يواجه المصابون بالتهاب القولون التقرحي تحديًا يوميًا في كيفية الحصول على غذاء متوازن ومغذٍ دون أن يتحول الطعام إلى مصدر للألم أو الانتكاس، وتعتبر الخضراوات جزءًا محوريًا في هذه المعادلة حيث توفر الفيتامينات والمعادن الضرورية، ولكنها قد تسبب أيضًا تفاقم الأعراض إذا لم يتم اختيارها أو تحضيرها بشكل مناسب.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، ينبغي عدم استبعاد الخضراوات من النظام الغذائي لمرضى التهاب القولون التقرحي بل يجب التعامل معها بحذر ودقة بحيث يتم مراعاة نوع الألياف وحالة المرض وطريقة الطهي.

الألياف بين الفائدة والتهيج

تختلف الألياف في تأثيرها على الأمعاء الملتهبة حيث تتحول الألياف القابلة للذوبان داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تساعد على تهدئة حركة الأمعاء مما يعد أمرًا مهمًا لمن يعانون من الإسهال أثناء النوبات النشطة، بينما قد تؤدي الألياف غير القابلة للذوبان إلى زيادة الاحتكاك داخل القولون مما قد يفاقم التقلصات والانتفاخ.

لذا، تبرز أهمية اختيار خضراوات تحتوي على الألياف القابلة للذوبان خاصة في الفترات التي تكون فيها الأعراض أكثر حدة.

خضراوات تميل الأمعاء إلى تقبلها

تشير الدراسات الغذائية إلى أن بعض الخضراوات تعتبر ألطف على القولون مقارنة بغيرها، ليس فقط بسبب قيمتها الغذائية بل لطبيعة أليافها وسهولة هضمها بعد الطهي، ومن بين هذه الخضراوات تلك التي تنتمي إلى عائلة القرعيات إضافة إلى الجذور النشوية وبعض الأنواع ذات القوام الناعم بعد التسوية، وغالبًا ما تساعد هذه الأصناف المرضى على الاستفادة من العناصر الغذائية دون تعريض بطانة الأمعاء لمزيد من الإجهاد خاصة عندما تكون الأعراض في حالة هدوء نسبي.

خضراوات قد تزيد العبء على القولون

في المقابل، توجد خضراوات معروفة بقدرتها على توليد الغازات أو زيادة التهيّج المعوي لدى كثير من المرضى، وتزداد هذه التأثيرات عند تناولها نيئة أو بكميات كبيرة، وبعض الأنواع رغم فوائدها العامة قد لا تكون الخيار الأفضل أثناء نوبات النشاط المرضي مما يتطلب من المريض تقليلها مؤقتًا أو تعديل طريقة تحضيرها، والأمر هنا يتعلق بالمرونة والتجربة الفردية حيث تختلف استجابة الأمعاء من شخص لآخر.

طريقة الطهي… العامل الحاسم

لا يقل أسلوب التحضير أهمية عن نوع الخضار نفسه حيث يساهم الطهي الجيد في تغيير بنية الألياف ويجعلها أسهل على الهضم، كما أن إزالة القشور الخارجية التي تحتوي غالبًا على نسبة أعلى من الألياف غير القابلة للذوبان قد يخفف من التهيّج، وتحويل الخضراوات إلى قوام مهروس أو إضافتها إلى الشوربات يسهل مرورها عبر الجهاز الهضمي خاصة خلال الفترات الصعبة، ويعتبر الطهي بالبخار أو السلق الخفيف أو الخَبز دون دهون ثقيلة من الخيارات الأكثر ملاءمة مقارنة بالأساليب التي تضيف عبئًا دهنيًا على الأمعاء.