تعتبر أمراض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، ورغم ذلك يعتقد الكثيرون أن الوقاية منها تتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة أو ممارسة تمارين رياضية مكثفة، إلا أن ضيق الوقت وسوء العادات اليومية يمثلان تحديات كبيرة تواجه الأفراد اليوم، وفقًا لتقرير موقع “Onlymyhealth”.

عوامل الخطر لأمراض القلب

تساهم أنماط الحياة الخاملة والوظائف المكتبية وارتفاع مستويات التوتر وعدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، حيث تؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول والسمنة ومقاومة الأنسولين، مما يزيد من احتمالية التعرض للنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من مشكلات القلب، حتى بين البالغين الأصغر سنًا.

ما يقوله البحث؟

أظهرت دراسات وبائية متعددة، بما في ذلك تلك المنشورة في PubMed Central، أن الأفراد الأكثر نشاطًا يتمتعون بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بنظرائهم الأقل نشاطًا، حيث يصل هذا الانخفاض إلى حوالي 40%، حتى الفترات القصيرة من النشاط البدني مثل الوقوف يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وينخفض هذا الخطر تدريجيًا مع زيادة النشاط البدني حتى يصل إلى حوالي 9.1 ساعة أسبوعيًا من النشاط المعتدل الشدة مثل المشي السريع.

تشير الأدلة السريرية المنشورة في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن له آثارًا إيجابية متعددة على عوامل خطر تصلب الشرايين، حيث يخفض ضغط الدم الانقباضي ووزن الجسم، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم ومستوى الدهون الثلاثية، ويرفع مستوى الكوليسترول عالي الكثافة.

تؤكد الأدلة الحديثة على أهمية سرعة المشي، حيث أشار تحليل تلوي لعام 2024 إلى أن الأفراد الذين يمشون بخطى سريعة لديهم خطر أقل بكثير للإصابة بأمراض القلب التاجية مقارنة بالأشخاص الذين يمشون بخطى أبطأ، وتتوافق هذه النتائج مع توصيات السلطات الصحية العالمية، حيث توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، ويمكن تحقيق ذلك بالمشي لمدة 30 دقيقة في معظم الأيام.

كما تؤكد جمعية القلب الأمريكية أن المشي يعد نشاطًا بسيطًا يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

كيفية تحقيق أقصى استفادة من النشاط البدني

ابدأ ببطء واجعله روتينًا بشكل تدريجى

يمكن للأشخاص الذين يجدون صعوبة في المشي لمدة 30 دقيقة كاملة دفعة واحدة تقسيمها إلى جلسات أقصر على مدار اليوم، حيث أن ثلاث جولات من المشي السريع لمدة عشر دقائق تمنح فوائد مماثلة، ويؤكد الأطباء على أن الانتظام أهم من الشدة، فالمشي السريع يوميًا يعد من أفضل الطرق وأكثرها فعالية للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.

من ينبغي عليه تجنب ذلك؟

عادة ما يكون المشي آمناً، ولكن يجب على الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التنفس أو أمراض مزمنة استشارة الطبيب قبل البدء بأي نظام جديد، إن اتخاذ خطوات وقائية اليوم للحد من أمراض القلب يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة بها في المستقبل.