في ظل الحياة السريعة التي نعيشها، يتناول الكثيرون وجباتهم بشكل سريع أو أثناء الانشغال بالشاشات أو أثناء التنقل، ورغم أن هذه العادة قد توفر الوقت، إلا أن خبراء الصحة ينبهون إلى أن تناول الطعام بسرعة قد يؤثر سلبًا على عملية الأيض وصحة الكبد مع مرور الوقت، حيث تشير الأبحاث إلى أن سرعة تناول الطعام يمكن أن تؤثر على الهضم، والوزن، ومستويات السكر في الدم، وصحة الكبد، وفقًا لموقع “Onlymyhealth”.
وأوضح الدكتور أنيل كومار جانجيد، استشاري أول أمراض الجهاز الهضمي بمستشفيات سي كي بيرلا، جايبور، أن تناول الطعام بسرعة قد لا يضر الكبد بشكل مباشر، ولكنه يؤدي إلى سلسلة من العمليات الأيضية التي تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الكبد.
وأضاف: “قد لا يُنظر إلى تناول الطعام بسرعة على أنه عادة ضارة، ولكن من وجهة نظر أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، فإنه يؤثر بشكل غير مباشر على صحة الكبد مع مرور الوقت، فغالبًا ما يؤدي تناول الطعام بسرعة إلى الإفراط في تناول الطعام، وسوء الهضم، وارتفاعات متكررة في مستويات السكر في الدم، وتؤدي هذه التغيرات الأيضية إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الأنسولين، مما يتسبب في تراكم الدهون في الكبد، وهو أحد الأسباب الرئيسية لمشكلات الكبد اليوم”
كيف يؤدي تناول الطعام بسرعة إلى إجهاد الكبد؟
عندما يتم تناول الطعام بسرعة، لا يحصل الدماغ على الوقت الكافي لتلقي إشارات الشبع من الأمعاء، مما يزيد من احتمال استهلاك الشخص سعرات حرارية زائدة قبل أن يشعر بالشبع، وهذه الطاقة الزائدة تتحول وتُخزن على شكل دهون، حيث تتراكم معظم هذه الدهون في الكبد، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي.
تتسبب الارتفاعات المتكررة في نسبة السكر في الدم الناتجة عن تناول الطعام بسرعة في إجبار البنكرياس على إفراز المزيد من الأنسولين، وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الارتفاعات المتكررة في مستوى الأنسولين إلى مقاومة الأنسولين، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكبد الدهني، كما أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى زيادة الوزن، وزيادة محيط الخصر، وزيادة احتمالية الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي وكل ذلك يؤثر سلبًا على صحة الكبد.
العلاقة بين الأطعمة المصنعة وصحة الكبد
غالبًا ما يرتبط تناول الطعام بسرعة بخيارات غذائية غير صحية، حيث إن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة من المرجح أن يستهلكوا الأطعمة فائقة المعالجة والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات سهلة الهضم وسريعة المضغ، وتُرهق هذه الأطعمة الكبد بكميات زائدة من السكريات والدهون غير الصحية، مما يُجبره على بذل جهد أكبر لمعالجتها وتخزينها، ويُساهم هذا العبء الأيضي في التهاب الكبد وتراكم الدهون مع مرور الوقت.
كل ما يتعلق بالهضم وصحة الأمعاء والكبد
لا يؤثر تناول الطعام بسرعة على كمية السعرات الحرارية المتناولة فحسب، بل يُخل أيضًا بالجهاز الهضمي، حيث إن عدم المضغ الكافي يؤدي إلى ارتجاع المريء والانتفاخ، وتهيج الأمعاء، مما يؤدي إلى عدم توازن الميكروبيوم المعوي، وقد تضعف بطانة الأمعاء في نهاية المطاف نتيجة لسوء الهضم.
يُعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية نظرًا لمحور الأمعاء والكبد، وهو مسار تواصل حيوي بين الأمعاء والكبد، فعندما تكون الأمعاء غير صحية، قد تتسرب المواد الالتهابية والسموم إلى الدورة الدموية وتصل إلى الكبد، مما يُسبب المزيد من الإجهاد والالتهاب فيه، وأوضح الدكتور جانجيد قائلًا: “إن سوء صحة الأمعاء قد يؤثر على محور الأمعاء والكبد، مما يسمح للمواد الالتهابية بالوصول إلى الكبد وتفاقم الإجهاد الكبدي”
كيف تُحسن العادات الغذائية السليمة صحة الكبد؟
لا يتطلب الحفاظ على صحة الكبد اتباع حميات غذائية قاسية، بل يبدأ الأمر بعادات غذائية واعية، من خلال تناول الطعام على مهل، ومضغه جيدًا، والابتعاد عن المكالمات الهاتفية والتلفاز أثناء تناول الطعام، كما يساعد الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، بينما تساهم الوجبات المتوازنة التي تحتوي على الألياف والبروتين الخالي من الدهون والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في إطلاق الجلوكوز تدريجيًا في الدم، مما يخفف العبء على الكبد.

