يواجه العديد من الأطفال والبالغين تحديات في التركيز والشعور بالتوتر المستمر، حيث تتداخل هذه الأعراض بين حالتين شائعتين في الصحة النفسية وهما اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة والقلق، ورغم أن كل حالة تتميز بطبيعة مختلفة، فإن التشابه في الأعراض قد يجعل من الصعب على العديد من الأسر التمييز بينهما، خاصة عندما تظهر العلامات في مراحل مبكرة من الحياة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، يُعتبر اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة حالة تؤثر على طريقة عمل الدماغ، مما يؤثر على القدرة على التركيز وتنظيم السلوك، بينما يُعرف القلق بأنه حالة نفسية تتسم بمشاعر مستمرة من التوتر والخوف، وقد تؤثر على التفكير والسلوك اليومي.
الأعراض المتشابهة بين الحالتين
تظهر بعض العلامات المشتركة بين اضطراب نقص الانتباه والقلق، مما يجعل التشخيص الدقيق يعتمد على تقييم شامل للحالة، ومن بين هذه الأعراض صعوبة التركيز أثناء أداء المهام اليومية، حيث قد يجد الشخص نفسه غير قادر على متابعة العمل أو الدراسة لفترات طويلة.
يمكن أن يظهر الأرق أو اضطراب النوم في كلا الحالتين، حيث يعاني بعض المرضى من صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، كما قد يواجه البعض شعورًا دائمًا بعدم الراحة أو التوتر الداخلي، مما يؤدي إلى صعوبة الاسترخاء.
التشتت الذهني يعد من الأعراض المشتركة أيضًا، حيث قد يجد الشخص نفسه ينتقل بسرعة من فكرة إلى أخرى دون القدرة على إكمال المهمة التي بدأها، كما قد تظهر علامات التوتر مثل سرعة الانفعال أو الشعور بالإجهاد الذهني.
الفروق الأساسية بين اضطراب الانتباه والقلق
على الرغم من وجود تشابه في بعض الأعراض، فإن طبيعة كل حالة تختلف من الناحية الطبية، حيث يُصنف اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة ضمن اضطرابات النمو العصبي، وهو مرتبط بطريقة تطور الدماغ ووظائفه، وغالبًا ما تبدأ أعراضه في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد تظهر بوضوح في البيئة الدراسية عندما يواجه الطفل صعوبة في الجلوس بهدوء أو متابعة التعليمات.
أما القلق فيُعتبر من اضطرابات الصحة النفسية التي تتمثل في شعور مستمر بالخوف أو التوتر دون وجود خطر واضح في كثير من الأحيان، وقد يظهر في مراحل عمرية مختلفة، ويُشخَّص بشكل شائع لدى المراهقين والبالغين.
من العلامات التي تساعد الأطباء على التفريق بين الحالتين أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه غالبًا ما يظهر لديهم سلوك اندفاعي أو حركة زائدة، بينما يميل الأشخاص الذين يعانون من القلق إلى التفكير المفرط والانشغال بالمخاوف والتوقعات السلبية.
تختلف طريقة العلاج بين الحالتين، إذ يعتمد علاج اضطراب نقص الانتباه على استراتيجيات تهدف إلى تحسين التركيز وتنظيم السلوك، وقد تتضمن بعض الأدوية التي تنشط الجهاز العصبي أو بدائل غير منشطة، في حين يركز علاج القلق على تقليل التوتر وتحسين التحكم في الأفكار والمشاعر من خلال العلاج النفسي أو بعض الأدوية التي تؤثر في كيمياء الدماغ.
في بعض الحالات، قد يجتمع الاضطرابان لدى الشخص نفسه، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة من المصابين باضطراب نقص الانتباه قد يعانون أيضًا من أعراض القلق، ويحدث ذلك أحيانًا بسبب الضغوط الناتجة عن صعوبات التركيز أو التحديات الدراسية والاجتماعية.
يمكن لبعض التغييرات في نمط الحياة أن تسهم في تحسين الحالتين معًا، مثل الحصول على نوم كافٍ، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتنظيم الروتين اليومي، كما يلعب العلاج السلوكي دورًا مهمًا في تعليم المصابين مهارات تساعدهم على التعامل مع الضغوط وتحسين القدرة على التركيز وإدارة الوقت.

