خلال مباراة مثيرة في دوري أبطال أوروبا، أثار النجم التركي الشاب أردا جولر من ريال مدريد اهتمام المتابعين ليس فقط بأدائه بل أيضًا بجهاز صغير على ذراعه، مما أدى إلى تساؤلات حول صحته، حيث انتقل النقاش من التحليل الفني إلى القلق بشأن مستويات السكر في الدم، وقد يبدو الأمر غامضًا للبعض، لكنه جزء من تقنيات متقدمة تستخدم في عالم الرياضة الحديثة لتحسين الأداء وضمان سلامة اللاعبين.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن أجهزة متابعة مستويات السكر أصبحت أداة أساسية للعديد من الرياضيين المحترفين، حتى أولئك الذين لا يعانون من أي حالات صحية، حيث تساعد هذه الأجهزة في تحسين الأداء البدني وتقليل مخاطر الإرهاق، مما يعكس تحولًا في كيفية إدارة الصحة الرياضية.

لماذا يهتم اللاعب المحترف بمستوى السكر؟

يعتمد الرياضيون على مصادر الطاقة السريعة خلال المباريات والتدريبات، ويعتبر السكر من أهم هذه المصادر، حيث أن أي تغير في مستويات الطاقة يمكن أن يؤثر على التركيز وسرعة اتخاذ القرار، مما ينعكس على الأداء في اللحظات الحاسمة من المباراة.

لا ينتظر اللاعبون حتى يشعروا بالتعب لمعرفة وجود مشكلة، بل يسعون لاكتشاف التغيرات الداخلية قبل أن تؤثر على أدائهم، وهنا تكمن أهمية جهاز قياس السكر الذي يوفر معلومات فورية عن استجابة الجسم للجهد البدني.

كيف يعمل الجهاز داخل جسم الرياضي؟

يقوم الجهاز بقياس مستويات السكر في السائل المحيط بالخلايا تحت الجلد بدلاً من قياسها مباشرة من الدم، مما يتيح متابعة دقيقة للتغيرات على مدار اليوم، بما في ذلك أثناء النوم وبعد الوجبات وأثناء المجهود البدني، ورغم وجود فارق زمني بسيط بين القياسات، فإن الاتجاه العام للتغيرات يظل دقيقًا مما يجعل البيانات ذات قيمة كبيرة في سياق التدريب.

التغذية لم تعد عشوائية

تساهم هذه التقنية في إنهاء فكرة النظام الغذائي الموحد، حيث لا يستجيب جميع اللاعبين للكربوهيدرات بنفس الطريقة، مما يسمح للمختصين بتحديد التوقيت الأمثل لتناول الطعام ونوعية الكربوهيدرات المناسبة، مما يساعد على تجنب التقلبات الحادة في مستويات السكر.

بعض اللاعبين قد يلاحظون ارتفاعًا سريعًا بعد تناول أنواع معينة من الطعام، بينما قد يعاني آخرون من انخفاض حاد في الأداء، مما يتيح فرصة التدخل المبكر للحفاظ على مستوى الأداء البدني والذهني.

أداة لمراقبة الاستشفاء وليس اللعب فقط

تتجاوز فائدة الجهاز حدود المباراة، حيث تكشف فترات الراحة والنوم الكثير عن مدى تعافي الجسم، إذ أن انخفاض مستويات السكر خلال الليل قد يدل على نقص في التغذية أو زيادة في الحمل التدريبي، كما أن استقرار أو تذبذب القراءات بعد يوم شاق يمكن أن يعطي مؤشرات واضحة للجهاز الفني حول جاهزية اللاعب للتدريبات القادمة.

هل يعني استخدامه وجود مرض؟

لا يعني استخدام جهاز قياس السكر بالضرورة وجود مشكلة صحية، بل يعكس مستوى عالٍ من الاحترافية في إدارة تفاصيل الأداء، حيث يتم التركيز على الوقاية وتحقيق أقصى استفادة من القدرات البدنية.

بين الفائدة والقلق الزائد

رغم أهمية هذه التقنية، يؤكد خبراء الطب الرياضي أن الأرقام وحدها ليست كافية، حيث قد تكون تقلبات مستويات السكر طبيعية تمامًا لدى الرياضيين الأصحاء، خاصة أثناء المباريات عالية الشدة، لذا فإن فهم السياق البدني والغذائي والنفسي يعد أمرًا أساسيًا لتفسير البيانات بشكل صحيح.

تسعى الرياضة الحديثة إلى فهم أعمق لتفاعل الجسم مع الضغوط، مما يجعل جهاز قياس السكر أداة مساعدة فعالة في هذا السياق.