجلد إفرازات، ويتقشر، ويتكون عليه قشور قبل أن يتعافى تدريجياً على مدى عدة أسابيع.
يُوصف أحياناً استخدام كريم الستيرويد لفترة قصيرة بعد ذلك لتقليل الالتهاب، تقول الجمعية البريطانية لأطباء الجلد إن تغير لون الجلد المؤقت قد يحدث، ولكنه عادةً ما يزول مع مرور الوقت، وتشمل الآثار الجانبية الأقل شيوعاً التهاباً مطولاً، وتأخر التئام الجروح، وفي حالات نادرة، تقرحات، خاصةً في أسفل الساقين.
أكدت الصحيفة أنه في حين أن حوالي 5 إلى 10% فقط من حالات التقرن السفعي تتطور إلى سرطان، فإن غالبية سرطانات الخلايا الحرشفية، وهي الشكل الأكثر شيوعاً لسرطان الجلد، تبدأ على شكل هذه البقع المتضررة من الشمس، يزداد الخطر مع ازدياد عدد الآفات الموجودة، والأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة هم أيضاً أكثر عرضة لخطر التحول الخبيث.
تشمل العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى تحول الآفة إلى ورم سرطاني: النمو السريع، والتضخم إلى كتلة، والنزيف، أو ازدياد الألم عند اللمس، يُنصح أي شخص يلاحظ هذه التغيرات بمراجعة الطبيب
يُشخّص أكثر من 25 ألف شخص في المملكة المتحدة بسرطان الخلايا الحرشفية سنوياً، أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز هذا الرقم مليون حالة سنوياً، يكون هذا السرطان قابلاً للعلاج بنسبة كبيرة عند اكتشافه مبكراً، لكن الحالات المتقدمة منه قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
إن الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من التقرن السفعي هي الحماية المستمرة من الشمس، بما في ذلك الاستخدام اليومي لواقي الشمس، مع استخدام واقي شمس بمعامل حماية لا يقل عن 30، وإعادة وضعه أثناء التعرض المطول، وتجنب أجهزة التسمير، والحد من الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق بين الساعة 11 صباحاً و 3 مساءً عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية في أقوى حالاتها.
كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بفحص الجلد بانتظام بحثاً عن بقع جديدة أو متغيرة، هناك أدلة ناشئة تشير إلى أن فيتامين ب3، المعروف أيضاً باسم النيكوتيناميد، قد يقلل من خطر الإصابة بالتقرن السفعي وبعض أنواع سرطان الجلد لدى الأفراد المعرضين للخطر.
قد صرح الرئيس ترامب مراراً وتكراراً بأنه يتمتع بصحة ممتازة، وهو ما يعزوه إلى جينات جيدة، في الوقت الحالي، يقدم بيان طبيبه طمأنينة بأن الاحمرار الظاهر هو رد فعل مؤقت للعلاج، لكن سلطت هذه الحادثة الضوء أيضاً على حالة شائعة تصيب الملايين وتُعد بمثابة تذكير بالتأثير طويل المدى للتعرض لأشعة الشمس.

