السعال الشتوي يُعتبر من الأعراض الصحية الشائعة خلال فصل البرد، حيث يؤثر بشكل ملحوظ على النوم وجودة الحياة اليومية، ورغم أن معظم حالات السعال في الشتاء تكون بسيطة وغير مقلقة، إلا أن استمرار السعال لفترة طويلة قد يشير أحيانًا إلى وجود مشكلة صحية تتطلب الانتباه، وفقًا لموقع تايمز ناو.
لماذا يزداد السعال في فصل الشتاء؟
يُشير الأطباء إلى أن فصل الشتاء يُهيئ بيئة مناسبة لتهيج الجهاز التنفسي، حيث يُعتبر جفاف الهواء من أبرز الأسباب، فبرودة الطقس بالخارج واستخدام وسائل التدفئة داخل المنازل يُقللان من رطوبة الهواء، مما يُجفف المجاري التنفسية ويجعل الحلق أكثر عرضة للتهيج والسعال.
يقول الدكتور جاي مولرباتان، استشاري أمراض الرئة، إن فقدان الرطوبة من الشعب الهوائية يجعلها حساسة للغاية، مما يُزيد من ردود الفعل الدفاعية للجسم، وأهمها السعال.
العدوى الفيروسية وسعال ما بعد المرض
تشهد نزلات البرد والإنفلونزا ذروتها خلال فصل الشتاء، وحتى بعد تعافي المريض من العدوى، قد يستمر التهاب الشعب الهوائية لفترة، ويُعرف هذا النوع باسم سعال ما بعد العدوى، وقد يستمر لأسابيع نتيجة الالتهاب المتبقي في الجهاز التنفسي رغم اختفاء باقي الأعراض.
الهواء البارد ومحفزات الجهاز التنفسي
قد يؤدي التعرض المفاجئ للهواء البارد، خاصة في الصباح الباكر أو ساعات الليل، إلى إثارة نوبات السعال، لا سيما لدى المصابين بالربو أو فرط استجابة الشعب الهوائية، ويحدث ذلك نتيجة تقلص الشعب الهوائية كرد فعل دفاعي للبرودة.
أسباب أخرى شائعة للسعال الشتوي
تشمل العوامل التي قد تؤدي إلى استمرار السعال في الشتاء:
– الهواء الجاف الناتج عن التدفئة
– الحساسية تجاه الهواء البارد
– مسببات الحساسية الداخلية مثل عث الغبار، ووبر الحيوانات الأليفة، والعفن
– التعرض المستمر للتلوث أو الدخان
– السعال المتبقي بعد العدوى الفيروسية.
كما تلعب عوامل نمط الحياة دورًا مهمًا، مثل التدخين أو التعرض المزمن للغبار والمواد الكيميائية، والتي تهيج المجاري التنفسية وتزيد من حدة السعال.
طرق بسيطة وفعالة للتخفيف من السعال الشتوي
يؤكد الخبراء أن معظم حالات السعال الشتوي تتحسن باتباع خطوات بسيطة تهدف إلى تهدئة الجهاز التنفسي، من أبرزها:
الحفاظ على ترطيب الجسم
شرب كميات كافية من السوائل يساعد على إبقاء الحلق رطبًا وتخفيف المخاط.
زيادة رطوبة الهواء
استخدام أجهزة ترطيب الهواء أو التبخير يقلل من جفاف المجاري التنفسية.
استنشاق البخار
البخار الدافئ يساعد على تهدئة الحلق والممرات الهوائية المتهيجة.
استخدام مواد مهدئة
العسل، وأقراص استحلاب الحلق، والشاي الدافئ مثل الزنجبيل أو الريحان، تساعد في تقليل السعال وتهدئة الالتهاب.
تجنب المهيجات
الحرص على تهوية المنزل، وتنظيفه من الغبار، وتجنب التدخين أو التعرض للدخان.
وبالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، تكون هذه الإجراءات كافية لزوال السعال تدريجيًا دون الحاجة إلى علاج طبي.
متى يجب أخذ السعال على محمل الجد؟
رغم أن السعال الشتوي غالبًا ما يكون غير خطير، فإن هناك علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها، وتستدعي مراجعة الطبيب، ومنها:
– استمرار السعال لأكثر من أسبوعين
– ارتفاع درجة الحرارة
– ضيق في التنفس
– ألم متكرر في الصدر
– وجود أمراض مزمنة مثل أمراض الرئة، أو القلب، أو السكري.
في هذه الحالات، قد يكون السعال مؤشرًا على حالات أكثر خطورة، مثل الالتهاب الرئوي، أو التهاب الشعب الهوائية، أو تفاقم الربو، مما يتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مناسبًا.

