عُقد المؤتمر الصحفي الافتراضي الذي استضافه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، حيث تناول تأثير الصراع المستمر في الشرق الأوسط على صحة السكان في المنطقة، إذ تم الإبلاغ عن أكثر من 1400 حالة وفاة بين المدنيين في إيران ونحو 900 حالة في لبنان، بالإضافة إلى إصابة آلاف الأشخاص في البلدان الثلاثة.

أضاف أنه نزح ما يصل إلى 3.2 مليون شخص في إيران وأكثر من مليون شخص في لبنان، حيث يعيش العديد منهم في ملاجئ مكتظة مما يزيد من المخاطر الصحية بشكل ملحوظ.

وفي سوريا، تم تسجيل وصول أكثر من 100 ألف شخص من لبنان مؤخراً، مشيراً إلى استمرار التقارير حول الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية وقوع 28 هجوماً في لبنان أسفرت عن 30 حالة وفاة و25 إصابة، وفي إيران، تم تسجيل 20 هجوماً أسفرت عن 9 وفيات، وتُعتبر هذه الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي.

كما قامت منظمة الصحة العالمية بتخصيص مليوني دولار أمريكي من صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة في لبنان والعراق وسوريا.

أوضح أن المنظمة تبذل جهوداً كبيرة لإنقاذ الأرواح وتقليل المعاناة، مشيراً إلى أن السلام يُعتبر أفضل دواء.

يُعتبر تحسن معدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة خلال العقدين الماضيين من أبرز قصص النجاح في مجال الصحة العالمية، حيث توفي أكثر من 10 ملايين طفل قبل بلوغهم الخامسة من العمر في عام 2000، بينما انخفض هذا العدد إلى 4.9 مليون حالة وفاة في عام 2024 وفقاً لتقديرات جديدة نشرتها منظمة الصحة العالمية واليونيسف وشركاء آخرون.

أوضح أن ملايين الأطفال اليوم يعيشون بفضل استثمار الدول والشركاء في حلول مثبتة مثل اللقاحات والرعاية الماهرة عند الولادة وعلاج سوء التغذية الحاد الوخيم والرعاية الصحية الأولية الأقوى.

بالطبع، يبقى عدد وفيات الأطفال البالغ 4.9 مليون عددًا كبيرًا جداً، حيث لا تزال منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تشهد أعلى معدل وفيات للأطفال دون سن الخامسة في العالم، حيث فقدت حوالي 2.8 مليون طفل صغير في عام 2024، ويموت حوالي 6300 مولود جديد كل يوم.

أشار إلى أن أكثر الأسباب شيوعاً لوفيات الأطفال هي مضاعفات الولادة المبكرة والولادة الطبيعية، وإذا نجا الأطفال من الشهر الأول، فإن الملاريا والالتهاب الرئوي والإسهال تستمر في حصد أرواح العديد منهم.

أضاف أن النزاعات والأزمات الإنسانية وضغوط التمويل تُعرّض الخدمات الأساسية للخطر في العديد من البلدان، لكن هناك حلول من خلال تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتوسيع نطاق التحصين وتحسين رعاية الأم والوليد، مما يمكننا من تسريع وتيرة التقدم مجدداً.

تعتمد العديد من الدول على نصائح منظمة الصحة العالمية بشأن اللقاحات التي يجب إدراجها في برامج التحصين الروتينية والفئات العمرية المستهدفة وعدد الجرعات، حيث تُصاغ هذه النصائح من قِبل المجموعة الاستشارية الاستراتيجية للخبراء المعنية بالتحصين (SAGE)، وهي مجموعة من الخبراء المستقلين تجتمع مرتين سنويًا لمراجعة أحدث الأدلة وتقديم المشورة لمنظمة الصحة العالمية، وقد اختتمت المجموعة اجتماعها الأول لهذا العام الأسبوع الماضي.

قامت مجموعة SAGE بتحديث توصيتها لعام 2018 لتقول إن الدول التي تعاني من عبء كبير من مرض التيفوئيد يجب أن تفكر في إعطاء جرعة معززة في سن الخامسة تقريباً للحفاظ على الحماية.

ولا تزال مجموعة SAGE توصي بأن تنظر الدول في التطعيم الروتيني ضد كورونا للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك كبار السن والأشخاص في دور الرعاية وأولئك الذين يعانون من ضعف مناعي متوسط أو شديد.

وفيما يخص شلل الأطفال، أوصت اللجنة الاستشارية الاستراتيجية للطوارئ والتحصين SAGE الدول التي تستخدم 3 جرعات من اللقاح المعطل بتقليل استخدام لقاح شلل الأطفال الفموي من 3 جرعات إلى جرعتين، وتُعتبر هذه التوصيات مهمة لتحسين سلامة اللقاحات وفعاليتها في مسيرة القضاء على شلل الأطفال.

قالت الدكتورة كاثرين أوبراين، مديرة قسم التحصين واللقاحات والمستحضرات البيولوجية بمنظمة الصحة العالمية، إن الأشكال البكتيرية لالتهاب السحايا تُعتبر حالات خطيرة ومهددة للحياة، لذا فإن أي تفشٍّ لالتهاب السحايا يُشكّل مصدر قلق بالغ للسلطات الصحية والمجتمع والمدارس والسكان، وبالطبع لمنظمة الصحة العالمية أيضاً.

أضافت أنه في هذا التفشي تحديداً، يُعرف أن التهاب السحايا، وخاصة التهاب السحايا بالمكورات السحائية، ينتشر بين المراهقين والشباب وينتقل من شخص لآخر، وخاصة عن طريق الاتصال المباشر، ويُطلق عليه أحياناً اسم “مرض التقبيل”.

أكدت أن تفشي التهاب السحايا يُعتبر مصدر قلق بالغ ويتطلب استجابة سريعة من السلطات الصحية لتحديد نوع البكتيريا المسببة له، واتخاذ الإجراءات المناسبة لتتبع المخالطين، حيث يلعب التطعيم دوراً هاماً لكنه ليس الاستجابة الأساسية في حالات التفشي، موضحة أن انسحاب الأرجنتين من منظمة الصحة العالمية يُعتبر خسارةً للأرجنتين وللعالم أجمع، إذ يتطلب الأمن الصحي شمولية، وهذا الانسحاب سيجعل الأرجنتين غير آمنة، وهذا الأمر يجب أن يكون واضحاً تماماً.