يلعب معدن الزنك دورًا حيويًا في العديد من الوظائف الأساسية داخل الجسم، فهو عنصر غذائي ضروري يساهم في عمل عدد كبير من الإنزيمات ويشارك في عمليات التمثيل الغذائي التي تحتاجها الخلايا لإنتاج الطاقة، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن تأثير الزنك يمتد إلى دعم المناعة وتنظيم مستويات الجلوكوز في الدم وعلاقته بهرمون الأنسولين المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى الخلايا.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، يُظهر الزنك إمكانية دعم التوازن الطبيعي لمستوى السكر في الدم من خلال تأثيره على حساسية الأنسولين وبعض العمليات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل قد تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بفعالية.

الزنك ودوره في تحسين استجابة الخلايا للأنسولين
 

تعتبر استجابة الخلايا للأنسولين ضرورية لاستخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة، وعندما تضعف هذه الاستجابة، قد ترتفع مستويات السكر في الدم بسبب عدم انتقال الجلوكوز بكفاءة إلى داخل الخلايا، وتعرف هذه الحالة بمقاومة الأنسولين، وهي مشكلة قد تسبق اضطرابات تنظيم السكر.

تشير بعض الأبحاث إلى أن المستويات المناسبة من الزنك قد تساعد في تحسين تفاعل الخلايا مع الأنسولين، مما يسهل انتقال الجلوكوز من الدم إلى الأنسجة المختلفة، وهذا التأثير قد يساعد في الحفاظ على توازن مستويات السكر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الاستجابة الهرمونية.

كما يرتبط الزنك بدور مهم في الحد من الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث نتيجة تراكم الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الحرة داخل الخلايا، وهذه الجزيئات قد تؤثر في العديد من العمليات الحيوية بما في ذلك وظيفة الأنسولين، ويساهم الزنك في دعم أنظمة الدفاع المضادة للأكسدة داخل الجسم، مما قد يساعد على تقليل تأثير هذه العوامل الضارة.

تأثير الزنك على مؤشرات قياس السكر في الدم
 

يعد اختبار السكر الصائم من الفحوصات الأكثر استخدامًا لتقييم مستويات الجلوكوز في الدم، ويتم إجراؤه بعد الامتناع عن تناول الطعام لعدة ساعات، وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول الزنك قد يرتبط بانخفاض طفيف في مستويات السكر أثناء الصيام لدى بعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم نقص في هذا المعدن أو من يعانون من اضطراب في توازن السكر.

إلى جانب ذلك، يستخدم الأطباء تحليل الهيموجلوبين المرتبط بالسكر في الدم لقياس متوسط مستوى الجلوكوز خلال فترة زمنية تمتد لعدة أشهر، وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن الحصول على الزنك بانتظام قد يؤدي إلى تحسن محدود في هذه القراءة لدى بعض المرضى، خاصة عندما يكون جزءًا من نمط حياة صحي يتضمن التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.

ولا يقتصر تأثير الزنك المحتمل على مستويات السكر أثناء الصيام فقط، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساهم في تقليل الارتفاعات المفاجئة في الجلوكوز بعد تناول الطعام، وهذه الارتفاعات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، وهو عامل قد يؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الزنك لا يعمل كبديل للعلاج الطبي أو كدواء مباشر لتنظيم السكر، بل يمكن اعتباره عنصرًا غذائيًا داعمًا ضمن منظومة أوسع تشمل المتابعة الطبية والنظام الغذائي الصحي.

كما تشير بعض التقارير إلى أن التأثيرات المرتبطة بالزنك قد تكون أكثر وضوحًا لدى بعض الفئات، مثل الأشخاص الذين يعانون من نقص في هذا المعدن أو من لديهم مقاومة للأنسولين أو زيادة في الوزن.

وفي المقابل، فإن الإفراط في تناول مكملات الزنك قد يسبب بعض المشكلات الصحية مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو الشعور بالغثيان والصداع، كما أن الجرعات المرتفعة لفترات طويلة قد تؤثر في امتصاص بعض المعادن الأخرى داخل الجسم مثل النحاس.

لذلك يوصي المتخصصون بالاعتماد على المصادر الغذائية الطبيعية للحصول على الزنك، مثل اللحوم والمأكولات البحرية والبقوليات وبعض أنواع المكسرات، لأن هذه الأطعمة توفر العنصر ضمن تركيبة غذائية متوازنة تساعد الجسم على الاستفادة منه بصورة أفضل.