أظهر استطلاع رأي أجرى على أطباء الأسرة في المملكة المتحدة أن نحو ربع الأطباء العامين يعاينون أطفالاً يعانون من السمنة المفرطة في سن الرابعة أو أقل، حيث أكدت صحيفة “جارديان” أن البحث يكشف عن قلق متزايد بشأن صحة الأطفال، إذ أشار ما يقرب من نصف الأطباء العامين إلى أنهم شهدوا حالات سمنة لدى أطفال حتى سن السابعة، بما في ذلك بعض الحالات لأطفال تقل أعمارهم عن عام واحد، ورغم ذلك، يواجه أربعة من كل خمسة أطباء صعوبة في مناقشة هذه الحالة مع الأطفال أو آبائهم، خوفاً من أن تؤدي هذه المحادثات إلى شعورهم بالضيق أو الغضب أو الخجل.

تزايد سمنة الأطفال

قال الدكتور جون هولدن، كبير المسئولين الطبيين في المنظمة الطبية MDDUS، إن هذه النتائج تعكس أزمة متنامية في سمنة الأطفال في البلاد، والصعوبات التي يواجهها الأطباء العامون في الاستشارات اليومية، حيث استطلعت الدراسة آراء 540 طبيب أسرة حول تجربتهم في إدارة السمنة، وانتشار استخدام أدوية إنقاص الوزن، وتأثير زيادة الوزن الخطيرة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

أفاد نحو واحد من كل أربعة (23%) من الأطباء أنهم رأوا أطفالاً تتراوح أعمارهم بين صفر وأربع سنوات يعانون من سمنة مفرطة، بينما لاحظ 81% من الأطباء حالات سمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 شهراً و11 عاماً، كما أظهر الاستطلاع أن أربعة من كل خمسة (80%) من الأطباء يجدون صعوبة في التحدث مع والدي الأطفال الذين يعانون من السمنة المفرطة دون سن 16 عاماً حول وزنهم وصحتهم، في حين قال 10% فقط إن ذلك سهل، بينما أشار نحو ثلثي المشاركين (65%) إلى أنهم يواجهون صعوبة في الحديث مع الشباب الذين يعانون من السمنة، بينما يرى 20% فقط أن ذلك سهل.

صعوبة التحدث مع الوالدين

تعتبر مناقشة وزن الطفل مع والديه تحدياً، حيث قد يشعر الوالدان بالانزعاج (72%) أو الغضب (47%) أو الشكوى (24%)، كما قد يؤدي ذلك إلى شعور بالخجل أو الوصم (74%)، وتؤثر هذه المخاوف على قدرة الأطباء على إجراء محادثات مماثلة مع الأطفال، بما في ذلك احتمال إصابتهم باضطرابات في عادات الأكل نتيجة لذلك.

وأشار هولدن إلى أن العوامل المعقدة التي تفسر السمنة، مثل عدم القدرة على الحصول على الغذاء المغذي ومحدودية فرص الأطفال في ممارسة النشاط البدني، تعني أن الأطباء يتعاملون مع محادثات وزن الأطفال “بحذر وتعاطف مع الأسر التي تعاني من ضغوط”.

وأضاف أن الشعور بالحكم أو اللوم قد يجعل المحادثات مشحونة عاطفياً بسرعة، مما يؤدي إلى شكاوى من الآباء المنزعجين أو الغاضبين، بينما أكدت كاثرين جينر، المديرة التنفيذية لتحالف صحة السمنة، أن العدد الكبير من الأطباء الذين شهدوا حالات سمنة لدى أطفال رضع وصغار يعد مؤشراً على أننا نخذل الأطفال قبل دخولهم المدرسة، حيث يجب أن تبدأ الوقاية في السنوات الأولى من العمر، وإلا فإن الضرر سيلازمهم طوال حياتهم.

ودعت جينر إلى إعادة صياغة منتجات الأطعمة والمشروبات لجعلها أكثر صحة، وفرض قيود على تسويق المنتجات الغنية بالدهون والملح والسكر، وتقديم دعم أفضل للأسر.