تناول البيض يثير نقاشات مستمرة بين المهتمين بصحة القلب نظرًا لاحتوائه على كميات ملحوظة من الكوليسترول الغذائي حيث تحتوي البيضة الكبيرة الواحدة على حوالي 185 ملليجرامًا من الكوليسترول وهو ما كان سببًا للتحذير من الإفراط في تناوله على مر السنين ومع ذلك، فإن النظرة العلمية الحديثة أصبحت أكثر توازنًا حيث تميز بين تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام وتأثير الدهون المشبعة على صحة الشرايين.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health حول تأثير تناول البيض يوميًا على مؤشرات القلب، فإن معظم الأفراد الأصحاء لا يشهدون ارتفاعًا كبيرًا في كوليسترول الدم عند إدخال البيض ضمن نظام غذائي متوازن بينما قد تحتاج فئات محددة إلى قدر أكبر من الانتباه.

ضغط الدم

العلاقة بين البيض وارتفاع ضغط الدم لا تزال قيد البحث حيث لم تجد بعض الدراسات الحديثة التي قارنت بين أنظمة غذائية صحية للقلب تتضمن البيض وأخرى تستبعده فروقًا واضحة في قياسات الضغط عند تناوله يوميًا ضمن نمط غذائي غني بالخضراوات والفواكه وقليل الملح.

في المقابل، أظهرت تحليلات سكانية واسعة وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للبيض وزيادة احتمالية الإصابة بارتفاع الضغط لدى بعض الفئات كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن استبدال اللحوم الحمراء أو المصنعة بالبيض قد يرتبط بانخفاض نسبي في المخاطر.

هذا التباين يعكس حقيقة مهمة حيث إن التأثير لا يرتبط بالبيض وحده بل بالسياق الغذائي الكامل ونمط الحياة والعوامل الوراثية.

الكوليسترول الغذائي مقابل دهون الطعام

عند تناول أطعمة غنية بالكوليسترول، يقوم الكبد لدى كثير من الأشخاص بتقليل إنتاجه الداخلي مما يحد من التغيرات في مستواه بالدم لذلك لا يشهد معظم الناس قفزات كبيرة في الكوليسترول الضار عند تناول البيض باعتدال.

الأهم علميًا أن الدهون المشبعة تملك تأثيرًا أقوى على رفع الكوليسترول الضار مقارنة بالكوليسترول الغذائي نفسه حيث إن البيض بطبيعته منخفض في الدهون المشبعة مقارنة بأطعمة إفطار شائعة أخرى.

بعض الدراسات رصدت ارتفاعًا طفيفًا في الكوليسترول الضار لدى فئات معينة لكنه تزامن أحيانًا مع ارتفاع في الكوليسترول الجيد مما حافظ على توازن النسبة بينهما وهي النسبة التي تعد مؤشرًا أدق لمخاطر القلب من الرقم الإجمالي وحده.

من يحتاج إلى الحذر

رغم أن البيض آمن لغالبية الناس، فإن بعض الفئات ينبغي أن تناقش الكمية المناسبة مع الطبيب أو أخصائي التغذية ومنهم المصابون بارتفاع مزمن في الكوليسترول ومرضى القلب والشرايين ومن لديهم تاريخ عائلي لارتفاع الكوليسترول الوراثي.

مرضى السكر

في هذه الحالات، لا يكون المنع المطلق هو القاعدة بل التقييم الفردي المبني على التحاليل ونمط الغذاء العام.

قيمة غذائية تتجاوز الكوليسترول

التركيز على الكوليسترول وحده يغفل جانبًا مهمًا حيث إن البيض مصدر بروتين عالي الجودة ويحتوي على فيتامين ب12 وفيتامين د والسيلينيوم إضافة إلى مادة الكولين الضرورية لصحة الدماغ ووظائف الكبد.

الكولين على وجه الخصوص عنصر أساسي في بناء الأغشية الخلوية وتنظيم بعض العمليات العصبية وهو من العناصر التي قد يصعب الحصول على كميات كافية منها في بعض الأنظمة الغذائية.

كيف يُدمج البيض في نظام صحي للقلب؟

يمكن الاستفادة من البيض دون إفراط عبر تعديلات بسيطة مثل المزج بين بيضة كاملة وبياض إضافي لتقليل الكوليسترول مع الحفاظ على البروتين وتجنب تناوله مع أطعمة مرتفعة الدهون المشبعة واختيار طرق طهي تعتمد على السلق أو الطهي بقليل من الدهون.

تقليل الملح المضاف

التركيز على نظام غذائي غني بالألياف والحبوب الكاملة والبقول حيث إن الصورة الكاملة للنظام الغذائي هي العامل الحاسم وليس صنفًا واحدًا بعينه حيث تميل الدراسات الحديثة إلى الابتعاد عن شيطنة أطعمة بعينها والتركيز بدلًا من ذلك على الأنماط الغذائية المتكاملة حيث يمكن أن يكون البيض جزءًا من نظام داعم لصحة القلب لدى كثير من الأشخاص بشرط الاعتدال ومراعاة الحالة الصحية الفردية.