قد يمر العديد من الأفراد بتجارب جسدية مثل التعب أو الألم في الظهر أو شعور بالضغط في الصدر، وقد يعتقدون أنها أعراض عابرة، إلا أن هذه الإشارات قد تكون في بعض الأحيان دليلاً على حالة طبية تتطلب الانتباه، مثل تمدد الأوعية الدموية في قوس الأبهر، وهو ما أشار إليه خبراء الصحة في تقريرهم.

تشير الدراسات إلى أن تجاهل الألم المفاجئ في الصدر أو الظهر يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الرئة المزمنة، ومع ذلك فإن التطورات الطبية الحديثة تقدم خيارات علاجية أقل توغلًا وأكثر أمانًا، مثل تقنية إصلاح الأبهر الصدري عبر القسطرة المعروفة باسم TEVAR.

تمدد الأبهر خطر صامت يتطور دون ضجيج

يعتبر الشريان الأورطي، أو الأبهر، أكبر شريان في الجسم وهو المسؤول عن نقل الدم من القلب إلى باقي الأعضاء، وعندما يحدث ضعف في جدار هذا الشريان، يبدأ بالانتفاخ تدريجيًا فيما يعرف بـ”تمدد الأوعية الدموية”.

غالبًا ما لا تظهر أعراض واضحة لتمدد الأبهر، بل قد يستمر في النمو بصمت لسنوات دون أن يشعر المريض بأي شيء، حتى يصل إلى مرحلة حرجة قد يحدث فيها تمزق مفاجئ يؤدي إلى نزيف داخلي شديد قد يكون مميتًا خلال دقائق.

لذا يصف الأطباء هذه الحالة بأنها “القنبلة الموقوتة الصامتة”.

أعراض لا يجب الاستهانة بها

يشير الدكتور روهيت بي في ناير، استشاري الأشعة الوعائية والتداخلية في مستشفى أستر ميدسيتي في كوتشي بالهند، إلى أن أعراض تمدد الأبهر غالبًا ما يتم تجاهلها لأنها لا تبدو خطيرة في البداية.

من أبرز هذه الأعراض:

ألم مستمر في منتصف الظهر أو الصدر لا يزول بالراحة.

شعور بالضغط أو الضيق في الصدر.

ضيق تنفس غير مبرر.

تغيّر في الصوت.

صعوبة في البلع، ويؤكد الطبيب أن استمرار الألم أو تزايده تدريجيًا هو علامة مهمة على ضرورة الانتباه، حيث قد يكون الجسم بصدد إرسال إشارة تحذير خطيرة.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

لا يصيب تمدد الأبهر الجميع بنفس الدرجة، بل ترتفع احتمالات الإصابة بشكل كبير لدى الفئات التالية:

كبار السن بسبب ضعف الأوعية الدموية المرتبط بالتقدم في العمر.

مرضى ارتفاع ضغط الدم المزمن.

المدخنون.

المصابون بأمراض الرئة المزمنة.

الأشخاص الذين لديهم التهابات أو أمراض سابقة مثل السل.

الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الشريان الأورطي، وهنا تكمن الخطورة، إذ قد يظن البعض أن الألم مجرد عرض طبيعي للتقدم في العمر بينما يكون في الحقيقة مؤشرًا لحالة طارئة.

TEVAR… ثورة في علاج تمدد الأبهر الصدري

على مدار سنوات طويلة، كانت الجراحة المفتوحة هي الحل الأساسي لعلاج تمدد الشريان الأورطي، لكنها كانت تتطلب فتح الصدر وإجراء عملية كبيرة تحمل مخاطر مرتفعة خاصة لكبار السن ومرضى القلب والرئة.

أما اليوم، فقد أصبحت تقنية TEVAR خيارًا حديثًا وأكثر أمانًا.

TEVAR هو إجراء طفيف التوغل يعتمد على إدخال دعامة وعائية عبر الأوعية الدموية لتقوية الجزء الضعيف من الأبهر من الداخل، دون الحاجة إلى فتح الصدر.

يوضح الدكتور روهيت: “بالنسبة للعديد من المرضى، وخاصة كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، قد تكون الجراحة المفتوحة مرهقة للغاية، أما TEVAR فيقلل الضغط على الجسم ويخفض بشكل كبير خطر المضاعفات مع الحفاظ على فعالية العلاج”

لماذا يبدو التعافي أسرع اليوم؟

من أبرز مزايا TEVAR مقارنة بالجراحة المفتوحة:

ألم أقل بعد العملية.

إقامة أقصر في المستشفى.

تعافٍ أسرع وعودة للحياة اليومية.

انخفاض خطر المضاعفات.

مناسب للمرضى ذوي الحالات الصحية المعقدة، ومع تطور التقنيات الطبية، أصبحت مثل هذه الإجراءات خيارًا مفضلًا لعلاج حالات الأبهر المعقدة.