في اليوم العالمي للمرأة، تُظهر الأبحاث أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي، وهو حالة عصبية تؤثر بشكل ملحوظ على جودة حياتهن اليومية، حيث يُعتبر الصداع النصفي من الاضطرابات العصبية الشائعة على مستوى العالم، ويُصيب النساء بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، مما يثير تساؤلات حول الأسباب والعوامل المؤثرة في هذه الحالة الصحية.
يعاني المصابون بالصداع النصفي من ألم شديد في الرأس، وقد ترافقه أعراض مزعجة مثل الغثيان، والحساسية للضوء والصوت، واضطرابات بصرية، وإرهاق يستمر لساعات أو حتى أيام، وتُشير الدراسات إلى أن النساء تتعرضن لهذه النوبات بشكل أكبر، ويُعتبر الصداع النصفي من الاضطرابات الشائعة التي تؤثر على الحياة اليومية للعديد من النساء.
لماذا الصداع النصفي أكثر شيوعًا عند النساء؟
تلعب الهرمونات دورًا أساسيًا في خطر الإصابة بالصداع النصفي وتكراره لدى النساء، حيث تساهم التغيرات الهرمونية خلال مراحل الحياة المختلفة في التأثير على أنماط الصداع النصفي، وأحد العوامل الرئيسية هو هرمون الإستروجين الذي يتذبذب مستواه طوال حياة المرأة، مما يؤدي إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي، حيث تعاني العديد من النساء من صداع نصفي مرتبط بالدورة الشهرية بسبب الانخفاض المفاجئ في مستويات الإستروجين قبل بدء الدورة، وتشير الأبحاث إلى أن حوالي 60% من النساء المصابات بالصداع النصفي يُبلغن عن نوبات مرتبطة بدورتهن الشهرية.
يؤثر الحمل أيضًا على الصداع النصفي بطرق متنوعة، حيث قد تشعر بعض النساء بالتحسن نتيجة استقرار مستويات الهرمونات، بينما تستمر أخريات في مواجهة نوبات الصداع، خاصة في الأشهر الأولى، وبالمثل، قد تؤدي التقلبات الهرمونية خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث إلى تفاقم وتيرة الصداع النصفي مؤقتًا قبل أن تستقر بعد انقطاع الطمث.
العلاقة بين الصداع النصفي والسكتة الدماغية
أظهرت العديد من الدراسات وجود ارتباط بين الصداع النصفي المصحوب بهالة وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وخاصة لدى النساء، حيث أفاد تحليل تلوي رئيسي نُشر في المجلة الطبية البريطانية بأن الأشخاص المصابين بالصداع النصفي المصحوب بهالة معرضون لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بمعدل الضعف تقريبًا مقارنةً بالأشخاص غير المصابين، ويُعتبر هذا الارتباط مثيرًا للاهتمام نظرًا لوجود أعراض مثل الاضطرابات البصرية أو الوخز قبل حدوث نوبة الصداع.
ومع ذلك، تلعب الحالات الصحية الأخرى دورًا رئيسيًا في هذا السياق، حيث يُشير الخبراء إلى أن الصداع النصفي وحده نادرًا ما يكون السبب الوحيد للسكتة الدماغية، وتواجه النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي، وخاصة المصحوب بهالة، خطرًا أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية إذا كنّ يعانين أيضًا من حالات صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، أو السمنة، أو التدخين، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو نمط الحياة الخامل.
نصائح للنساء لتقليل المخاطر المرتبطة بالصداع النصفى
يؤكد أطباء الأعصاب أن العديد من التغييرات في نمط الحياة يمكن أن تساهم في تقليل وتيرة الصداع النصفي والمخاطر الصحية المرتبطة به، حيث يُعتبر الفحص المبكر والفحوصات الطبية الدورية أمرًا بالغ الأهمية، بالإضافة إلى مراقبة ضغط الدم، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على أنماط نوم منتظمة، وإدارة التوتر، والحفاظ على رطوبة الجسم، وتحديد وتجنب محفزات الصداع النصفي الخاصة بكل حالة.
وفي بعض الحالات، قد يصف الأطباء أدوية وقائية لتقليل وتيرة الصداع النصفي.

